صعوبة تسويق الخام الثقيل دفعت الى تكريره داخلياً..!
التكامل بين مصافي التكرير وصناعة البتروكيماويات يرفع الربحية
انطلقت صناعة تكرير النفط في الأقطار الاعضاء في منظمة الاقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" مع انشاء اول مصفاة في مصر عام 1913 تبعتها مصفاة اخرى في شمال العراق عام 1927 ثم في البحرين عام 1936 وبعدها في السعودية عام 1945 وفي الكويت عام 1949 وقد قامت ببناء هذه المصافي شركات نفطية عالمية.
وفي عقد الخمسينات بدأت الحكومات العربية تنشئ مصافي لحسابها الخاص او مع شريك اجنبي, وذلك لتلبية الطلب المتنامي على المشتقات النفطية في الاسواق المحلية, واستمرت صناعة التكرير في النمو خلال عقد الستينات والسبعينات لتواكب التطورات الاقتصادية السريعة التي شهدتها البلدان العربية في تلك الفترة, خصوصا في دول الخليج العربي المصدرة للبترول, حيث وصل معدل الزيادة في اجمالي الطاقة التكريرية في الوطن العربي خلال عقد الستينات الى نحو 196 في المئة ثم انخفضت وتيرة الزيادة في الوطن العربي خلال عقد السبعينات الى نسبة 71.1 في المئة واستمرت خلال الثمانينات بنسبة 64.4 في المئة, الا انها لم ترتفع خلال التسعينات الا بنحو 4 في المئة لكنها تحسنت خلال السنوات الثماني الأولى من القرن الحادي والعشرين فوصلت نسبة الزيادة الى نحو 15.5 في المئة عما كانت عليه عام .2000
وقالت منظمة الاقطار المصدرة للبترول "اوابك" في نشرتها الفصلية ان صناعة التكرير في الوطن العربي شهدت خلال فترة الستينات والسبعينات من القرن المنصرم نموا ملحوظا حيث بدأ كل قطر في تعزيز قدرته على تأمين حاجة السوق المحلي من المشتقات النفطية الا ان معظم المصافي كانت تعاني في تلك الفترة من اعتمادها بشكل اساسي على عمليات التقطير الابتدائي, باستثناء منطقة دول الخليج العربي وجمهورية العراق, وجمهورية مصر العربية والجمهورية العربية السورية التي كانت تمتلك عمليات تحويلية.
مزايا خاصة
وتميزت صناعة التكرير العربية في فترة الخمسينات والسيتنات بالارتفاع الكبير في معدل نمو الطاقة التكريرية التصميمية لمصافي النفط العربية حيث ارتفعت من 735 الف ب/ ي عام 1960 الى 2.18 مليون ب/ي عام 1970 اي بزيادة نسبتها 196.73 في المئة كما ارتفع عدد المصافي في الوطن العربي من 24 مصفاة (19 في اقطار اوابك + 5 في البلدان العربية الاخرى) عام 1960 الى 42 مصفاة "35 في اقطار أوابك + 7 في البلدان العربية الاخرى عام 1970 كما تميزت بتحسن الطاقة التكريرية لمصافي النفط في الوطن العربي من 30.62 الف ب/ي عام 1960 الى 50.69 الف ب/ي عام 1970 نتيجة انشاء مصاف جديدة ذات طاقة تكريرية عالية.
وتضيف الدراسة قائلة ان الضغوط التي نشأت عن التحديات والصعوبات التي تعاني منها صناعة تكرير النفط العربية دفعت القائمين على هذه الصناعة الى اعداد خطط لتطوير المصافي, وتنقسم هذه الاهداف الى مجموعتين مجموعة اهداف ذات طبيعة تقنية ترتبط بتحسين قدرة المصافي على مواجهة الصعوبات التشغيلية التي تؤدي الى ضعف الاداء ومجموعة اهداف اقتصادية ترتبط بتفعيل المشاركة في دعم الاقتصاد الوطني.
اهداف تقنية
وهي الأهداف التي تتعلق بتحسين اداء المصافي لتمكينها من التغلب على الصعوبات التي تعترضها ومنها انتاج مشتقات ذات مواصفات عالية الجودة تواكب متطلبات المعايير العالمية الخاصة بحماية البيئة من التلوث واصلاح التباين بين هيكلية انتاج المصافي من المشتقات النفطية وهيكلية الطلب على المشتقات في الاسواق المحلية من هذه المشتقات, وذلك من خلال زيادة نسبة المشتقات الخفيفة الثمينة كالغازولين والديزل على حساب مخلفات التقطير الثقيلة اضافة الى تهيئة المصافي لتكرير النفط الخام الثقيل خصوصا في الاقطار التي تنتج نفوطا ثقيلة وتعاني من صعوبة في تسويقها عالميا بحيث يمكنها ان تستفيد من فرق السعر بين الخامات الخفيفة والثقيلة لتحسين ربحية صناعة التكرير في مصافيها, هناك ايضا الحاجة الماسة الى تطبيق التقنيات الحديثة التي تساهم في تحسين التزام الوحدات الانتاجية بمعايير الصحة والسلامة والحد من الاخطار التي تهدد سلامة البيئة والعاملين وتمكينها من تلبية متطلبات التشريعات الخاصة بحماية البيئة من التلوث.
وتخفيض تكاليف التشغيل من خلال تحسين جاهزية المعدات العاملة في الوحدات الانتاجية والمساندة وتخفيض استهلاك الطاقة وتطبيق برامج ادارة الصيانة المتطورة كما ان تعزيز التكامل بين مصافي التكرير والصناعة البتروكيماوية بهدف الاستفادة من فرص ثمينة تساهم في تحسين الربحية ورفع مستوى الاداء والانتاجية.
الاهداف الاقتصادية
وهي الاهداف التي تتعلق بمشاركة صناعة التكرير في دعم وتعزيز الاقتصاد الوطني وذلك من خلال تحقيق:
- تحسين القيمة المضافة للنفط من خلال تحويله الى مشتقات بدلا من تصديره كمادة خام.
- تنويع مصادر الدخل القومي والاعتماد على مصادر اخرى تختلف عن تصدير النفط الخام.
- خلق فرص عمل جديدة من خلال بناء المصافي الجديدة او توسيع طاقة المصافي الحالية, وما يتبعها من صناعات اخرى مرتبطة بها.
- تأمين فرص لمشاركة القطاع الخاص في تنمية الاقتصاد الوطني.
- الاستفادة من توفر النفط الخام في المنطقة وبالتالي توفير تكاليف النقل الى اماكن التكرير البعيدة, مما يمنح المصافي العربية ميزة تنافسية غير متاحة للكثير من المنافسين في هذا القطاع الحيوي.
- الاستفادة من الموارد البشرية المدربة التي اكتسبت خبرة طويلة في مجال تشغيل وصيانة مصافي النفط خلال العقود الماضية اضافة الى توفر المنشآت المساندة كموانئ التصدير وخطوط الانابيب ومصانع انتاج مستلزمات صناعة التكرير وغيرها.