قيمة المؤسسة بحسب الدراسات 181 مليون دينار وتقل عن حقوق المساهمين بـ 110 ملايين دينار
مؤسسة "روتشيلد" قدرت المبالغ المحتجزة لمكافآت نهاية الخدمة بـ 115 مليون دينار
الخزانة العامة ربما تفقد 1.2 مليار دولار تعويضات من الخطوط العراقية للمؤسسة
كتب - محمد سندان:
تدحرجت كرة مؤسسة الخطوط الجوية الكويتية بعيدا عن القانون رقم (6) لسنة ,2008 وبدا انها ستشكل "صداعا" في رأس السلطتين التشريعية والتنفيذية خلال المرحلة المقبلة, الى الحد الذي دفع رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي الى ارسال خطاب الى سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد يطالبه فيه بسرعة اعادة النظر في وضعية المؤسسة واتخاذ الاجراءات المناسبة حيال التجاوزات قبل تحويل كيانها القانوني الى شركة مساهمة, صونا وحماية للمال العام ولمنعه من تحمل اي اعباء او فقدان اي اصل من دون وجه حق.
وأوضح الخرافي في خطابه الذي ارفقه ببيان مفصل عن التجاوزات خلال الفترة الانتقالية لتنفيذ القانون رقم (6) لسنة 2008 بشأن تحويل المؤسسة الى شركة مساهمة الذي حصلت "السياسة" على نسخة منه ان لجنة الميزانيات والحساب الختامي لدى اجتماعها للنظر في مشاريع القوانين باعتماد الحسابات الختامية للمؤسسة لسنوات مالية سابقة, وملاحظات ديوان المحاسبة بشأنها تبين لها وجود عدد كبير من التجاوزات خلال الفترة الانتقالية لتنفيذ قانون تحويل المؤسسة الى شركة, اهمها: التجاوزات التي شابت التعيينات بالاضافة الى الزيادات والتعديلات التي تمت على المرتبات والبدلات والمزايا والمكافآت لفئة كبيرة من موظفي المؤسسة وشركاتها التابعة, الاختلافات الكبيرة في القيمة المقدرة لأصول المؤسسة فيما بين المؤسسات الاستشارية المكلفة القيام بأعمال التقييم, وهو الامر الذي لن يمكن من تحديد رأسمال الشركة وتقسيمه الى اسهم لتحديد السعر العادل لها تنفيذا لنص المادة الثالثة من القانون, وعدم ادراج عدد كبير من اصول المؤسسة المعنوية ضمن اعمال التقييم, الامر الذي ادى الى ظهور قيمة اصول المؤسسة بقيم متدنية تقل بمستويات كبيرة عن قيمة صافي حقوق المساهمين.
ويشير التقرير المحال الى الحكومة الى ان المؤسسات الاستشارية اعتمدت في اجرائها لاعمال التقييم لاصول المؤسسة وخصومها على نظام العينات من دون التحقق الكامل, ولم تأخذ بعين الاعتبار الاصول الرئيسية ومنها ترخيص مزاولة النشاط التجاري, كما لم تدرج حق الاستغلال للعقارات المستأجرة من قبل المؤسسة سواء في المركز الرئيسي او في المحطات الخارجية. ولفت الى ان هذا الاجراء سيترتب عليه اثر قانوني يتمثل في "حصول الجهة التي ترغب بشراء المؤسسة على اصول من دون مقابل ومنها ما يتعلق بالعقارات", اما الاثر المالي لذلك فهو عدم صحة القيم المقدرة من قبل المؤسسات الاستشارية لأصول المؤسسة التي ظهرت بقيم متدنية تقل عن صافي حقوق المساهمين, الامر الذي سيؤدي الى فقدان الخزانة العامة للدولة مبالغ مالية كبيرة تعادل قيمة الاصول المستبعدة عند اجراء اعمال التقييم.
واذ اشار التقرير الى المادة الثانية من القانون رقم (6) التي تنص على انه "لا يجوز خلال مدة السنتين السحب او التنازل عن اي امتياز او حق مقرر للمؤسسة وتحتفظ الشركة بعد تأسيسها بهذه الحقوق والامتيازات ويكون لها وحدها حق التصرف" لفت الى عدم ادراج هذه الامتيازات والحقوق ضمن الاصول المقدرة من قبل المؤسسات الاستشارية بالرغم من قيمتها المرتفعة, الامر الذي يعني انه عند نفاذ القانون ستتماثل الشركة الجديدة مع شركات الطيران الاخرى وهي طيران الجزيرة والوطنية, وهو ما سيمكنهما من اختصام الحكومة لعدم تساوي الفرص فيما بينهما والشركة الجديدة, التي لا يمكن سحب اي امتياز او حق منها, فضلا عن انه سيعطي الجهة الراغبة بالشراء امتيازات اصول معنوية من دون مقابل ومن بينها ما يتعلق بالاسعار المخفضة للوقود.
