Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  د. أيمن الهاشمي
27/01/2010
قرارات المسائلة والعدالة باطلة وعلى مجلس الأمن التدخل

أثبتت التجارب أن بناء الدولة الديمقراطية الليبرالية لابد أن يكون مبينا على الانفتاح والمصالحة الوطنية
دخل كل من نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن والسفير الأميركي في بغداد كريستوفر هيل, على الخط, في قضية شمول مرشحين لانتخابات 7 مارس المقبل العراقية بقانون المساءلة والعدالة (تجاوز عددهم 600), وبالتالي حظر مشاركتهم في الانتخابات بدعوى ارتباطاتهم بحزب البعث المنحل, وكان الأبرز بين المحرومين صالح المطلك, ووزير الدفاع الحالي عبدالقادر العبيدي, وقد دعا بايدن رئيس مجلس النواب لحسم الأمر معربا عن "عدم ثقته بالهيئة التي قامت بالاجتثاث;.كما أعرب السفير هيل عن "تخوفه من تأثير ذلك (إبعاد المرشحين) في الأجواء السياسية في البلاد, وجدولة الانسحاب الأميركي من الأرض العراقية;. وأكد السفير الأميركي للمسؤولين العراقيين, جلال الطالباني ونوري المالكي عدم تمكن بلاده من دعم الانتخابات في حال عدم إعادة المحرومين إلى أجواء الانتخابات, فقد أبلغ السفير الأميركي وفداً  يمثل السياسيين الذين شملهم الاجتثاث ومن بينهم حيدر الملا وعبد الكريم نهرو وسعد عاصم الجنابي "ان الولايات المتحدة ستقف بقوة ضد قرارات هيئة المساءلة والعدالة وستعمل على إلغاء قراراتها او تجميدها إلى ما بعد الانتخابات".  
من جهته فإن السفير البريطاني جينكينز أيضاً أبلغ سفراء أوروبيين في بغداد أنهم مدعوون لممارسة الضغوط أيضا لمنع الاجتثاث, وتحديدا طلب من الألمان والفرنسيين تأييد الموقف الأميركي البريطاني الرافض لاجتثاث المبعدين.
حكومة المالكي أدركت الضغوط التي تمارس عليها, فبادرت إلى " فتح باب للخروج من مأزق هذه الضغوط وللعبور على قرارات هيئة المساءلة والعدالة " إذ أعلن الناطق باسم الحكومة علي الدباغ  في" مبادرة " دعا فيها المشمولين بقرارات الاجتثاث والممنوعين من خوض الانتخابات التشريعية المقبلة" واعلن عن براءتهم  من جرائم النظام السابق والبراءة من حزب البعث المنحل" وذلك بعد أن اعترضت واشنطن ولندن على الاجتثاث بسبب مخاوف وقلق الكثير من دول المنطقة.
 قرار الاستبعاد الذي أصدرته ما تسمى بهيئة العدالة والمساءلة كان غير قانوني وغير دستوري, فعدم الشرعية الدستورية يأتي من نص المادة السابعة من الدستور التي استند إليها قرار الاجتثاث, فقد نصت على ما يلي: "يحظر كل كيان او نهج يتبنى العنصرية او الإرهاب او التكفير او التطهير الطائفي, او يحرض او يمهد او يمجد او يروج او يبرر له, وخصوصا البعث الصدامي في العراق ورموزه, وتحت اي مسمى كان, ولا يجوز أن يكون ضمن التعددية السياسية, وينظم ذلك بقانون", أي لتطبيق هذا النص فلابد من إصدار قانون لتنظيمه, إذ لا يمكن تجزئة النص والعمل بجزء منه وإهمال الجزء الرئيس الذي من شأنه ان يوضح ماهية العنصرية المقصودة ثم ما هي الطائفية والتمجيد والترويج لها? أليست الأحزاب الحاكمة بالوقت الحاضر أحزابا طائفية ? ألم تمارس نفسها التطهير الطائفي والعرقي وتمجد وتروج وتبرر للطائفية والعرقية?
      أما عدم الشرعية القانونية فإن قانون الهيئة العليا للمساءلة والعدالة رقم 10 لسنة 2008 قد شرع وفق المادة 135 من الدستور العراقي وحلت هذه الهيئة محل الهيئة العليا لاجتثاث البعث, وقد اشترط هذا القانون لغرض تطبيقه وجود هيئتين رئيسيتين هما الهيئة العليا للمساءلة والعدالة و الهيئة التمييزية. وهاتان الهيئتان احداهما مكملة للأخرى, أي لا يمكن تطبيق القانون في حالة عدم وجود احداهما وتجعل من القانون حبرا على ورق وغير قابل للتطبيق, لحين تشكيل جميع هذه الهيئات المختصة.
