من يسمع؟
من يقول إن دولة الصهاينة كانت مقتنعة بجدوى صواريخ "باتريوت" فقوله غير صحيح
وأنا أيضا أقول لبعض دول مجلس »التعاون« ما قاله رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية الميجور جنرال حسن فيروز أبادي الا تبددوا أموالكم على شراء صواريخ »باتريوت« المضادة للصواريخ, فالأمر لا يعدو كونه خدعة جديدة لإفراغ جيوب دول مجلس »التعاون« وملء جيوب شركات الأسلحة الأميركية.
صواريخ »باتريوت« ستكون عديمة الفائدة بتكتيكات بسيطة هذا ما قاله الجنرال حسن أبادي, أما أنا ورغم انني لست عسكرياً, ولا خبيراً بالاسلحة أو بصواريخ »باتريوت« إلا أنني أؤكد على ما قاله أبادي, فمن ملاحظاتي على أداء صواريخ »باتريوت« خلال ربع القرن الماضي التي نصبها الأميركيون في مناطق مختلفة من الشرق الأوسط كان اداؤها سيئاً وغير مجد.
أثناء فترة تحرير الكويت عام 1991 نصبت أميركا وعلى حسابها الخاص, ومن حساب الخزانة الأميركية بطاريات صواريخ »باتريوت« في دولة الصهاينة, إلا أنها لم تستطع هذه البطاريات إسقاط صاروخ واحد من الثلاثة عشر صاروخاً التي أطلقها صدام حسين من غرب العراق على دولة اليهود وما سقط منها على الحدود الغربية لدولة اليهود كان بسبب انقطاع نفس تلك الصواريخ التي لم تكن مهيأة لقطع المسافة بين غرب العراق وشرق دولة الصهاينة وليس بسبب صواريخ »باتريوت«.
الصاروخ الوحيد الذي سقط داخل اسرائيل والذي تسبب في جرح امرأة يهودية هو الصاروخ رقم 13 أما سبب سقوطه, وكما نقلت وكالات الأنباء في ذلك الوقت, ومن باب السخرية من صواريخ »باتريوت« انه كان يحمل الرقم 13 وهو رقم شؤم لصواريخ صدام ولم يكن بفعل صواريخ »باتريوت«.
الصاروخ الوحيد الذي تسبب في قتل 35 اميركياً كان من نوع صواريخ الصين البطيئة والتي تطير بسرعة أقل من سرعة الطائرات المقاتلة, والتي لم تستطع صواريخ »باتريوت« اصابته, وقد يكون بسبب بطء الصاروخ الصيني, أو انه من النوع القديم الذي يمكن اسقاطه بحجر, ومع هذا لم تستطع صواريخ »باتريوت« التي كانت منصوبة في مناطق مختلفة من المنطقة الشرقية من إسقاطه على الرغم من مروره فوق رأس مجموعة من منصات صواريخ »باتريوت«.
أثناء حرب تحرير العراق عام 2003 مر فوق رؤوسنا صاروخ من صواريخ صدام بعد أن عبر مجموعة من صواريخ »باتريوت« من دون أن تتعرف »باتريوت« على ذلك الصاروخ وسقط في منطقة ليست بعيدة من ميناء الشعيبة.
من يقول إن دولة الصهاينة كانت مقتنعة بجدوى صواريخ »باتريوت« فانه قول غير صحيح فقد كانت تلك المجموعة من الصواريخ تبرعاً ومن دون مقابل لاسرائيل حتى ادارتها كانت على حساب أميركا وليس على دولة اليهود.
قد يسمح القارئ لنفسه بالقول إن دولة الصهاينة ما كانت تسمح بنصب منصات صواريخ »باتريوت« على الحدود الغربية لدولتهم ما لم تكن مقتنعة بجدوى تلك الصواريخ, انما الحقيقة كانت غير ذلك, فدولة الصهاينة لم تدفع حتى ولو شيكل واحد مقابل نصبها ولم تتكلف حتى بمسؤولية تشغليها وإطلاقها ثم أنها كانت نوعا من الاقناع النفسي للدول العربية الأخرى, فدولة العدو متفوقة وأكثر علما ومعرفة من تلك الدول, وبالتالي فما ندفعه على تلك الصواريخ من مبالغ طائلة لابد وأن تكون ذات فائدة في حماية الأمن من صواريخ أخرى معادية, أما في واقع الأمر, وعلى ما أتذكر, أن اسرائيل تسلمت مبلغ ثلاثة عشر مليار دولار من أميركا مقابل نصب صواريخ »باتريوت« ومقابل سكوتها على تحرشات صدام.
* رجل أعمال
Bader_ Sultan1@yahoo.com