من وحي الناس
لا نريد للسلطة أن تقع في فخ الظلاميين لأن ذلك جريمة ستحل بالوجود والكيان
هذا البلد الصغير جرفته قوى التخلف والجهل, والتحجر, والنفاق ورمته في اتون الفساد المتعدد الرؤوس, والفوضى العارمة, والعجز, والتقهقر, والتشويه والشلل التام واصبح اليوم منهكا وغارقا في وحول كارثية قد تأتي على كيانه ووجوده, واصبح لا يحتمل مزيدا من الصمت على الحالة المزرية التي وصلنا اليها فنحن نعمل في وطن يحرمنا لذة عملنا, ويحرمنا من حق التعبير عن فرديتنا وخصوصيتنا, وتميز بعض منا ويستئصل كياننا الحقيقي المبدع والمنتج والمفكر والمبتكر, ويغتال فينا الانسان الحر ليسيح الرعب في العروق, ويستحث العبد فينا على الزحف الذليل للوصول الى ادنى, وحتى اتفه حقوقنا "سرير في مستشفى او سكن او تعليم نافع لابنائنا, وشبابنا, أو وظيفة متوافقة والكفاءة والمقدرة" فنلجأ قسرا اليها اما بعربات "الواسطة" أو الرشوة, أو بأيدي نواب الخدمات الملوثة فالبعض من نوابنا لا يهمهم الوطن, ولا الدولة, ولا المستقبل, ولا يهمهم المجتمع, ولا الاطفال ولا الارتقاء, ولا يهمهم مشكلاته ولا قضاياه, ولا يعرفون من الحوار الا تكسير الحرار والصراخ القبيح, ولا يهمهم الاقتصاد, ولا السياسة, ولا التعليم, ولا الاسكان, ولا باقي الخدمات المهمة ولا تنويع مصادر الدخل ولا التنمية, ولا التخطيط, ولا "الطيط" مادامت حسب فكرهم المشوه على ارض تقوم على ثروة النفط فلا يهمهم النظام, ولا القانون, ولا تهمهم الحقوق ولا الواجبات, لان وصولهم الى المجلس التشريعي جاء عن طرق ملتوية, وغير دستورية اما عن طريق التعصب للقبيلة, او للمذهب أو بالمال السياسي, وشراء الذمم أو بالتعصب الديني المسيس, وغسيل الادمغة بأطروحاتهم الفقهية البلهاء وعقد الصفقات مع بعض اركان السلطة, واحتضانها لهذه العقول الفاسدة, والمفسدة لتعويم التخلف والجهل, والتقهقر, والشعوذة, والتلهي بالأمور التافهة التي لا تبني وطنا ولا دولة.
لقد بلغنا الدرك الاسفل من التآكل والانحدار والتخبط والعجز, وهدر كرامة الانسان وحقوقه وواجباته وبات على السلطة الان وليس غدا ونحن في العقد الثاني من الالفية الثالثة وثورة المعلومات والتقنيات الحديثة ان تختار احد الخيارين اما وقف هذه المهازل والكوارث او الانحدار المخيف نحو الهاوية خصوصا ان بعض اركان السلطة دخلوا في صراعات داخل اسرة الحكم وصرنا نرى المشهد المأسوي حيث صراع الديكة حين تنتف الديكة اعراف بعضها بعضا, وتصير صلعاء مبحوحة الصوت وثمة هناك من يضحكون ملء الافواه او يبكون ملء العيون والدوامة لا تتوقف لان الضجيج اعلى من همس الواعظين ولان البصائر معطلة رغم حدة البصر فاتخاذ القرار الصائب الجريء بعد الاستسلام للسائد واعادة النظر في هذه اللعبة الجهنمية وتصحيح مسار الديمقراطية وتفعيل الدستور ودعم بناء الدولة الحديثة التي تنتمي الى عصر المعرفة والتصدي لمن يريد تشويه ديمقراطيتنا وحرفها عن مسارها الصحيح والسلطة لديها من الامكانيات والادوات, والقوة والمنعة ما يحقق ذلك او ان تترك الداء ينتشر وفق قانونه الخاص غير عابئ بكل المسكنات والحيل حتى يقضم العافية, ويوصلنا الى الموت المحتم وتحل الكارثة وتكون السلطة ومن احتضنتهم وقربتهم تركت لابنائنا واجيالنا مستقبلا مجهولا فنتركهم يدفعون ثمن خذلاننا لهم, وعقوقنا, ولا مبالاتنا بوجودهم او ضياعهم لان من تحرق النار اصابعه لن يفهمه على الاطلاق ذلك الذي يفرك يديه ويتدفأ عن بعد, وهذا ما لا نريد للسلطة ان تقع فيه لانها جريمة تحل بالوجود والكيان فلا تكون نوبة نحيب يأتي بعدها الطوفان.
* كاتب كويتي