إقرأ المزيد..
آخر المستجدات:
رفض فلسطيني لاستئناف المفاوضات قبل وقف الاستيطان في القدس وخطط إسرائيلية لبناء 50 ألف وحدة سكنية جديدة خلال سنوات

الصفحة الرئيسية  الافتتاحية
09/02/2010
خفض الفائدة قرار حكيم... ولكن!

خَفْض البنك المركزي معدل الفائدة بـ 50 نقطة اساسية لتصل الى 2.5 في المئة خطوة مهمة ستظل غير مؤثرة, ولن نجني ثمارها ما لم تعقبها خطوات مهمة اخرى, وابرزها ان يراقب "المركزي" بفعالية اكثر ظاهرة الرسوم التي تفرض على الاقراض والتي تبلغ احيانا 4 في المئة, اي انها تتجاوز معدل الفائدة المعلن.
يمتلك البنك المركزي الصلاحيات الكفيلة بمنع المغالاة في الرسوم, حتى يمكن الاستفادة من الخفض الذي جاء بعد تسعة اشهر من المطالبة والتي خلالها بحت اصوات العقلاء مطالبة بخفض كبير لمعدلات الفائدة, لتنشيط الحركة المصرفية برمتها, وللتخفيف عن العملاء المدينين الذين ارهقتهم الرسوم والفوائد في وقت بلغ معدل الفائدة صفرا في بعض الدول.
ورغم ان قرار البنك المركزي مرحب به من جميع الاقتصاديين, الا ان معدل الفائدة في الكويت يبقى مرتفعا قياسا على معدلات الفائدة في منطقة اليورو او الولايات المتحدة الاميركية او بريطانيا, ما يعني ان هذا المعدل يجب ان ينخفض في الكويت الى واحد في المئة, لان مردوده سيكون اعلى في التعاملات المصرفية والتبادل التجاري مع كل دول العالم, بالاضافة الى ثماره التي سيجنيها الاقتصاد الوطني.
كما ان مواكبة هذا الخفض لاطلاق خطة التنمية الطموحة القائمة على مشاريع تصل كلفتها الى اكثر من مئة مليار دولار يجب ان تكون مفاعيله واضحة في المرحلة المقبلة, لان القطاع الخاص سيحتاج الى الكثير من الضمانات المصرفية والقروض لتمويل مشاريعه, وهذا يستدعي تدخل البنك المركزي على محورين: الاول يكون بوضع سياسات واصدار تعليمات لتشجيع الاقراض, والثاني عبر اطلاق يد المصارف في استثمار المدخرات التي تصل الى مليارات عدة في هذا المجال بدلا من تكديسها في خزائنها, لأن القطاع الخاص هو من سيتحمل عبء تنفيذ مشاريع خطة التنمية اذا كانت فعلا الكويت جادة في هذا المجال, وبذلك تمنع لجوء هذا القطاع الى المصارف الاجنبية نتيجة غلق ابواب المصارف المحلية في وجهه.
وحتى يكون القرار الاخير للبنك المركزي مثمرا لابد من التذكير بما شهدته المرحلة الماضية من تعثر بعض الشركات الاستثمارية والعقارية, ولجوء بعضها الى المصارف الاجنبية عندما اصطدمت بالعراقيل غير المنطقية الناتجة من قرارات غل اليد المصرفية عن المساهمة في تنشيط الاقتصاد, واقرب الامثلة على ذلك ما اعلنته وزارة الاشغال عن تأخر تنفيذ بعض المشاريع لعدم مقدرة بعض الشركات على انجاز الكفالات المصرفية.
كما لا يمكن للاقتصاد الوطني ان ينهض من عثرته اذا استمرت المصارف المحلية متشددة في عمليات الائتمان, وعليها ان تبادر الى العمل على تلافي ازمة كبيرة ستقع فيها عاجلا او آجلا في ظل استعداد المصارف الاجنبية لممارسة دور مصارفنا, ولذلك فمن المهم جدا ان تعيد جدولة ديون بعض الشركات, كما ان على الحكومة التدخل فعليا عبر شراء ديون بعض الشركات المليئة لا التي تقف على شفير الافلاس, وبذلك تدحض عنها شبهة تبديد الاموال وتنأى بنفسها عن الجدل السياسي.
إن الاوضاع الحالية, وكما كتبنا مرارا, لن تعالج اذا ظلت يد واحدة تصفق واذا بقي كل مسؤول يمارس صلاحياته ويصدر قراراته من على جزيرة منفصلة, فلقد آن الاوان للعمل الجماعي, فهناك سياسات نقدية تحتاج الى جرأة في القرارات, ومصارف تعاني من تعليمات مشددة, ومن سيف مصلت على رقابها إن تجاوزت أو تساهلت, وهناك شركات متعثرة تحتاج الى قرار جريء, وهناك خطة تنموية طموحة لن تقوم لها قائمة في ظل تمسك البعض بوجهات نظره القاصرة او تلك التي اثبتت فشلها, فمعدل الفائدة في حاجة الى خفض جديد, وديون الشركات باتت ملفا ملغما لابد من علاجه, وقطاع خاص يعاني من جفاف السيولة واداء حكومي بطيء يضع اعتبارا للصراخ السياسي اكثر من غيرته على تراجع الاداء الاقتصادي.
أحمد الجارالله
 

الاسم*
البريد الاليكتروني*
عنوان التعليق*
التعليق*
رمز الحماية
أدخل رمز الحماية