كل يوم نسمع عن اقتراحات جديدة وكلها تنم عن جهل إما بالقانون وإما بالدستور
لا تزال مشكلة قروض المواطنين تشغل حيزا كبيرا من الاهتمام السياسي والشعبي, ويبدو ان "صندوق المعسرين" لن يكون الحل الامثل لهذه القضية لان الكثير من المدينين لم يشملهم الصندوق, والمليار دينار التي رصدت له لن تؤدي الى حل القضية, وذلك لسبب بسيط جدا وهو ان الكثير من المواطنين غير المدينين سيشعرون بالغبن, ناهيك عن ان اقتراح اسقاط القروض يعتبر مخالفا للدستور من ناحية المساواة بين المواطنين, ما يعني استمرار المشكلة وتفاقمها في المستقبل.
ان رفع المعاناة عن الناس هدف نبيل, ولكن هل يمكن ان تقبل الدولة في المستقبل القريب وفي حال تفاقمت مشكة القروض مرة اخرى ان تعمد الى اعتماد الحل الذي اعتمدته الان? وهل ستسقط القروض عن المقترضين الجدد أم ستنشئ لهم صندوقا جديدا غير الصندوق الحالي? ومنذ الان وحتى تصل الحكومة الى حل لمشكلة صندوق المعسرين ومشكلة قروض المواطنين لماذا لا تبادر الى تبني الاقتراح بدفع عشرة الاف دينار الى كل رب اسرة كويتية وتنهي هذه الازمة برمتها ويتحمل كل مقترض مسؤولية ديونه,ففي هذه الحالة ستكون الدولة قدمت خدمة لكل المواطنين وليس للمقترضين فقط, وستنهي ازمة المطالبة النيابية باسقاط القروض.
تقول الحكومة ان حل مشكلة القروض يكلف الدولة نحو 7 مليارات دينار, ويطالب بعض النواب باسقاط القروض, في الوقت نفسه الذي سيكون هذا المبلغ من المال العام الذي كل الكويتيين شركاء فيه وليس المقترضين فقط, وبالتالي فان من لم يستفد من السبعة مليارات دينار سيطالب بحصته في هذا المبلغ, فكيف سيكون موقف النواب من غير المقترضين? وهل ستستطيع الحكومة تعويض من لم يقترض عن الحرمان من حصته في المال العام?
كل يوم نسمع عن اقتراحات جديدة وكلها تنم عن جهل اما بالقانون وإما بالدستور,في الوقت الذي تزداد فيه معاناة الناس من القروض او الملاحقات القضائية من جراء الديون, ولم نسمع يوما عن حل جذري للقضية ككل وينصف كل المواطنين وليس فئة على حساب فئة اخرى, بينما اذا منحت الحكومة كل رب اسرة عشرة الاف دينار, فيمكن للمقترضين ان يسددوا هذا المبلغ من قروضهم وهذا يخفف العبء عنهم كثيرا اما غير المقترضين فسيستفيدون من هذا المبلغ في تحسين اوضاعهم, وهذا كله ينشط الاقتصاد الكويتي, ويرفع الغبن عن الجميع, فهل يعقل ان يكون نحو عشرة في المئة من المواطنين مطلوبين للقضاء بسبب القروض, وهؤلاء كلهم ممنوعون من السفر وعليهم ضبط واحضار, فكيف يمكن لهم ان يديروا شؤونهم ويتغلبوا على ازمتهم اذا بقيت القضية بين اخذ النواب ورد الحكومة من دون ان يصل الجميع الى حل? واذا قبلت الحكومة اسقاط القروض عن المعسرين ما هو الموقف من المقترضين الذين يسددون قروضهم بانتظام? وكيف ستنصف الحكومة غير المقترضين?
هذه الاسئلة التي يطرحها الكويتيون كل واحد من موقعه, فاذا كان مقترضا ومتعثرا في السداد طالب باسقاط القروض, واذا كان مقترضا وغير متعثر طالب ايضا باسقاط القروض او اذا كان غير مقترض طالب بعدم اسقاط القروض و انصافه في حال اسقطت القروض يعني "شرباكة", وبالتالي لن تنتهي المشكلة ولن نصل الى حل, الا من خلال انصاف الجميع من خلال منحة العشرة آلاف دينار, وهي لن تكلف الدولة كثيرا اذا قورن الامر بالمبلغ المخصص لصندوق المعسرين او مبلغ الذي ستدفعه الحكومة اذا اسقطت القروض.
نتمنى مرة واحدة ان تقدم الدولة حلا متكاملا ينصف الجميع ولا يكون حل مشكلة فئة على حساب فئة اخرى.
كاتب كويتي
mohmater@live.com