هيئة المساءلة والعدالة التي حلت محل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث (المادة -2-أولا). وهذه الهيئة مؤلفة من سبعة أعضاء بدرجة مدير عام, يلزم ان يكونوا من أصحاب الخبرة السياسية والقانونية. والخبرة القانونية مهمة جدا مما يقتضي أن يكون العضو حاصلا على درجة البكالوريوس في القانون على الأقل, وله ممارسة فعلية في مجال القانون مدة لا تقل عن عشر سنوات ويفضل أن يكون قاضيا او مدعيا عاما من الدرجات العليا. وهذه الهيئة لا يمكن أن تمارس واجباتها الوظيفية, إلا بعد موافقة مجلس النواب بالأغلبية البسيطة, ويصادق عليها مجلس الرئاسة (المادة -2-رابعا).
إن عدم الموافقة على تشكيل هذه الهيئة من البرلمان العراقي لحد الآن, يجعل من قانون المساءلة والعدالة غير قابل للتطبيق, وان أي قرار يصدر بالاجتثاث من أي جهة, سواء من موظفي الهيئة او خارجها, يعتبر باطلا بطلانا مطلقا من الناحيتين "الشكلية والموضوعية", وقد يترتب على إصداره مسؤولية جنائية ومدنية. كما أن الهيئة التمييزية لم تستكمل, والتي يفترض أن تتشكل من سبعة قضاة وتسمى بهيئة التمييز للمساءلة والعدالة, تتلقى الطعون وتكون قراراتها قطعية و باتة (المادة 17).
إن ما تسمى بهيئة المساءلة والعدالة, فاقدة للمشروعية لأنه لم يصادق عليها المجلس, وبالتالي فإن تشكيلها" الديكوري" باطل وان انبثاق الهيئة التمييزية من دون وجود لهيئة المساءلة والعدالة, يجعل من القانون معطلا, ولحين تشكيل هذه الهيئة (هيئة المساءلة والعدالة). والهيئتان احداهما تكمل الأخرى, ولا يمكن تطبيق القانون في حالة عدم وجود احداهما. وإن على الهيئة التمييزية ان تصدر قرارها بإبطال جميع القرارات الصادرة بالاجتثاث لصدورها من جهة غير مخولة قانونا. كما ان توقيت إصدار مثل هذه القرارات بالاجتثاث قبل نحو ستة أسابيع من تأريخ الانتخابات, امر يدعو للريبة, ويؤكد نزعة الانتقام والتفرد والاستبداد بالسلطة, اذا ما علمنا ان المدة المقررة للاعتراض على قرار الاجتثاث هي (30) يوما من تأريخ التبليغ, وان للهيئة التمييزية الحق بدراسة القضية, والبت فيها خلال مدة 60 يوما. وهذا يعني ان قرارات الهيئة التمييزية في الاعتراضات المقدمة اليها قد لا تصدر قبل موعد الانتخابات.
لقد أثبتت تجارب العالم, ان بناء الدولة الديمقراطية الليبرالية لابد ان يكون مبنيا على أسس الانفتاح والمصالحة الوطنية والتسامح ونبذ روح الانتقام والثأر. الا ان ما يجري في العراق منذ الاحتلال وحتى الان هو عملية سياسية طائفية وعنصرية لا تأتلف مع مبادئ الديمقراطية الليبرالية. وان تداعيات العملية السياسية بالوقت الحاضر, هي تحصيل حاصل للاستئثار بالسلطة من كيان طائفي معين ضد كيان طائفي آخر, لذا فان ما يجري في العراق اليوم من تصفيات جسدية وفكرية وسياسية وطائفية لأصدقاء الأمس, هي ليست انتهاكات لأحكام دستور وقوانين العملية السياسية فقط, وإنما هي خرق للمبادئ الأخلاقية. كما أن مجلس الأمن والأمم المتحدة مطالبان بالتدخل في الأمر لأنهما الضامنان لاستقلال وسيادة العراق بعد الاحتلال, بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1546 لسنة 2004.
* اكاديمي عراقي
aymenhashimi@yahoo.com

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*