هل يريد التجار أن نأكل البسكويت لأنهم مثل ماري انطوانيت لا يعرفون ماذا يعني الخبز؟
تحاصرنا الأزمات من كل حدب وصوب , فلا نخرج من ازمة إلا وندخل في اخرى اشد منها قسوة, وكأننا في الكويت كتب علينا ان نعيش في دوامة لا تنتهي, فبعد الازمة الاقتصادية الخانقة, وبعد الانهيار الذي شهدته بعض الشركات, وبعد محاولة ادخال البلاد في الفتن القبلية والطائفية, ها نحن اليوم نعيش ازمة ارتفاع الاسعار التي اصبحت تبتلع كل مدخول المواطن.
ماذا يتوقع التجار من المواطنين? هل يعتقدون ان كل واحد منا عنده بئر يغرف منها المال? وفي المقابل فان وزارة التجارة لا تلتفت الى هذا الارتفاع في اسعار المواد الاستهلاكية , وهي كمن يعمل لخدمة التجار اكثر منها لحماية المواطنين من الجشع , وربما لا يدري من يتولى زمام الامور في وزارة التجارة ان الغالبية الساحقة من المواطنين هم من ذوي الدخل المحدود , كما ان المقيمين ايضا هم من ذوي الدخل المحدود وبالتالي فان رفع الاسعار من دون اي مبرر يؤدي الى افقار الناس , والى زيادة عدد الكويتيين المديونين.
يتميز الشعب الكويتي بكثرة النسل, ويصل عدد افراد الاسرة الواحدة الى اكثر من 7 اشخاص ويحتاج كل واحد منهم الى ما يقرب من 90 دينارا كمصروف شهري كحد ادنى , يضاف اليها الاقساط التي يدفعها المواطنون سواء الى قروض السكن او القروض الاخرى او المصاريف الشهرية المترتبة على طبيعة الحياة في الكويت, وهذا يعني ان المواطن الذي يصل راتبه الى 1500 دينار سيواجه عجزا كل شهر لان اسعار كل شيء باتت لا تطاق, فكيف الحال مع غيره من المواطنين والمقيمين الذين رواتبهم اقل من ذلك وعدد افراد اسرهم كبير كيف يعيش هؤلاء?
لن تستطيع الكويت تخطي ازماتها اذا بقيت الحال على هذا المنوال من الفوضى, خصوصا ان الامر يتعلق بلقمة عيش المواطن, فكيف يستغرب البعض من زيادة الجرائم المالية اذا كان الغلاء يلتهم كل الدخل? اليس الجوع كافر ? لكن يبدو ان التجار في الكويت يعملون بالمقولة الشهيرة لماري انطوانيت حين سألت لماذا يتظاهر الناس في الشوارع? فقيل لها لانهم لم يجدوا خبزا يأكلونه فقالت : ليأكلوا البسكويت , فهل يريدنا التجار ان نأكل البسكويت لانهم كماري انطوانيت لا يعرفون ماذا يعني الخبز? ام انهم يريدون منا ان نصوم طوال العام.
واذا كان التجار لا يعيرون امرنا معاناة المواطنين الاهتمام اللازم, أليس دور النواب المحافظة على مصالح الشعب الذي انتخبهم, ام ان جدول اعمالهم مختلف تماما عن هموم الشعب , ام هم في خدمة التجار واذا كان النواب في خدم التجار أليس دور الحكومة ووزاة التجارة تحديدا ان تسهر على حماية الاسعار وعدم المساس بالامن الاجتماعي للناس من خلال عدم ترك امر الاسعار لرغبة التجار?
الاسئلة كثيرة لكن يبدو ان "عمك اصمخ" او ان اذان وزارة التجارة من طين واذن النواب من عجين, فلا يسمعون صوت الناس الناتج عن وجع الغلاء الذي يفتك بكل شيء في البلاد.
والمحير في القضية ان الازمات الاقتصادية تؤدي الى زيادة العرض وانخفاض الطلب, اي تؤدي الى انخفاض الاسعار, وهذا ما يشهده العالم اجمع إلا عندنا في الكويت, فان الاسعار في الازمة الاقتصادية تزداد اشتعالا فهل الكويت موجودة في كوكب غير كوكب الارض ام ان الازمة الاقتصادية التي خربت بيوت الكثير من الكويتيين لم يسمع بها الكويتيون ?
منذ الان وحتى نجد من يسمع صوت الناس ويجيب على الاسئلة سنبقى ندعو الله عز وجل ان يلهم من بيدهم القرار ان يلتفتوا الى المواطنين ومعاناتهم من هذا الغلاء الفاحش.
* كاتب كويتي