Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • تركيا تسعى لمؤتمر دولي واستعدادات ل...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  أحمد غلوم بن علي
30/01/2010
الحركة الإسلامية ... ثقافة المواطنة أم المقاومة?

وقفة تأمل 
 الثقافة الدينية للمقاومة المبنية على الموروثات الدينية لن تخلق إلا ثقافة التكليف الديني

   المجتمعات التي تعاني عدم الاستقلال في قرارها السياسي والاقتصادي تعاني التبعية السياسية والاقتصادية, وأيضا الاحتلال بأشكاله والحروب بأشكالها واحتكار مواردها وثرواتها وتدخلا في قضاياها وسيادتها وغير ذلك, وهناك مجتمعات تعاني أيضا من نظم عاجزة عن فرض خياراتها السياسية والاقتصادية, وفي تلك المجتمعات تشكل ثقافة المقاومة والمجابهة الروح التي تبقيها على قيد الحياة وبفقدانها تهرم وتموت.
    لا نعني بتلك الثقافة الرغبة والشعور والعاطفة التي تتولد تجاه القضايا العربية والاسلامية عند الأزمات والحروب فتلك حالة إنسانية تشترك المجتمعات البشرية فيها, وإنما نعني بثقافة المقاومة الوعي السياسي الذي يستوعب الخارطة الدولية وتحركاتها والخطط والحقوق والمستقبل السياسي للمنطقة والدور المنوط  بتلك المجتمعات في الحفاظ على موقعها وثقافتها وحقوقها وخصوصياتها التاريخية, فالدول تبحث عن مصالحها والقوية منها تستخدم كل الطرق لتحقيق تلك المصالح من الدول الضعيفة, وهذه الأخيرة لابد لها وأن تدافع وتقاوم تلك الأطماع, فلابد من ثقافة المقاومة.
    هذه الثقافة أهملتها الحركة الإسلامية عموما وإن كانت تحجز أول المقاعد في المهرجانات والمظاهرات المنددة بالاحتلال والانتهاكات والأطماع, فهي اكتفت بالموروث الديني والذاكرة التاريخية لخلق تلك الثقافة, فالأخوة الإسلامية والنصرة والحفاظ على المقدسات الدينية هي مكونات تلك الثقافة, لهذا فهي لا تتعدى كونها جملة من المشاعر والعواطف وليس وعيا سياسيا مترجما في أجنداتها السياسية.
    لهذا لابد أن نؤكد على أن الثقافة الدينية للمقاومة المبنية على تلك الموروثات الدينية لن تخلق إلا ثقافة التكليف الديني, أي النظر لقضايا الصراع أو قضايا الأمة بعين الواجب الديني وهو فضاء رحب للتأويل, فالتكليف الشرعي لجماعة يعني الجهاد بأي شكل ونوع, والتكليف الشرعي لجماعة أخرى يعني مؤازرة ولي الأمر دون تدخل, والتكليف الشرعي يعني الدعم المالي والمعنوي, وتكليف آخر يشخص مقاطعة البضائع وعدم التطبيع.
    إن ثقافة المقاومة المبنية على التكليف الديني الشرعي تؤسس لعقلية تبحث عن أسرع الطرق لتلبية الواجب, فإما الجهاد السريع وإما المظاهرات والاحتجاجات الوقتية, فهي تؤسس عقلية غير واعية أي تبعية إما للعواطف وإما لرجال الدين, لهذا فهي عقلية عاجزة عن بناء مشروع وأجندة مقاومة.
    إن المتابع لأدبيات الحركة الإسلامية في العقود الأخيرة من القرن الماضي يجد ثقافة تهتم ببناء شخصية واعية سياسيا للقضايا العربية والإسلامية, فهي أدبيات لم تكن تعتمد على الإرث الديني في بناء ثقافة المقاومة وإنما أدبيات اعتمدت على بناء عقلية سياسية قادرة على تحليل قضاياها والتفاعل معها, صحيح أنها كانت مؤدلجة إلى حد كبير لكنها كانت إيديولوجية قائمة على بناء عقلية سياسية واعية وليست عقلية التكليف الديني فحسب.
    جاء عقد الانفتاحات السياسية نهاية القرن الماضي ليخلق تحولا في أدبيات الحركة, فالتحول الديمقراطي يطلب منها دخولا في العملية السياسية والمشاركة فيها, وهو ما فصلها عن تنظيماتها الأم لتؤسس أدبيات محلية تتواءم والمرحلة, فكان أن تخلت عن البناء الواعي لثقافة المقاومة التي تتطلب الشمولية وتجاوز القطرية إلى ثقافة المواطنة التي تتطلب المحلية والحفاظ على التوازنات السياسية الداخلية ومنها توازن الحفاظ على شرعيات النظم الحاكمة بطريقة أو بأخرى.
    لم توجد مشكلة كبيرة في السعي لبناء ثقافة مواطنة ناضجة فهي لا تتعارض وثقافة المقاومة, فأول واجبات المواطن الحفاظ على وطنه ومستقبله ومقاومة الاستغلال والتبعية السياسية والاقتصادية هي طريق الحفاظ على مستقبل ومصالح الوطن, لكن المشكلة والأزمة كانت عندما عجزت الحركة الإسلامية في بناء مشروعها السياسي الواضح الذي يؤسس لثقافة مواطنة حقة.
    وغياب المشروع والأجندة السياسية الواضحة أسس لثقافة مواطنة تقدم شهادات حسن سير وسلوك للنظم الحاكمة, وتسعى لنفي ارتباطاتها الأم وتحكم أنظمتها في قضاياها العربية والاسلامية, وثقافة تسلب إرادات وخيارات مجتمعاتها في الدفاع عن قضاياها, وفي المقابل ثقافة مواطنة عاجزة عن إيقاف النخر في جسد المغايرين مذهبيا, وعاجزة عن الحفاظ على السلم والأمن الاجتماعيين.
    كان يفترض بأدبيات الحركة الاسلامية الجديدة أن تدمج ثقافة المقاومة بثقافة المواطنة حتى تخرج المقاومة من الثقافة الايديولوجية إلى الثقافة الوطنية لا أن تؤسس لثقافة وطنية تعتمد على ما تبقى من  الارث الديني والشرعي لبناء ثقافة مقاومة.

 كاتب كويتي*
tahmasbi@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*