Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
05/02/2010
طوني بلير ليس نادماً!

بات الوضع اليوم في العراق مفتوحاً على مختلف أنواع العمليات الارهابية الدامية
هل عندك شعور بالندم? سؤال وجهه ثلاث مرات رئيس لجنة التحقيق بشأن حرب العراق القاضي شيلكوت, خلال جلسة الاستجواب التي جرت في العاصمة البريطانية بتاريخ (29 يناير الماضي), لرئيس الوزراء السابق طوني بلير, الذي تولى خلالها مهمة الدفاع عن نفسه. وفي المرات الثلاث أجاب بالنفي أي انه غير نادم, انه لو خير مرة جديدة اليوم لأتخذ القرار نفسه بالمشاركة في الحرب على العراق. مرت سبع سنين على حرب العراق (9 إبريل 2003), وما زال العراق يتخبط بحال من الفوضى وعدم الاستقرار.واللجنة التي شكلت منذ أسبوع في بريطانيا هي للتحقيق في شرعية هذه الحرب, من ناحية تناقضها مع القانون الدولي في حال كان هدفها تغيير النظام وليس القضاء على منظومة إنتاج أسلحة الدمار الشامل. لم تنظر اللجنة في ما آلت إليه أوضاع العراق اليوم نتيجة هذه الحرب.وجل همها هو التحقق من الاتهامات الموجهة إلى حكومة بلير ولشخص بلير تحديداً في التغطية على وقائع ومعطيات تخص الملف العراقي, وبتقديم معلومات مغلوطة بالنسبة إلى موضوع أسلحة الدمار الشامل, بهدف الإسراع في الالتحاق بحملة بوش العسكرية.
إلى هذه اللجنة قال بلير: "نعم أعتبر نفسي مسؤولاً ولكنني لا أشعر بالندم للقرار الذي بموجبه ساهمت القوات البريطانية في الإطاحة بالطاغية صدام حسين. "في الحقيقة, نعم كل العالم شاهد عبر وسائل الإعلام صوراً للمقابر الجماعية, ولأطفال وشيوخ ونساء حلبجة التي أباد صدام حسين شعبها بواسطة الغاز ومواد كيماوية أخرى, كل العالم يعرف تاريخ صدام حسين الدامي, وأدرك مدى وحشية إجرامه ضد شرائح عريضة من شعبه, ولكن هذا أمر, وقول طوني بلير بأن "صدام حسين لم يكن يشكل تهديداً لأمن المنطقة فقط بل للعالم أجمع" أمر آخر. وعندما يذهب بلير أبعد من ذلك فيضيف ان "العالم أصبح أكثر أمناً من دون صدام الطاغية والمجرم", يصبح أي إنسان وبخاصة إن كان من منطقة الشرق الأوسط معني بهذا القول نظراً إلى تناقضه الفاضح مع معاناة كل الشعوب الشرق أوسطية حالياً, وليس فقط الشعب العراقي. فكيف يسمح بلير لنفسه وهو يترأس حالياً اللجنة الرباعية للشرق الأوسط (الولايات المتحدة, الاتحاد الأوروبي, روسيا, ومجلس الأمن), بأن يقول أن منطقة الشرق الأوسط أصبحت أكثر أمناً والعالم تخلص من تهديد صدام, فيما القاصي والداني يعرف بأن التردي الأمني الحاصل نتيجة التشرذم الطائفي الحاصل في العراق, والنزاعات المذهبية السنية الشيعية التي استولدتها الحرب, بين مختلف مكونات الشعب العراقي, امتد كالنار في الهشيم إلى مختلف بلدان الشرق الأوسط, حيث عمت النزاعات المذهبية الشيعية السنية, وإن بنسب مختلفة بين البلدان.
