Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  خالد عبدالعزيز السعد
31/01/2010
العام الجديد ورحلة الانسان

  من وحي الناس
  من عبّدوا الطريق بين رام الله والقاهرة ودمشق وحماس عادوا بسلال فارغة رغم أن الموسم غزير

العقد الجديد الذي بدأ مع العام الجديد 2010 قد لا يختلف عن الذي مضى, سيتزوج فيه البعض, ويطلق البعض , ويموت البعض, وينتحر البعض, ويعيش البعض, ويمارس البعض هواية الكسل او النفاق الديني والسياسي والاجتماعي, ويرفع البعض بيارق الذل, والتخلف, والارهاب الفكري والجسدي انتصارا على الحرية, انتصارا للشعوذة على العلم, والكذب على الصدق والتعصب الببغاوي على العقل ومجده والتهديد على نعمة الحوار, وتهجير الرأي الآخر, والتشدق بدونية المرأة, وتسفيه فكرها وعقلها وشعورها, وحصر دورها في اشباع انانيته, وهواجسه, وشهواته. وفي هذه السنة سيكون الحديث عن التركيبة السكانية, وغير محددي الجنسية, والظلم الواقع عليهم وتكديس الثروة بلا معنى وملف البطالة, والغلاء, وهبوط البورصة, وتطوير او تدوير التعليم, والأخطاء الطبية والجريمة والتوصيات الملزمة, ونكبة الدروس الخصوصية,واخفاق الرياضة في المسابقات الاقليمية والدولية ... بينما في الدول المتقدمة سيكون هذا العام الجديد رحلة الانسان الآلي التاريخية الطويلة كي يصبح شبيها للانسان الى حد بعيد ليس من ناحية الامكانات العقلية فحسب, بل من حيث الشكل, وسيكون في استقبال مئات الضيوف الذين سيتدفقون على معرض طوكيو العلمي يتحدث اليهم ويرد على اسئلتهم, ويرشدهم الى كل اقسام المعرض وسيكون حاضرا في المطارات والمنازل والمستشفيات مثله مثل الانسان الذي يدير معظم العمل في تصنيع السيارات الجميلة, والرائعة, وخلال هذا العام لن تكون رحلة تطور الروبوت في اتجاه واحد بل سيحدث مثل الانفجار المعرفي وفي العمليات الجراحية التي ستجرى على اناس اصحاء اما بهدف تطوير قدراتهم العقلية او الرياضية, فتكنولوجيا "النانو" "الجزئيات الدقيقة" ستكون المفتاح الرئيسي بحيث سيصبح في وسع الاطباء زرع كمبيوترات مجهرية في كل انحاء الجسم البشري بما في ذلك الدماغ لتحسين الاداء البشري او لتطوير بشر جدد.
اما نحن العرب. او المتخلفون عن العلم والحضارة الجديدة فسنبقى كما نحن بل ستزداد حريقا واستعارا فالعراق سيبقى مجالا رحبا فالعراق للانتحاريين الراغبين في الوصول الى الحور العين بأقصى سرعة وبأقصر طريق, وسيبقى ايضا العراق في حروبه الإثنية متهالكا على السلطة الشكلية بين الجماعات السياسية المتخاصمة, وستظل الحرب في افغانستان وامتداداتها في باكستان في أتون الاشتعال المتزايد, واشد ضراوة من المستنقع الفيتنامي, ومن اخطر الاوضاع تفجرا هو الملف النووي الايراني ليس على المنطقة , ولكن على العالم , وستكون اسرائيل متربصة ومتأهبة لشن ضربات متعددة على المنشآت النووية الايرانية المرعبة لها لان الفصل الدرامي تختلط فيه الاوراق وللحروب بورصاتها واسواقها ايضا.
واكثر التحديات تعقيدا لهذه الامة المنكوبة احداث الصومال التي تئن تحت بؤس الفوضى والحروب الاهلية , وتداخل الغزو الاثيوبي مما نتح عنه شيوع القرصنة الصومالية في موقع جغرافي تتصاعد فيه الحرب في اكثر من جبهة, وما زاد من تعميم الشقاء ان دخل اليمن في دوامة الحروب فأضافت احداثه خطرا مخيفا على دول الاقليم برمته, وسيستمر السودان يلعق جراحه لاسيما ان الامر رهينة بالانتخابات المقبلة في مارس واجراء الاستفتاء على وحدة الجنوب والشمال او انفصالهما.. ويتضاعف التحدي للعرب متمثلا في القضية الفلسطينية والمسلسل ذي الحلقات التي لا حصر لها, والذي لا تلوح له نهاية, فمن عبدوا الطريق بين رام الله والقاهرة ودمشق وحماس عادوا بسلال فارغة رغم ان الموسم غزير, ومن اغرب المفردات التي انتشر تداولها هذه الايام مفردة "قريبا" وهي تذكرنا باعلانات السينما حين كانت تعرض بالابيض والاسود وانتظرنا احد الافلام الذي سيعرض قريبا خمس سنوات ولم يعرض وقد تصبح مفردة قريبا تمتد الى القرن المقبل فلقد صارت المصالحة بين فتح وحماس لغزا عصيا على التفكيك والحل.
ففي هذه السنة كغيرها من السنوات نرصد التحولات الكبرى, والصغرى التي تصيب العقل والقلب والجسد, ولكن للتاريخ قوة كبرى وعظيمة وطاهرة بقبس الروح الخلاقة تجرف خلفها كل قوى التخلف والطغيان والتفاهة والابتذال والتردد وغيوم اليأس , والتيئيس فلنبدأ بفاتحة الطريق.
كاتب كويتي
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*