لندن - كتب حميد غريافي:
قد تعجل عودة سورية مرة ثالثة الى محاولة عزل المسيحيين في لبنان بعد محاولتيها السابقتين الفاشلتين مع بداية الحرب في منتصف سبعينات القرن الماضي وفي عهد وصايتها على لبنان منذ مطلع التسعينات, في تشكيل "جبهة لبنانية" او تجمع "قرنة شهوان" جديدين يستبعدان ميشال عون وتياره ويضمان قادة الطوائف المسيحية "يكونان منفتحين بشكل اوسع على الزعامات السنية, بقيادة البطريرك الماروني نصرالله صفير, بعد استبعاد التيار الجنبلاطي الذي يبدو ان زعيمه في المختارة عاد لانتهاج سياسة والده بعد اكثر من ثلاثين عاما في "عزل المسيحيين" وخصوصا الموارنة منهم, ظنا منه ان استنساخ هذه السياسة العقيمة يقربه من نظام بشار الاسد كما قرب والده من حافظ الاسد في السبعينات, ويقوي تحالفه المبني على الخوف من "حزب الله" وعلى التدليس والمراوغة مع نبيه بري وباقي "الاحزاب الوطنية" التي عفى عليها الزمن وباتت مثل الحزب الشيوعي بلا شيوعية.
وفي استدعائه ميشال عون ل¯"قراءة الفاتحة" على ضريح مار مارون في ذكراه في شمال سورية الاسبوع المقبل, يكون بشار الاسد اعلنها "حربا مفتوحة" على البطريرك الماروني وطائفته في لبنان وسورية نفسها التي رفض مطارنتها هناك ان يكون جنرال الرابية الملطخة يديه بدماء مئات الضباط والجنود السوريين في حرب "تحريره" في اواخر الثمانينات وآلاف اللبنانيين في حرب إلغائه "القوات اللبنانية" بقيادة سمير جعجع, ممثلا للموارنة او ل¯"مسيحيي الشرق" في الاحتفال بذكرى مار مارون, كما يكون يمهد لعودة من النافذة الى لبنان بعد خروجه مطأطأ الرأس من بابه العريض في ابريل ,2005 خصوصا عندما كشف نواياه لمجلة "نيوزويك" هذا الاسبوع بالقول ان "اندلاع الحرب الاهلية في لبنان مجددا لا يحتاج الى اسابيع بل الى ايام, ولا شيء مضمونا فيه الا بتغيير نظامه الراهن", وهما طرحان ليسا جديدين عليه وعلى والده لأنهما اشعلا الحرب الاولى العام 1975 وغيرا النظام الى صورتي ومثالي نظاميهما الشموليين المنعزلين عن العالم والقمعيين القائمين على الحديد والنار.
وكشفت اوساط في قوى "8 آذار" المعارضة للدولة النقاب امس في لندن ل¯"السياسة" عن ان سياسة العزل الجديدة لمسيحيي "14 آذار" الحاكمة ستكون علنية بعد الآن "حين ينسحب ممثلون عن احزاب في هذه المعارضة في ذكرى استشهاد رفيق الحريري في نهاية الاسبوع المقبل عندما سيهم سمير جعجع وامين الجميل لإلقاء كلمتيهما" في الحشود التي يتوقع لها ان تتجاوز المليون هذه السنة من الاحتفال تعبيرا عن رفض نهجهما السياسي المناوئ للسوريين والايرانيين وعملائهم في لبنان, وتحركهما تحت جناح البطريركية المارونية في بكركي التي رفض سيدها زيارة سورية لترؤس الاحتفالات بذكرى مار مارون بعدما جرت معه محاولات مدفوعة من دمشق بهذا الخصوص.
وقالت اوساط روحية مارونية ان البطريرك صفير "لم يحسم امره بعد في ارسال ممثلين عنه من المطارنة للمشاركة في ذكرى اغتيال الحريري, اذ انه لا يريد احراج نجل الراحل رئيس الحكومة سعد الحريري الذي يبدو هو الآخر اليوم - بعد وليد جنبلاط - يحاول العثور لنفسه على "منزلة بين المنزلتين" - بين "8 و14 آذار" - كي يجنب البلد خضات جديدة مذهبية وطائفية, الا انه سيفشل في هذه الحيادية فشلا ذريعا لأن نوايا الطرف الآخر غير صافية وغير صادقة, وهو يتحين الفرص لضرب ضربته القاضية".