Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  خالد عبدالعزيز السعد
26/01/2010
تفكيك الفساد

من وحي الناس
الفساد في بعده الوبائي هو النتيجة الحتمية التي تخنق مستقبل البلاد وتحررها وشبابها, والتي ستفرخ غابات ومستنقعات سامة

كل إنسان في هذه الحياة يعرف, وإن كان ذلك بدرجات متفاوتة, وهذه حقيقة من حقائق الحياة العملية المباشرة, والتجارب اليومية, وتتراكم عبر السنين, والأحداث, الاخطاء, والنجاحات. نعرف الأشياء, والكائنات الحية والكائنات البشرية, والصيغ الفكرية, والمدارس العلمية من السهل الواضح الى الغامض المركب, فلا يوجد إنسان حي, ومعافى يمكن أن ينطبق عليه حرفياً أنه لا يعرف, وكل معرفة تبدأ بالتجربة, وترتقي, وتزدهر, وتكبر بالعلم, وإعمال العقل في الخلق, والابتكار في شتى ميادين الحياة. في الفكر والتقنية والاقتصاد والثقافة والفن, ومختلف ميادين المعارف الأخرى, وبفضل العلم والحرية, والإبداع وهيبة القانون, والعدالة, والمساواة, والديمقراطية, وديناميكية الزمن وعدم الجمود على النصوص, والنظريات البالية استطاع الإنسان في الأنظمة المتقدمة أن يحقق تفوقه, وتطوره, وقوته, واستطاعت تلك الأنظمة ان تحقق حراكها الحضاري وتحفظ قدسية الإنسان, ومراعاة إنسانيته, وحريته, وحقوقه.
أما إذا نظرنا إلى واقعنا المتخلف, ونخص بالذكر وطننا الكويت, تصدمنا الحقيقة المرة من هول التخريب والتدمير المتعمد في ادارات الدولة ومؤسساتها, والفقر المريع في انتاجية الفرد, وتفشي كثير من الأوبئة والأمراض التي تكاد تشل كل حركة نحو النهوض والتقدم, ومواجهة عصر التحديات الكبرى, والعولمة, والمتغيرات المذهلة التي تعصف في العالم.
ومن هذه الأوبئة تفشي الرشوة, وشراء الذمم, والضمائر, والاستخفاف بالقوانين ودعسها بأقدام نواب الأمة الذين أوصلتهم الى سدة التشريع قوانين الانتخابات المعدة لمحاصرة فعالية هذا المجلس, وجعله ديكوراً, وساحة تعبث بها قوى التخلف والجهل, والقبلية, والطوائف, وقوى الردة العقلية, والأصولية الظلامية من المتأسلمين الذين يعقدون الصفقات المريبة مع السلطة أو بعض رموزها لمصالحهم الخاصة, ومصالحهم الحزبية الدينية الضيقة على حساب الوطن وأهله ونهوضه, وتقدمه, وتنميته, وتاريخ لائق بالإنسان, تاريخ الخلق, والابداع والابتكار ضد التفاهة, وضد العنف, والتعصب, والتحجر, وحرق الوطن, وشل حركته وتخريب ما حققته البلاد من انجازات في مسيرة الديمقراطية, والحريات التي لا يؤمنون بها الا بالقدر الذي يخدم مصالحهم الضيقة, ويحقق اغراضهم, ومكاسبهم, وامتيازاتهم.
فالفساد في بعده الوبائي هو النتيجة الحتمية التي تخنق مستقبل البلاد وتحررها وشبابها والتي ستفرخ غابات, ومستنقعات سامة ترمي الوطن في اتون الكوارث.
والفواجع التي لا يدرك أحد مدى التدمير الذي سيصيب الإنسان منها, والوطن, وتحويل الحياة فيه الى جحيم لا يطاق, وهذا مانرى بعضه الآن, ونعيشه في حياتنا اليومية خصوصا اذا بقيت الأوضاع على ماهي عليه من التخريب والنهب, والفتن, وبقيت الحكومة على هذه الحالة من التردد والحيرة, والتخبط, والعجز, وبقي مجلس الأمة لا يأتي إليه إلا كثرة من سلاطين التخلف والجهل, وقوى الاحزاب الدينية المسيسة ليصبح الولاء هو البديل للكفاءة, ويصبح الفساد الإداري هو الآفة التي تشل حركة النسيج الوظيفي كله من أعلى المناصب في الدولة الى ادناها, وتصبح الرشوة, والوساطة نمط انتاج بعدما تظفر بالشرعية من خلال التعود والتكرار, والممارسة من ممثلي الأمة, وتصبح العدالة مجرد وهم أو لفظ أو حبر على ورق.
فتفكيك الفساد أمر صعب وليس تقشيراً لبطاطا أو بصلة, أو ظاهرة مهما بلغت من التعقيد, إنه كشف وإضاءة, وتسمية الأشياء باسمائها بلا أية حسابات أو مصالح انانية لأن تبرئة فاسد واحد يصبح جمرا تحت الرماد, وبذرة قابلة للنمو, والتكاثر ويصبح حريقا يأكل اليابس والأخضر, ويحتاج الى ارادة ومعرفة لمفاصله, ونقاط اتصاله ومن أين يأتي? عندها يمكن القول لمن يريد أن يمد يده في جحر الأفعى أن يتلقح ضد لدغته السامة ولكن الأسى, والألم أن من رفع شعار الاصلاح ومحاربة الفساد ركب عربة عاطلة أكل السوس خشبها ووضعت العصي في دواليبها من قوى الرجعية والتخلف والجهل ومصاصي دماء الوطن والذين لا يعيشون إلا على إدامة هذا الوباء, وانتشاره.

* كاتب كويتي

 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*