الكويت ما زالت في المرتبة الأولى خليجياً بالأفكار والمبادرات التجارية والاستثمارية.. ولكن
الهيئات الرقابية موجودة, عندنا غير أنها ضعيفة التأثير والفعالية
معظم الشركات الاستثمارية لا يقوم بدوره وأنشطته المطلوبة منه
إفلاس 137 بنكاً في أميركا طبيعي جداً فعددها يتجاوز الـ 8 آلاف
أجرى الحوار - عايد العرفج:
الفساد الإداري والمالي المحلي هو أكبر العقبات والعراقيل التي تواجه الاقتصاد الوطني والتي تقيده وتمنعه من الانطلاق والتقدم للأمام وتبوؤ المكانة الملائمة بها ومجاراة الدول الخليجية التي سبقتنا في هذا المجال والتي بدأت بعدنا بعقود , ومن أهم صور الفساد تخلف الكثير من الشركات عن الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه المصارف وعدم محاسبتها من الجهات الرقابية في البلد.
بهذه الكلمات البسيطة والمعبرة عن واقعنا أكدت رئيس مجلس إدارة شركة استراتيجيا للاستثمار " هتاف خاجة" ان الاسباب السابقة هي القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى اضعاف الثقة في الاقتصاد الكويتي من قبل بعض المستثمرين الاجانب وحتى المحليين نتيجة المناطحات والمناظرات السياسية ما بين الحكومة ومجلس الأمة والجميع متشبث بوجهة نظره والخاسر الأكبر الكويت.
وقالت خاجة إن ستراتيجيا بصدد وضع ستراتيجيتها الجديدة والتي ترتكز على عملية زيادة رأس المال المقبلة, ومن ثم التوجه للتفاوض على عقود جديدة للاستثمار محليا وخارجيا, بالاضافة الى قيام الشركة بالتحرك في جميع الاتجاهات لرد الحقوق لاصحابها. قضايا كثيرة ومحاور مهمة طرحناها بين ثنايا حوارنا التالي مع هتاف خاجة.
ترأست مجلس إدارة شركة "ستراتيجيا" وحصلت على تركة ثقيلة من المشكلات, فما الذي فعلته لتصحيح اوضاع الشركة?
تعتبر التركة ثقيلة كوننا نتعامل مع المشكلات المتعلقة بإدارتي الشركة السابقتين من جهة والركود الاقتصادي الذي يمر به قطاع الاستثمار من جهة أخرى. أما المشكلات التي تتعلق بالادارات السابقة فيتم التعامل معها عن طريق اللجوء إلى القضاء آملين أن يتم الفصل في هذه القضايا لصالح الشركة والمساهمين.
حدثينا عن خطة ستراتيجيا القادمة?
نحن الآن بصدد الانتهاء من اعداد ستراتيجية الشركة لهذا العام حيث تعمل كل إدارة على وضع رؤيتها الخاصة لسنة 2010 وذلك في ظل نجاح عملية زيادة رأس المال والتي نأمل الانتهاء منها في الربع الأول لهذا العام.
فالشركة تملك جميع الادوات اللازمة لنجاح الخطة المقبلة مثل الكوادر البشرية والشريحة المتنوعة من العملاء والخدمات الاستثمارية والأداء المميز لمحافظها بالاضافة الى وجود الفرص الاستثمارية الجذابة وتحسن نفسية العملاء في هذا العام مقارنة بالعام الماضي مما يساعد على زيادة عمليات الاستثمار في جميع الأصول.
أين وصلتم في عملية زيادة رأس المال?
قدمنا طلبا بهذا الشأن لبنك الكويت المركزي وبانتظار الحصول على موافقته.
هل حصلت أي تغيرات داخلية بالشركة في ظل هذه الظروف الصعبة?
قامت الشركة وبنجاح بتخفيف الكثير من المصاريف خلال السنة السابقة واعادة التفاوض على جميع العقود للحصول على احسن العروض والجدير بالذكر ان الشركة لم تقم بتسريح موظفيها على غرار ما قامت به عدة شركات استثمارية, وذلك ساعد على ثبات الفريق الاداري والتركيز على إدارة اموال العملاء.
هل تأثرت استثماراتكم الخارجية خلال الأزمة المالية?
تستثمر الشركة في الكثير من الدول وأنواع الاصول المختلفة ولاشك ان بعض الاستثمارات قد انخفضت قيمتها خلال هذه الازمة الاقتصادية ولكن نتوقع ان يستمر تحسن أداء الاسواق العالمية في العام الحالي.
ينتظر المساهمون منكم الكثير , فما الذي ستقدمونه لهم في ظل هذه الظروف الصعبة?
