إصلاحيات
منح هبة إلى المواطنين سيؤدي إلى الدفع بعجلة الاقتصاد وسيستفيد الجميع منها
إن المشكلة الرئيسة التي تسببت في الأزمة المالية التي عصفت في الاقتصاد العالمي في العام 2008 ولا زلنا نعيش تبعاتها , إنما هي أن اقتصاد العالم متضخم بصورة غير واقعية وبحجم بعيد كل البعد من الواقع بسبب الفوائد الربوية وما يتبعها من سندات ومن بيع عشرات أو ربما مئات المرات لديون لم يتأكد سدادها.
ولأن الاقتصاد الكويتي جزء من الاقتصاد العالمي فإن حال الاقتصاد الكويتي لا تختلف كثيرا عن غيرها من الاقتصادات العالمية , ولأن في الكويت من يعاني من صعوبة في سداد ما عليه من ديون بنكية, وهو ما سمي مشكلة المعسرين , وفي الوقت نفسه فإن الاقتصاد الكويتي لا يزال يعاني من تبعات الأزمة المالية , فإن المنحة المالية للمواطن إن كانت مدروسة فهي الحل الأمثل للمشكلتين في آن واحد.
فمنح كل مواطن كويتي مبلغاً من المال يقسم على أثني عشر جزءاً ويتسلم منه المواطن في كل شهر جزءاً , سيسهم بلاشك في التخفيف من معاناة المعسرين , وفي الوقت نفسه فإنه سيساهم في دعم الاقتصاد الكويتي فعليا , وستنتفع منه دائرة الاقتصاد كاملة , لأن المواطن سينفق هذا المال في شتى مناحي الحياة , وبذلك يستفيد صغار التجار ثم يعود ذلك بالنفع على كبار التجار وعلى الشركات التجارية الكبرى , وعلى كل ما يمت للاقتصاد بصلة , بدلا من دعم الشركات المساهمة في البورصة فقط , وإهمال الشركات والمؤسسات الأخرى الصغيرة والكبيرة.
وبذلك نكون قد دفعنا بالاقتصاد المحلي بصورة فعلية حقيقية عبر تحريك عجلة الاقتصاد بدءاً من أساسها وهو المستهلك , وحللنا مشكلة المعسرين بصورة عادلة متكافئة استفاد منها الجميع , شريطة أن تخضع هذه المنحة إلى دراسة مستفيضة تؤدي إلى تحديد المبلغ المناسب لهذه المنحة , بحيث يدعم المبلغ الاقتصاد الكويتي , ويحل فعلا مشكلة المعسرين , وما أحوجنا اليوم إلى القرارات المدروسة , بعيدا من قرارات دغدغة مشاعر المواطنين التي يمارسها كثير من نوابنا اليوم.
كاتب كويتي
m-alnami@hotmail.com