القاهرة - ا ف ب, رويترز, د ب أ: اعتقلت أجهزة الأمن المصرية فجر امس, ثلاثة من كبار قادة جماعة "الإخوان المسلمين" المحظورة هم نائب المرشد العام للجماعة محمود عزت وعضوا مكتب الارشاد عصام العريان وعبد الرحمن البر, في ضربة إجهاضية للإخوان مع بداية عام انتخابي في مصر.
وقال محامي الجماعة عبد المنعم عبد المقصود, في تصريح نشره الموقع الرسمي للاخوان على شبكة الانترنت, ان حملة الاعتقالات طالت اضافة الى القياديين الثلاثة, عشرة آخرين من كوادر الإخوان في محافظات القاهرة والاسكندرية والشرقية "دلتا النيل" وأسيوط "الصعيد-جنوب" والغربية "دلتا النيل".
وأكد ان "حملة الاعتقالات غير مبررة وان عدد المعتقلين مرشح للزيادة إذ لا يزال محامو الجماعة يتلقون أسماء المعتقلين في جميع المحافظات".
وأوضحت الجماعة أن الاعتقالات شملت في القاهرة أحمد عباس, وفي الجيزة الدكتور محمد سعد عليوة أستاذ ورئيس قسم المسالك البولية بمستشفى بولاق الدكرور, وفي الشرقية محمد عبد الغني أخصائي الرمد بمستشفيات جامعة الزقازيق والكاتب الإسلامي وليد شلبي, وفي أسيوط علي عبد الرحيم أستاذ الهندسة بجامعة أسيوط وخلف ثابت هريدي من رجال التربية والتعليم بالمحافظة, وفي الإسكندرية إبراهيم السيد وأحمد عبد العاطي ومصطفى الشربتلي وهم أعضاء المكتب الإداري للإخوان المسلمين بالمحافظة, وفي الغربية اعتقلت قوات الأمن مسعد قطب.
كما جرت مداهمة منزل عضو مكتب الإرشاد محيي حامد, ولكنه لم يكن موجوداً في منزله هو أو أحد من أفراد أسرته.
من جهته, أكد مسؤول أمني, طلب عدم ذكر اسمه, هذه الاعتقالات, مكتفياً بالقول انهم متهمون ب¯"الانضمام الى جماعة غير مشروعة", فيما أوضح مصدر أمني آخر أن الاعتقالات "جرت خلال اجتماع تنظيمي للجماعة لوضع مخططات لتنفيذ نشاطات من شأنها الإخلال بالأمن العام وإثارة البلبلة في الشارع المصري".
وهذه هي اول حملة اعتقالات لقيادات من جماعة الاخوان التي تعد قوة المعارضة الاولى في البلاد, منذ تعيين المرشد العام الثامن للحركة محمد بديع في منتصف يناير الماضي.
ورغم أن بديع بعث في خطاب ألقاه بمناسبه توليه مهام منصبه برسائل تهدئة وتطمين الى النظام المصري, إلا أن المحللين يعتقدون ان الدعاية الكبيرة التي أحاطت بانتخابات المرشد العام ومجلس إرشاد الجماعة اضافة الى اقتراب انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى "الغرفة الثانية للبرلمان" التي ستليها الانتخابات التشريعية, هما السببان الرئيسيان لهذه الاعتقالات.
وأرجع المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان حمدي حسن هذه الاعتقالات الى إعلان الجماعة, الأسبوع الماضي, قرارها خوض انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى المقرر اجراؤها في ابريل المقبل.
وقال حسن "نحن مقبلون على انتخابات مجلس الشورى ثم من بعدها على انتخابات برلمانية والنظام يريد اعاقة جماعة الاخوان وعرقلة خوضها الانتخابات المقبلة".
من جانبه, اعتبر الخبير في شؤون الإخوان المسلمين الباحث حسام تمام ان "ستراتيجية النظام في التعامل مع الاخوان قائمة على فكرة الضربات الجزئية المستمرة التي تستنزف طاقة الجماعة وتهز مفاصلها الرئيسية ولكن من دون أن تصل الى مواجهة شاملة معها قد يكون لها كلفة سياسية لا يريد النظام ان بدفعها".
واضاف "هذه المرة يمكن ربط الاعتقالات بسببين أساسيين مباشرين الأول هو الاجواء التي أحاطت بانتخابات مكتب الإرشاد والمرشد العام والتي صاحبها نوع من الاستعراض الاعلامي الواسع الذي تمثل في اعلان البيعة للمرشد الجديد في مؤتمر صحافي كبير امام ممثلي الصحف وكاميرات التلفزيون", مشيرا إلى أن "السبب الثاني هو إجهاض أي تحرك جدي لخوض انتخابات مجلس الشورى التي تعد بمثابة تجربة لانتخابات مجلس الشعب".