من وحي الناس
التخلص من النظام التعليمي السائد ضرورة تقتضيها محاصرة السرطان الإرهابي في العالمين العربي والإسلامي
صلة الإنسان بالتعلم قديمة قدم وجوده, لان التعلم جوهري للوجود الانساني, واساسي للتعلم, والتربية, ولازم لحقيقة العقل البشري, وللطبيعة, والتعلم يعني الابداع, والابتكار, والمعارف المستجدة والعلم, والثقافة, وكل عناصر التقدم, والتطور لذلك ابتكر الانسان عبر تاريخه الطويل اساليب متنوعة,وانشأ المدارس, والستراتيجيات, وشرع نظما, وقوانين للتعلم, لكن الهجمة الظلامية من القوى الاصولية, والاسلام السياسي غرست انيابها في مرفق التعليم والتربية منذ اكثر من ثلاثين عاما عن طريق تخريب المناهج من مقاولي المناهج, ومن بعض القيادات التربوية العليا من خريجي »دار العلوم« ومن سار في ركابهم, فزورت البراءة, ودمرت العقول وسرقت الاحلام, وزيفوا العلم, والخلق بمفاهيم القبح, والتعصب, والتطرف, والعنف والزهد, والارهاب, والانغلاق على معلومات تدس اليهم, وكتب تحني ظهورهم من قشور العلم, والمعرفة, وانشائية الجهل, والتخلف, واستخدموا كل وسيلة وكل منهج بالحصار المتعدد الاساليب للعقول البريئة, وغسلوا الادمغة بمفاهيم بالية وافكار ميتة لتوليد الارهاب والعنف, وكره الحياة والجمال والحرية, والحوار بمنطق احادي يقوم على نبش الماضي بلغة خرساء, عن هول النار, والجحيم, وعذاب القبر ليصبح الهاجس الدنيوي الزهد والغياب, ومسك السياط لجلد الاخرين المختلفين عنهم مدارس يزدهي فيها اليباب والفراغ وسبورات تعتقل العقل والقلب, والحلم, والحب ليتحول العقل النامي المتشوق لمعرفة الكون, وممارسة التعلم, ومعايشة التفجر العلمي والتقدم التكنولوجي, والانجاز الحضاري الى حانوت مغلق بالكآبة والحصار العقلي لا يخرج عنه, ولا يحيد, فكل شيء له رابط, وله آمر, وله تفسير واحد. اما الشك, والاختبار, والاسباب والعلل, والابتكار, والنقد, فان ذلك هوامش فوق رصيف المعنى, ان خطورة الوضع التعليمي التربوي الكئيب الذي تمارسه وزارة »التربية« والتعليم هي انه جزء من المفهوم الرسمي للتربية والتعليم الذي تصبغ خططه, وبرامجه, ومناهجه سمة القهر, والتعصب, والتلقين والاجترار, والذاكرة, والمعلومات البنكية التي تجهض كل ملكات العقل بالاجابات الحاسمة التي تعتمد على اليقين, والحقائق المطلقة, وتمارسه قيادات متخلفة متصحرة ومتحجرة ومنتهية صلاحيتها تبث في المناهج خصوصا ومجمل العملية التعليمية, والتربوية فكرها المتمثل بممارسة الحجر والارهاب, والقمع, والشعوذة والتحريم حتى اصبح »علم البلاد« والنشيد الوطني في بداية اليوم الدراسي له تفسيرات التحريم, ولقد سمعت احد الوكلاء المساعدين للشؤون الثقافية والمناهج يقلب احد الكتب ويعلق على غلاف الكتاب بامتعاض ان هذه الالوان والصور هي »للهيبيز« وليس لطلابنا (فضحكت في نفسي) فاذا اردنا محاربة هذا الفكر الارهابي الاجرامي المجنون فلابد ان نجتثه من بيئته التي تحتضنه, وتنميه حيث مناهج القرف, والحصار العقلي, ووحشية الكراهة للعلم, والابداع, والفكر المختلف وتقديس الماضي بدل تحليله, وتفسيره, واكتشافه برؤى جديدة فالمقولة »الجهادية« منطقها ان هذا العالم فاسد, وانه شر, والبطل في هذا الفكر المدمر هو الموت من اجل الحياة الاخرة, وان الحياة حجاب, والموت كشف, وخير للانسان! ونتخيل اصحاب هذا الفكر حين يفجرون انفسهم يصرخون بنا جميعا: الحياة سجن فالى التحرر منها بالموت, باي شكل من الاشكال! وقد سرى هذا الفكر المهيمن على مناهجنا التعليمية الى بقية الدول المجاورة حيث تفشى الجهل, والتخلف والامية والقبلية في مطلع الستينات, وسرت معه سلوكياته الشاذة التي تنتمي الى ما قبل الوعي المدني, وكذلك ساهم الاعلام المتخلف بهذه المسيرة السوداء وكذلك الثروة التي استحلوا فيها الجبايات المذهلة من اهل الخير, وصادقي الايمان لتمول وتصب في تقوية هذه الجماعات وتسلطهم, وانتشارهم وكانت السلطات والانظمة الرشيدة تغض الطرف عنهم, بل انها في كثير من الاحيان فتحت لهم ادرعها الواسعة, واحتضنتهم, واوصلتهم الى مراكز القرار, واعطتهم الامتيازات, والجمعيات, وحاربت خصومهم من الاحرار والليبراليين والمستنيرين الذين كانوا يعملون ببسالة وعقل وفكر من اجل بناء مستقبل الاوطان, وارتقائها, وازدهارها, واستقرارها متسلحين بالوعي, والثقافة الحرة, وبطولة العقل, ونبذ الانانيات, والوصولية من اجل رفعة الاوطان وحريتها وامنها وسلامها وتقدمها ويبقى السؤال يرن في فضاء الخليج كله أليس قتل الانسان قتلا للحياة? في اسمى تجلياتها, وقتلا لقبس من روح الله?
فالتخلص من هذا النظام التعليمي والتربوي الفاجع المدمر ضرورة تقتضيها محاصرة ما يفعله هذا السرطان الارهابي في العالمين العربي والاسلامي والعالم كله من خراب ودمار, وفواجع واستبداله بنظام تعليمي وتربوي غايته خدمة دورة الحياة, والاعتراف بالآخر, وقبول الحرية والديمقراطية كنظام اثبت نجاحه في كل الدول المتقدمة.. فالى متى نبقى في هذه المقابر الاختيارية التي يموت فيها العقل, والانسان, وتنتشر فيها الجثث الممزقة? انها ارادة التغيير, وقوة صنع القرار فالاتي اكثر ضراوة وبشاعة اذا لم نتخذ القرار الصحيح في الوقت الصحيح والمناسب.
* كاتب كويتي