بلا شك يشعر المساهمون باستياء من بعض القضايا والأمور الداخلية التي مرت بها الشركة غير أن الادارة الحالية تحركت بكل الاتجاهات حتى يتم رد الحقوق لاصحابها من جهة والنهوض بالشركة الى مرحلة تؤهلها للتنافس مع غيرها من الشركات الاستثمارية وذلك بوجود إدارة جديدة وفريق تنفيذي مؤهل والأداء الجيد للصناديق والمحافظ بالاضافة الى عملية زيادة رأس المال التي نحن بصددها حاليا والتي نتمنى ان تساعد على نمو ارباح الشركة مستقبلا.
الاقتصاد الكويتي
هل هناك فساد إداري ومالي محليا?
نعم هناك فساد وله عدة اوجه ومن صوره تخلف بعض الشركات عن دفع التزاماتها لمستثمريها وعدم اتخاذ أي اجراء ضد هذه الشركات! فرغم وجود الجهات الرقابية في البلد لم يتم التعامل مع هذا النوع من المشكلات التي كشفتها الأزمة الاقتصادية العالمية.
ما توقعاتك لسوق الكويت للأسهم?
ليس لدى الكثير من المستثمرين الكويتيين وحتى الأجانب الثقة الكاملة في أداء السوق للمرحلة المقبلة وذلك لعدم وضوح دور الحكومة خلال الازمة الاقتصادية, حيث نجد أن حكومات دول الخليج تدخلت بصورة مباشرة واستطاعت ان تطوق الازمة المالية في دولها وبذلك حافظت على الاستقرار الاقتصادي في تلك الدول مما أعاد الثقة للمستثمر الاجنبي في هذا الاسواق. وفي المقابل قامت الحكومة الكويتية باقرار قانون تعزيز الاستقرار المالي والذي لم يعالج الأزمة حتى الآن.
هل الكويت بحاجة للكم الكبير من الشركات الاستثمارية?
لا, بالاضافة الى ان بعض الشركات الاستثمارية لا تقوم بالدور التقليدي لادارة اصول الغير, فأغلبها يعمل على استثمار أموال الشركة والقليل منها قائم لتقديم الخدمات الاستثمارية للغير, والتي تشكل الهدف الحقيقي لوجود الشركة .
هل هناك فروقات كبيرة بين التعامل مع البنوك المحلية مقارنة بالعالمية?
نعم والفروقات كبيرة حيث امتنعت البنوك المحلية عن تمويل الكثير من الاستثمارات والمشاريع في السنة الماضية وضيقت النطاق على الشركات الدائنة وصعبت عليها بفرضها الكثير من الشروط الصعبة في احلك الاوقات, وفي المقابل نجد أنه بتدخل الحكومات الاجنبية بشكل مباشر لانقاذ ما يمكن انقاذه من البنوك المتعثرة عن طريق شراء حصص كبيرة ومؤثرة فيها استطاعت هذه البنوك الاستمرار في تمويل المشاريع وتجدها اسهل في التعامل ومستعدة لمساعدة العميل لتجديد قروضه أو حتى زيادتها.
\ ولكن في عام 2009 أعلن 137 بنكاً في أميركا إفلاسه, أما في الكويت فلم يعلن أي بنك إفلاسه ماذا تقرأين بذلك?
/ هذا صحيح ولكن في الكويت هناك 10 بنوك فقط, أما في أميركا يوجد أكثر من 8000 بنك ما بين بنك صغير ومتوسط وكبير فعملية إفلاس 137 بنكاً هناك تعتبر نسبة طبيعية قليلة جداً لا تتعدى 1.7%.
\ لماذا يقع اللوم على البنوك المحلية وحدها بعدم الإقراض, ولا تلام الشركات التي لا تستطيع أن تفي بديونها للبنوك?
/ هذا صحيح ولكن البنوك قامت بالتعامل مع جميع الشركات بنفس الطريقة سواء كانت الشركة قادرة على السداد أم لا. في حين يجب في هذا الوقت أن يتم التمييز ما بين الشركة عالية الجودة عن غيرها وأن يؤخذ هذا في الحسبان.
\ لماذا تراجعت قيمة الكويت الاقتصادية بين دول الخليج من القمة إلى القاع?
/ من ناحية الكفاءة والعقول الاقتصادية والكوادر البشرية والمبادرات التجارية والاستثمارية والقوانين تحتل الكويت المرتبة الأولى خليجياً, ولكن العلاقة المتوترة ما بين الحكومة ومجلس الأمة أدت إلى تراجع سمعة دولة الكويت الاقتصادية والاستثمارية كثيراً, فهناك الكثير من التقارير الصادرة من شركات استشارية عالمية تضع الكويت في المؤخرة من حيث الأداء المتوقع بسبب الأوضاع التي ذكرت سابقاً.