ونبه الى انه على الرغم من حصول الحكومة على بعض الخدمات مقابل الامتيازات والحقوق الممنوحة للمؤسسة الا انها تتحمل مقابلها اعباء مالية تزيد عن الاسعار السوقية السائدة التي يزيد اجماليها عن مبلغ 76 مليون دينار.
ويؤكد التقرير ان المؤسسات الاستشارية اتبعت اسلوبا واحدا في تقييم المؤسسة وشركاتها التابعة وهو صافي التدفقات النقدية المخصومة, وهو الاسلوب الذي لم يكن ملائما للمؤسسة وما ادى الى ظهور قيمتها النهائية متدنية, وكان الاثر المالي لهذه الخطوة ان اظهرت نتائج التقييم قيما متفاوتة للمؤسسة وشركاتها التابعة حيث بلغ الفرق ما نسبته 308 في المئة وهي نسبة مرتفعة, وبينت الدراسات ان قيمة المؤسسة وشركاتها التابعة في افضل الاحوال 181 مليون دينار وهو المبلغ الذي يقل عن صافي حقوق المساهمين وقت اعداد الدراسة بمبلغ 110 ملايين دينار, وهذا الامر سيفقد المال العام مبالغ كبيرة تتمثل في قيمة الفروقات بين القيمة العادلة للمؤسسة والقيمة المقدرة من قبل المؤسسات الاستشارية.
وفيما اشار التقرير الى رصد عدد كبير من التجاوزات التي شابت التعيينات مشتملة الموظفين الجدد او من تمت اعادة تعيينهم والزيادات والتعديلات التي اجريت على المرتبات والبدلات اكد ان الزيادات في رواتب بعض موظفي المؤسسة كان لها الاثر الكبير على المال العام, والذي تبين في المبالغ المحتجزة لبند مكافأة نهاية الخدمة للموظفين الكويتيين والتي تم تقديرها من قبل مؤسسة "روتشيلد" بمبلغ 97 مليون دينار تمت زيادتها اخيرا لتصل الى 115 مليونا و73 ألف دينار!
ويتوقف التقرير مليا امام "عدم ادراج نتائج الاحكام النهائية الصادرة لصالح المؤسسة ضد الحكومة العراقية والخطوط الجوية العراقية والبالغ مجموع مبالغها ما يزيد عن 1.2 مليار دولار ضمن اعمال تقييم اصول المؤسسة واحالتها للدولة وكذلك الاحكام المتوقع صدورها ضد المؤسسة في المركز الرئيسي او المحطات الخارجية ومنها القضايا العمالية في الهند, ويؤكد ان هذه الخطوة من شأنها احتمال فقدان الخزانة العامة للدولة لمبلغ 1.2 مليار دولار, وتحملها كذلك مبالغ مالية كبيرة مقابل الاحكام المتوقع صدورها ضد المؤسسة في بعض القضايا.
ويخلص الخرافي في رسالته الى رئيس مجلس الوزراء الى تقديم عشر توصيات على رأسها: اعادة اعمال التقييم بما يتماشى مع ما هو وارد في اللائحة التنفيذية الصادرة عن مجلس الوزراء, مع مراعاة: اما ادخال جميع الاصول والامتيازات والحقوق التي بيد المؤسسة وقت صدور القانون ضمن اعمال التقييم او تعديل القانون وإلغاء كل هذه الامتيازات والحقوق, اعادة اجراء الدراسة من قبل طرف ثالث للوقوف على القيمة العادلة للمؤسسة, وبما يحفظ للمال العام عدم تكبده اي خسائر, إلغاء كل الامتيازات والحقوق الممنوحة للمؤسسة قبل نفاذ القانون وتحويل كيانها القانوني, والابقاء عليها بيد الحكومة, مع امكانية تخصيص البعض منها بشركات مستقلة ومنها حق الادارة والاشراف والتشغيل والصيانة للأسطول الحكومي.
ورأى الخرافي ضرورة تعديل بعض نصوص القانون رقم 6 لسنة ,2008 ومن بينها: المادة الخامسة, بما يتوافق مع النظم والقوانين المعمول بها في مؤسسة التأمينات, والمادة السادسة, بما يمنح موظفي المؤسسة وشركاتها فرص العمل في قطاعات الدولة وفقا للنظم, من دون تمييز مع بقية العاملين فيها, وتعديل المادة العاشرة بشأن الابقاء على ترخيص المؤسسة لحين الانتهاء من كل المنازعات التي تكون المؤسسة طرفا فيها ومنها ما يتعلق بتحصيل كل المبالغ المستحقة لها وفقا للأحكام الصادرة بشأن التعويضات.