إذا كان أفلاطون وأرسطو وبقية العلماء الإغريق وكذلك اليهود, كتبوا الكثير من المؤلفات, ودونوا فيها تصوراتهم حول المدينة الفاضلة, فلسنا نحن أقل منهم قدرة على التفكير في وضع تصوراتنا حول بعض المدن التي تقع داخل بؤر التوتر, وتعيش حالة من الغليان, سببت للعالم والبشرية هذه الكوارث الإنسانية التي نعيشها اليوم.
فهناك عدد قليل من دول العالم العربي والإسلامي, فقدت الحكمة والعقل, وأفرزت هذه الدول مجموعة قليلة, أرادت ان تفرض سيطرتها وإرهابها على غالبية الناس, بحجة الجهاد ومحاربة الكفار والوصول إلى الجنة الموعودة, عبر قتل الآلاف من المدنيين الأبرياء.
من هذه الدول أفغانستان, الصومال, اليمن ودارفور, ونكتفي فقط بهذه الدول الأربع.
كيف نطفئ الحريق في هذه الدول الأربع, ونتوقف عن اشغال أنفسنا عن محاربتها ونجرب طريقاً جديداً ربما يكون أفضل من مواجهتها بالحرب?
نأتي أولاً إلى أفغانستان, ونقوم بتسليم جماعة طالبان الحكم, ونسمح لجماعة القاعدة ان يشكلوا لهم دولة في جبال تورا بورا ثم نذهب إلى اليمن ونسلم الحوثي مدينة صعدة يحكمها كما يشاء, وننتقل بعد ذلك إلى بعض المحافظات الجنوبية مثل إبين والضالع, ونترك أهلهما يحكمانها على هواهم بعيداً عن تدخل الدولة اليمنية المركزية, وكذلك الأمر بالنسبة لأهل دارفور, نسلمهم مفاتيح مدينتهم ونقول لهم ديروا بلدكم ولن تتدخل حكومة السودان في حياتكم.. أما الصومال, فأمر طبيعي أن تكون تحت حكم وسيطرة القراصنة!
وبعد ان نفعل ذلك, تقوم الدول العظمى, بوضع حواجز حديدية أو اسمنتية, بكل مدينة من هذه المدن, وتمنع الداخل إليها أو الخارج منها, من الدخول أو الخروج, وتتركهم وشأنهم, وإذا حاول بعض "زعران" هذه المدن الخروج من ديارهم تلك تقطع أرجلهم وتجز رؤوسهم, ثم نجلس بعيداً, ونشاهد ماذا هم فاعلون?
سيتقاتل أهل محافظة ابين مع أهل محافظة الضالع, وستنشق جماعة طالبان إلى جماعات عدة يقاتلون بعضهم بعضاً قتالاً شرساً, أما الحوثي الذي يدعي أنه من سلالة أهل البيت, فيكفيه حكم صعدة ليحولها فيما بعد إلى مدينة "أشباح" ويجعل أهلها يعيشون في المخابئ داخل الجبال.. أما القراصنة الصوماليون فسوف يحاصرون داخل مياه البحر ليكونوا لقمة سائغة للأسماك الجائعة!
ما رأي أفلاطون.. أليست تصوراتنا هذه أفضل من المدينة الفاضلة التي دعا إليها حتى مات?!