من وحي الناس
بعض رموز السلطة كاره للديمقراطية ومتبرم من استحقاقاتها وأنوارها الكاشفة للممارسات الخاطأ
نحاول كثيرا , ونحاول حتما ان نزرع الامل في قلوب شبابنا وشاباتنا , ولكن كلما تقدمنا خطوة نتراجع خطوات, واذا انبلج فجر فما هي إلا استراحة موجزة وسط الليل المتواصل فأكثرية نوابنا يشكلون سورا اسطوريا من التخلف المسلح , وسدا منيعا عنا وعن شبابنا وشاباتنا للمستقبل, ويحرمهم كل محاولة للخروج الى العصر , وحقوق الانسان والالتحاق بقطار الحرية المنطلق الى كل بقاع العالم, وحكم الشعوب, وصيانة كرامة الانسان وقيم التخطي, والابداع, وحرية التعبير, وسيادة القانون, وبناء الدولة المدنية الحديثة, والاسباب تكاد تكون معروفة للمجتمع الكويتي, وهي تتشكل من ذلك المربع المخيف والذي تسقي اضلاعه بعضها بعضا, وهي كما يلي, بعض رموز السلطة كاره للديمقراطية ومتبرم من استحقاقاتها وانوارها الكاشفة للممارسات الخاطأ , وتعتبرها خطأ تاريخيا يجب تصحيحه وباي ثمن ومهما كان ذلك الثمن.
قوى الاسلام السياسي الانتهازي, والذي يسلع الدين ويفرض خرافاته, وشعوذاته, وتخريجاته الملفقة بالفقه الكاذي كالحمل الكاذب ويغسل عقول الاطفال والشباب ومحاصرة عقولهم المتوثبة بمنطق احادي يقوم على نبش الماضي بلغة خرساء عن هول عذاب القبر, وسير الغابرين , وفقهاء السلاطين ليصبح الهاجس الدنيوي الزهد, والكره للحياة, وتشوه الحلم , والحب والاختلاف ويتحول التعليم والاعلام في القنوات الفضائية, والمساجد, والدعاة, والداعيات الى طواحين تغسل قلوبا وعقولا وتفترسها يزدهي فيها العفن, والفراغ, والتشويه المعرفي, والاخلاقي, والعلمي, والتأويل والتقويل, وصك الضوابط الشرعية, ولعنة كل شيء حضاري, وحداثي مما يصنعه, ويفكر به الانسان المبدع في الشرق وفي الغرب الكافر تنز بها اجسادهم في كل حين لتحيل الكويت الى ما قبل عصر الكهوف , وجحور افغانستان , وخزعبلات طالبان الانتحارية.
واذا بالتعصب القبلي يتكرس , ويصبح الولاء للقبيلة وخصوصا بعد التجنيس العشوائي وتغيير التركيبة السكانية للكويت لتخريب التجربة الديمقراطية , فيصبح الولاء للقبيلة بما يعني لا اهمية للدولة, ولا الديمقراطية, ولا الحرية, ولا قضايا الوطن ومشكلاته واحتياجاته بل الولاء والتعصب للقبيلة , وللبطون, وللفخوذ, فكل المعاني السامية تسقط امام التعصب للقبيلة.
ويدخل في ذلك المربع المريع والمخيف المال السياسي , والذي يملكه اصحاب الملايين, والمليارات الذي يعمل على تخريب ضمائر الناس وشراء ذممهم في سوق النخاسة والصيرفة, وبأساليب دنيئة للوصول الى سدة التشريع من دون ادنى اعتبار او مبالاة بالوطن , ولا اي احساس برفعته او خرابه بتنميته والذود عنه او دماره, وتسليمه للمجهول حتى وان وصل الامر الى سقوطه وذهابه الى الكارثة.
فعبثا الهروب من هذا المربع المخيف, وضحاياه شعب يريد الحياة, ويريد دولة عصرية حديثة, تقاوم الاعاصير الاقليمية, والدولية, ولكن التخلف والتحجر , والنفاق والابتزاز السياسي هو الذي يفرز حشرات هائلة تحجب الضوء وتحول التطور الى خيبة دائمة, وكلما حاول اصحاب الفكر المستنير رجالا ونساء ان يشعلوا اصابعهم كي ينيروا طريقا جديدا تحول الى غبار ,وظلام, ويبتلع الضجيج, والصراخ المدوي الاصوات التي تشهد بالحق, فما تنامى وتراكم طوال عقود في الذاكرة, واللاوعي ليس سهلا محوه او اذابته في بضعة اعوام, لان الكبت المزمن يفرز انماط تفكير, وعادات ذهنية تترسخ بمرور الوقت, وتوشك الطبيعة الانسانية ان تتحول الى طبيعة مضادة لفرط الاذعان والتأقلم فعلى قوى التحرر , والنخب الوطنية عدم الاستخفاف بهذا البعد التربوي الوبائي, والعمل على تنظيم الصفوف , وتشخيص الحالة التي انحدرنا اليها بوعي سياسي يعيد للديمقراطية جوهرها الحقيقي, وذلك بالمطالبة باشهار الاحزاب, والعمل الحزبي المنظم بقوانين الدول الحديثة وتحرير المجتمع والناس من هذا الفكر الاصفر القاتل, لان المعضلة السياسية التي نعيشها لها بعد محذوف من محيطها هو فائضها التربوي الذي يمكن تسميته دروس الاعتبار الذي تتكثف فيه مكونات الفرد ووعيه, وفكرته عن نفسه , وعن الاخرين واهدافه النبيلة التي يسعى الى تحقيقها.
* كاتب كويتي