من يسمع؟
اشفق على الدكتور هلال الساير الذي ورث كل هذه التركة الثقيلة من الفوضى الضاربة
ادع على عدوك ان يسقط من الدور العاشر على "نخاشيشه" وتندق رقبته وتنكسر عظامه, ولا ان يدفعه سوء الطالع وتردي صحته لزيارة احد المستشفيات الحكومية وبالذات مستشفى مبارك الكبير, دخلت المستشفى للفحص وضغطي 130/70 وخرجت وضغطي 150/80 ولو تأخرت اكثر من ساعتين من الانتظار لكنت قد فقدت اعصابي وكسرت الأثاث والمعدات على رؤوس الممرضات والعاملين في ذاك المستشفى انه بؤرة من القذارة والفوضى, المرضى والزوار يتكدسون بالممرات المملوءة أصلا بعدد العمال البنغال من دون ان يكون لهم عمل, وعلى ما يبدو لي ان مقاول توريد العمالة في المستشفيات له مصلحة مادية من تكديس كل هذا العدد من العمال, اما ان لم يكن له مصلحة مادية فلابد وان يكون لديه نظرة متطرفة باطعام فقراء بنغلاديش.
وجود هذه العمالة المتكدسة في الطرقات وهذا العدد الكبير من لابسي الافرولات الخضراء مبرر لو كان مستوى نظافة المستشفيات بمستوى نظافة الشوارع الداخلية المهملة في السالمية التي هي مثال لاهمال البلدية وعدم اهتمامها بذلك الجزء من الوطن وقد يكون وجود هذه العمالة بكل هذه الاعداد الكبيرة مبررا لو ان اداءها كان أفضل او حتى بمستوى اداء وسير المعاملات في وزارة التجارة البطيئة, الا ان الامور اختلطت على فهم الكل , دورة المياه لا يمكن استعمالها بسبب سوء حالتها وقذارتها المتناهية وانعدام كل اساليب النظافة والتعقيم, ومياه الحمامات تفيض الى ممر مشاة المرضى.
أنا اعلم ان هذه الفوضى وهذه القذارة والاهمال ليست وليدة الساعة وانما هي تراكمات وفشل ادارات سابقة, وعدم اهتمام وفساد اداري ومالي امتد لنصف القرن الماضي, وانا اشفق على الدكتور هلال الساير الذي ورث كل هذه التركة الثقيلة من الفوضى الضاربة في كل مجالات العمل داخل المستشفيات وخارجها, وكل هذا الفساد الاداري والمالي المتحكم في الامور الادارية وسير العمل, ابتداء بالوزارة وانتهاء بالجو العام الذي يعمل به الاطباء والممرضون لا ملاحظة على مستوى كفاءة وخبرة معظم الاطباء العاملين في الوزارة, ولا على اوضاعهم المادية والمعنوية عدا بعض الاجحاف الذي لحق بالاطباء غير الكويتيين, والملاحظة تتركز على مستوى التمريض ومستوى الجهاز الفني المساعد للاطباء الذي يحتاج الى غربلة, والى اعادة نظر ثم الى رفع المستوى المهني حتى وان لزم الامر ادخالهم في دورات تدريب واختبارات وتقديم حوافز مادية للجادين منهم وتعديل اوضاعهم المعيشية, فوزارة الصحة قد لا تستطيع ان توظف أجهزة تمريضية وفنية مساوية لما هو موجود في المستشفيات الاميركية والاوروبية لما لذلك من كلفة مادية عالية ستتحملها الوزارة فيما لو ارادت رفع مستوى التطبيب في مستشفياتها الى ما هو موجود في سويسرا او اميركا.
رجل اعمال*
Badr_Sultan1@yahoo.com