توقعات 2010
\ ما الذي سيكون عليه عام 2010 حال الاقتصاد الوطني?
/ عانى الاقتصاد الكويتي من عدم التدخل الحكومي بشكل إيجابي بدعمه في العام الماضي, وإذا ظلت الأوضاع على حالها فنحن لا نتوقع أن تتحسن الأمور كثيراً في العام الجاري, فبلا وجود رؤية واضحة عن تدخل الحكومة والمجلس لعملية إنقاذ الشركات والبنوك المعثرة ابتداء من فتح مجال التمويل من قبل البنوك للمشاريع والاستثمارات من الممكن أن يمتد تراجع الأوضاع الاقتصادية في ظل هذه الأجواء.
وبالمقابل نجد انه عندما تعرضت إمارة دبي إلى أزمة مالية شديدة كان الجميع على ثقة بأن إمارة أبوظبي لن تقف متفرجة في هذه القضية وستتدخل في الوقت المناسب لضخ السيولة حفاظاً على سمعة إمارة دبي ودولة الإمارات بشكل عام وهذا ما تم فعلاً وفي وقت قصير أيضاً, مما ساهم في إعادة الثقة بسوق دبي ودولة الإمارات عامة.
فالشركات الاستثمارية وغيرها من الشركات الخاصة ليس لديها القدرة على مواجهة أزمات مالية واقتصادية بهذا الحجم وحدها وهذا الأمر يتمثل في دول العالم أجمع, ففي أميركا قامت الحكومة بدعم اقتصادها وشراء الأصول المتعثرة في الكثير من البنوك والشركات في جميع القطاعات الاقتصادية, وأيضاً دول الخليج قامت بخطوات مماثلة وزادت من ميزانيات المشاريع التنموية لإدخال الشركات الخاصة مرة أخرى في معمعة العمل وكانت هذه الحلول جيدة.
\ لماذا لم تحاولوا الاستثمار في السوق الصيني المتنامي عالمياً وبصورة لافتة?
/ هناك فرص كبيرة جداً للاستثمار في السوق الصيني خصوصاً في الشركات ذات الملكيات الخاصة والقطاع العقاري وتعتبر الصين من المناطق التي توفر فرصاً استثمارية جاذبة في الوقت الحالي خصوصاً ان النمو المتوقع أعلى من 6% وتعتبر من الدول التي تسعى الإدارة حالياً لاقتناص الفرص الاستثمارية فيها وعرضها على عملاء الشركة إذا ثبت جدواها الاقتصادية.
السيرة الذاتية لهتاف خاجة:
تترأس هتاف خاجة حالياً مجلس إدارة شركة ستراتيجياً للاستثمار, فيما كانت قبل ذلك عضواً في مجلس إدارة شركة ستراتيجيا للاستثمار لأكثر من سنتين.
تعمل هتاف خاجة حالياً مع مجموعة الصناعات الوطنية (القابضة), مقرها الكويت وهي أحدى أكبر الشركات القابضة في الشرق الأوسط بصفتها المدير التنفيذي للاستثمار مع فريق إدارة الأصول منذ عام ,2003 وهي مسؤولة عن تطوير وتطبيق ستراتيجية الاستثمار الخاصة بمحفظة الشركة الدولية, كما تدير حالياً محفظة تقدر بأكثر من 600 مليون دولار في مختلف الأصول العالمية التي تتضمن المشتقات, الأسهم, السندات, صناديق التحوط, الصناديق العقارية وصناديق الملكية الخاصة.
قبل الانضمام إلى مجموعة الصناعات الوطنية شغلت خاجة منصب نائب الرئيس في قسم إدارة الأصول ورئيس إدارة تطوير الصناديق الاستثمارية لدى بنك الكويت الوطني لمدة أربع سنوات. ويعتبر القسم مسؤولاً عن طرح صناديق الاستثمار والخدمات الاستثمارية لمختلف عملاء البنك, كما ساهمت الآنسة خاجة في طرح 12 صندوقا استثماريا من خلال البنك.
بدأت خاجة مسيرتها المهنية في العام 1998 مطورة برامج في شركات الخدمات الإدارية الحكومية ومقرها ولاية فيرجينا في الولايات المتحدة الأميركية.
حصلت خاجة على شهادة ماجستير العلوم في مجال نظم المعلومات وبكالوريوس العلوم في هندسة الكمبيوتر من جامعة جورج واشنطن في الولايات المتحدة الأميركية, كما أنهت برنامج هارفارد التنفيذي لتنمية المهارات.