Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  بدر سلطان العيسى
04/02/2010
الغزو الفكري (2 من 2)

من يسمع؟
إن المغالاة بالسلوك والتعصب الديني بصورة غير معهودة في كل التاريخ الكويتي ردة فعل سلبية

ان اقتناع اميركا والدول الغربية بطرد العراق والنظام الصدامي من الكويت ولد عند الكويتيين شعورا بعدم الانتماء لكل ما له صلة بالعرب والامة العربية, وفتح الباب امام موجة من الغزو الفكري التي اضافت الى الشخصية الكويتية غير المتماسكة زعزعة وتفككاً آخر, حولتها الى نفسية انسان لديه استعداد للتخلي والابتعاد عن كل ما يربطه بتاريخه وأمته العربية, وهيأت النفسية الكويتية لقبول جميع اشكال الغزو الفكري الذي كان واضحا في هذا العدد الكبير من المدارس الأجنبية التي تخلو مناهجها من تدريس حتى ولو نبذة بسيطة عن التاريخ العربي, ولا معلومات متصلة بالدين الاسلامي او اللغة العربية.
احزنني ما أراه هذه الايام من ضياع الشخصية الكويتية وتوهانها في التغريب وتخليها عن انتمائها العربي, فكل الذين ولدوا بعد  تحرير الكويت - عدا قلة - جاءت ثقافتهم مزعزعة ابتعدت عن الانتماء والعادات العربية والتاريخ العربي.
وجد الجزء السيئ من حركة التغريب امامه الباب مفتوحا ونفذت الى نفسيات الآباء والامهات الذين عاشوا قساوة فترة الاحتلال والذين فشلوا في اعادة التوازن الى شخصيتهم وادت بالنتيجة الى عدم اكتراثهم بما نشاهده من انحدار في سلوكيات ابنائهم وبناتهم, ولا باكتراثهم بأسباب انتشار تعاطي المخدرات والمهدئات في المدارس الاجنبية بين الطلبة.
عند استعراضنا لاحصائية التعليم الكلي في الكويت نلاحظ ان عدد مدارس التعليم الخاص تشكل نسبة خمسة وخمسين في المئة من عدد المدارس في الكويت, ويشكل طلاب المدارس الخاصة ما نسبته اربعين في المئة وهي نسبة عالية للتعليم الخاص لا توجد الا في الكويت.
اما وفي الدول العربية الاخرى او الغربية فالتعليم الخاص لا يتعدى حدود عشرة في المئة, وعن طريق هذه النسبة العالية من المدارس الخاصة ومن الطلبة الدارسين في تلك المدارس استطاعت حركة الغزو الفكري النفاذ الى نفوس وعقول شباب وشابات المجتمع الكويتي.
هذه ليست دعوة للتخلف او  التمسك بالافكار البائدة وانما هي دعوة الى اعادة التوازن للشخصية والنفسية الكويتية والحفاظ على الشخصية العربية للكويت وعلى التاريخ واللغة العربية من دون التمسك الرجعي بكل ما قد يؤثر في تطور الحياة بصورة طبيعية نحو التحضر والتقدم العلمي وليس التشبث بالامور التافهة الغريبة على العقلية العربية المتحضرة.
إن المغالاة بالسلوك والتعصب الديني بصورة غير معهودة في كل التاريخ الكويتي هي من دون شك ردة فعل سلبية متطرفة في الاتجاه الآخر, وما نشاهده من انقسامات في فهم امور الدين الاسلامي هي احدى نتائج ضياع وتفكك النفسية الكويتية ودليل على عدم تماسكها وعدم فهمها لمجريات الحياة المعاصرة.

* رجل أعمال

Bader Sultan l @yahoo.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*