التسخين الجاري في المنطقة يخفي خلفه مصائب كبيرة وقد اتضحت سيناريوهات مسرح الجحيم
تتسارع الأحداث وتتسابق التصريحات والتهديدات , وتدق طبول الحرب من جديد في عموم منطقة الشرق الأوسط , فمن الواضح أن التراشق الكلامي بين سورية وإسرائيل أو بين وليد المعلم وأفيغدور ليبرمان المتطرف, الذي هدد باقتلاع النظام السوري في واحد من أخطر التصريحات الإسرائيلية عدائية منذ سنوات, لا يعبر عن حقيقة الموقف على جبهة الجولان ! بقدر ما هو رسالة واضحة للسوريين ول¯ "حزب الله" اللبناني الذي تعتبر دمشق عمقه الستراتيجي وحاضنته المهمة, بضرورة الابتعاد من أي أعمال عسكرية ضد إسرائيل التي قررت على ما يبدو بعد أن حسمت ترددها ضرب إيران عسكريا وتدمير منشآتها النووية فقد ذكرت التقارير الاستخبارية الدولية أن النخبة من القوات الإسرائيلية المحمولة جوا وسلاح الجو الإسرائيلي, بالتعاون مع الأسطول الخامس للولايات المتحدة في المحيط الهندي وبحر العرب والخليج العربي ستشن حملة عسكرية مركزة تنطلق بعض وحداتها الخاصة من شمال العراق أيضا في عملية عسكرية شاملة بات واضحا أن المنطقة تتجه إليها بحدة ولا يعلم بعد ذلك ما ستؤول إليه الأمور ميدانيا في ظل الحشد والتعبئة الأميركية ونشر الصواريخ الدفاعية في الكثير من دول المنطقة والتي هي في النهاية ليست مأمونة الجوانب وقد لا تستطيع تحصين الكثير من المواقع الستراتيجية لدول المنطقة من ضربات الانتقام الإيرانية.
لقد بات واضحا للمراقبين أن الغرب بات يتعمد صناعة عدو وهمي ذات امكانات جبارة, وهو النظام الإيراني! رغم أن ذلك الأمر ليس دقيقا ولكن تعمد "البنتاغون" نشر خبر فشل الدفاعات الأميركية في التصدي لصاروخ إيراني افتراضي يصب في هذا الإطار, ويعطي انطباعا للرأي العام الأميركي خصوصا والأوروبي عموما بأن إيران تمثل بصواريخها ومشروعها النووي تحديا ستراتيجيا خطيرا لأمن العالم الحر! وهي لعبة قديمة ومستهلكة لعبوها مع نظام صدام الذي فشل وقتها في إدارة الصراع بطريقة ذكية ومحترفة, وذهب لقمة سائغة لتبجحاته وأوهام القوة التي كان يتمظهر بها رغم أنه خاو بالكامل من الداخل , وإيران مهما بلغت قوتها الصاروخية التي تلوح بها للعالمين, ومهما بلغت قوة جيوشها, خصوصا جيشها العقائدي الحرس الثوري إلا أنها تظل بعيدة كل البعد من المقارنة مع الإمكانات العسكرية لحلف الأطلسي , كما أن التفوق التكنولوجي لا يقاس أصلا بين الطرفين , واي معركة قد تندلع فإنها ستكون كسر أنوف وظهور أيضا, ولربما ستؤدي لحالة فظيعة من الشلل الإقليمي المرعب.
إيران تمتلك أوراقا مهمة للعب, وأهمها الحركات السياسية والدينية المرتبطة بها وحلقات الإرهاب الإقليمية التي يمكن أن تندلع, خصوصا وأن الوضع الداخلي الإيراني الهش والممزق قد يغري الغرب وإسرائيل بالهجوم, ولكنه إغراء مخيف للغاية ومرعب في تجلياته ونتائجه , فمثلما قال الجنرال ديفيد بترايوس قائد القيادة الأميركية الوسطى في الشرق الأوسط فإن أية عمليات أو ضربة عسكرية قد تعيد اللحمة للنظام الإيراني لأن التحدي سيوجه حينها للإيرانيين عموما, وليس للنظام وحده, وهو الخطأ القاتل نفسه الذي وقع فيه صدام حسين حينما بادر بالهجوم العسكري في 22 سبتمبر 1980, وبدلا من أن ينكفئ النظام تجددت حيويته بعد أن اعتبر الحرب حربا وطنية استطاع تحت يافطتها وهدير مدافعها تصفية كل المعارضين بصورة دموية, بل وتصفية حتى القيادات العسكرية غير المرغوب فيها أو غير المضمون ولاؤها للنظام الإيراني , فالضربة العسكرية إن لم تقتل فهي تقوي , والعمق الستراتيجي الذي تمتلكه طهران يجعل من إمتصاص أي ضربة عسكرية أمرا واقعيا للغاية.
يبدو أن العواصف المقبلة على الخليج العربي ستكون مهولة , فقدر هذه المنطقة ألا تعرف الاستقرار! فالتسخين القائم يخفي خلفه مصائب كبيرة آتية لا محالة , إنه مسرح الجحيم وقد اتضحت سيناريوهاته الأولى!
كاتب عراقي*
dawoodalbasri@hotmail.com