وما تجدر الإشارة إليه من مداخلات بلير خلال هذا الاستجواب عندما سألته لجنة التحقيق عن فحوى ما جرى بينه وبين الرئيس بوش, في اللقاء الطويل الذي جمعهما في مزرعة هذا الأخير, حيث أنه في نهاية هذا اللقاء كان قد اتخذ قرار غزو العراق, قوله أن الرئيس بوش استخلص في نهاية الاجتماع بأن المملكة المتحدة سوف تكون إلى جانب الولايات المتحدة في حال شن الحرب, في ظل استمرار تعذر الحوار والخيار الديبلوماسي مع صدام حسين. والمذهل ليس فقط تفرد بلير بأخذ قرار بهذه الخطورة من دون العودة لمجلس الوزراء البريطاني, بل وأيضاً قوله "ان كل شيء تغير بعد أحداث سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة, وأنه (أي حينها) لو بقى الخيار الأوحد أمامنا من أجل التخلص من هذا التهديد هو شن الحرب على العراق, فلا بد من الذهاب في هذا الخيار". والخطير في هذا الكلام هو ربط بلير مسببات الحرب على العراق بأحداث 11 سبتمبر, ما استدعى تدخل لجنة التحقيق لمطالبته بأدلة وبراهين تثبت ارتباط صدام حسين بتنظيم "القاعدة". وبعد نفيه لحيازة أي براهين أو إثباتات من هذا النوع, أكمل مصراً على أن صدام حسين كان بصدد تصنيع أسلحة الدمار الشامل وهو وفق رأيه, ذات خطورة فائقة من ناحية تهديده للأمن والسلام عبر العالم.
ولكن اليوم وبغض النظر عن رأي بلير وضمن احتمال امتلاك صدام حسين حينها لأسلحة الدمار الشامل أو من دونه, وضمن احتمال ارتباطه بتنظيم "القاعدة" أو من دونه, يظل الوضع بعد سقوط صدام في العراق متأزماً ومفتوحاً على مختلف أنواع العمليات الإرهابية الدامية. وفي حين كان الظلم محصوراً داخل البيت العراقي أيام صدام, ها هو الظلم يستفحل بالشعب العراقي البريء والذي تسفك دماؤه كل يوم على الطرقات, ويمتد إلى خارج العراق إلى الأقطار المجاورة, وها هو الإرهاب ينمو ويتفشى وصولاً إلى الولايات المتحدة بالذات. في الحقيقة لم يكن لكل هذه النشاطات الإرهابية لتصل إلى ذروتها لولا الفراغ الأمني الذي أحدثه حل الجيش والقوى الأمنية وكل الأخطاء التي تلت الغزو, وما أفرزته السياسة المتهورة بعد ذلك في العراق, حيث أن المنظومة الجديدة التي حلت بعد سقوط "الديكتاتور" هي أشد ظلامة من ناحية إقصائها لشرائح مهمة من تكوينات المجتمع العراقي, ناهيك عن منعها ومطاردتها لضباط ورتباء ومجموعات كاملة من الجيش وقوى الأمن اتهمتها وبشكل عشوائي وشامل بالقمعية, وبالارتباط بأجهزة النظام السابق. وبما أن الفراغ في السياسة مستحيل كما هو في الطبيعة, فعند انكفاء قوة ما لا بد أن تحل محلها قوة أخرى, هل نسأل بعد ذلك عن أسباب الانفلات الأمني, كانت "القاعدة" وراءه أو رجال الحرس الثوري الإيراني بشبكاته وتفرعاته التجسسية.
ولكن المجتمع الدولي وعلى رأسه الولايات المتحدة, وليس بلير فقط, لا يأبه لمرحلة "ما بعد", أي ستراتيجية ما بعد الحرب وما بعد الغزو. مع العلم أن كل الغزوات والحملات العسكرية في التاريخين القديم والحديث ارتدت على أصحابها وباءت بالفشل عندما عجزت أو أهملت الفلسفة العسكرية ضرورة التخطيط لمرحلة ما يسمى "ما بعد الانتصار". حرب العراق أذلت آخر الحواجز أمام تمدد النفوذ الإيراني باتجاه الأقطار العربية, كافة فمن هي الجهة المفترض محاسبتها على هذا الخراب? وفيما يعد بلير العدة اليوم للتركيز على ما يسميه الإرهاب الإيراني, ممهداً لحرب مقبلة على إيران, هل هو بصدد التخطيط لما بعدها, والموضوع يعني طبعاً كل الذاهبين للحرب على إيران, هل هم بصدد التخطيط هذه المرة لمرحلة "ما بعد الانتصار" لتفادي الوقوع بالمطبات السابقة ذاتها?
كاتبة سياسية لبنانية
e.mail:maha.aoun@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*