• شكوك حيال تسهيل "حزب الله" تنفيذ مق...
  • مصدر مسيحي في "14 آذار": خسرنا معرك...
  • موقف بري من المحكمة يُفشل الرهانات ...
  • توقيف شيخ لبناني في سورية للاشتباه ...
آخر المستجدات:

الصفحة الرئيسية  داود البصري
19/01/2010
هل ثمة احتمال لاندلاع حرب عراقية - إيرانية جديدة?

اللغز الذي لم يجد له أحد أي تفسير كيف سلم النظام السابق سلاحه الجوي إلى إيران?

لعل واحدة من أبرز الظواهر الطريفة و المثيرة للتأمل التي أسفر عنها ملف إدارة الصراع الإيراني - العراقي الأخير على حقول الفكة النفطية في أقصى شرق محافظة ميسان والتي شهدت معارك دموية طاحنة خلال الحرب العراقية- الإيرانية الماراثونية ( 1980-1988) , هي بروز الدور الإعلامي لعشائر الجنوب العراقية ( الشيعية ) في منحنيات و ثنايا الأزمة و هو الدور الذي تفوق أداء وحتى وطنية على دور و موقف الحكومة العراقية الذي كان يتسم بالحيرة و التخبط و عدم الحرفية في مجابهة الموقف وخصوصا بعد الإهانة الكبرى التي وجهها النظام الإيراني لأصدقائه و رجاله و أحبابه في الحكومة العراقية حينما نفى تماما أي وجود لأي احتجاج رسمي عراقي على الاحتلال الإيراني لبئر الفكة رقم 4! رغم تدارك المالكي للموقف بشكل متأخر و حديثه الإنشائي و الفاقد لمصداقيته عن رفض حكومته للاستفزازات الإيرانية وحركاتها العسكرية! موقف العشائر العراقية المتصدي للنظام الإيراني رغم محدوديته يلقي أضواء كاشفة على طبيعة إدارة محاور الصراع الداخلي في العراق و التناقضات الداخلية الحادة التي تحكم صراعات الأحزاب الدينية و الطائفية التي تواجه تحديات وجودية حقيقية على أبواب الانتخابات المقبلة التي قد تؤدي نتائجها و كواليسها و موقف الإدارة الأميركية (الحاكم الفعلي للعراق) إلى تغييرات بنيوية على شكل و طبيعة الحكومة المقبلة وبما يساهم في إضعاف النفوذ الإيراني المستشري بقوة ,و إعلان العشائر العراقية نيتها تشكيل مجاميع مسلحة تتصدى للنفوذ الإيراني يعيدنا و يعيد العراق لأيام الاحتلال العثماني حين كانت العشائر هي التي تفرض منطقها , و كانت الحروب القبلية هي السائدة في العراق و الجزيرة العربية! أي أنه إعلان صريح عن فشل السلطة و إفلاسها التام! رغم أن قوة العشائر مهما كانت لا يمكن أن تكون بديلا عن قوة السلطة و إمكانياتها , و لكن ما حصل يعيد إلى الأذهان قضية التوازن العسكري بين العراق و إيران , وهو توازن يشهد خللا ستراتيجيا كبيرا و خطيرا منذ حرب الكويت عام 1991 وحيث تهشمت القوة العسكرية العراقية التي خرجت من الحرب عام 1988 بإمكانيات تعبوية كبرى قياسا على منطقة الشرق الأوسط , فإذا بها بعد مغامرة الكويت تتحول لهشيم و لعبء كبير و لمشكلة حقيقية في ضوء تدهور التسليح و التدريب و الانهيار الاقتصادي و تشتت العقيدة القتالية حتى أفرغ الجيش العراقي من قياداته بفعل الهزائم التي لم يكن لها أي مبرر و بسبب حملات الإعدام التي أقدم عليها صدام حسين ضد قيادات عسكرية بارزة لمعت خلال الحرب الإيرانية و انتهى توهجها بعد نهاية الحرب فرئيس النظام السابق كان لا يحبذ وجود سماء لامعة تضاهيه في المقدار و ربما تعاكسه في الاتجاه! , كانت البداية مع تدبير حادث مصرع وزير الدفاع الأسبق الفريق عدنان خير الله طلفاح الذي كان صاحب شعبية بين صفوف الضباط العراقيين و حيث قتل عام 1989 في حادث طائرة مفتعل قيل إن الصهر الذي كان حسين كامل المجيد كان يقف وراءه! و برغم القرابة العائلية مع صدام إلا أن عدنان خير الله كان صاحب رؤية مختلفة عن إبن عمته صدام! و كان يجاهر احيانا بإنتقاد الأوضاع مما عجل بمصرعه لإنهاء حكاية ووجود البديل الجاهز , بعدها جرت الأمور العسكرية في العراق وفق مبدأ إنتحاري خلال تدبير جريمة غزو الكويت بمعزل عن رأي القيادة العسكرية في وزارة الدفاع حتى أن وزير الدفاع السابق الجنرال المحترف عبد الجبار شنشل لم يعرف بالغزو إلا من خلال الراديو!! حاله حال أي مواطن عادي , و لكي لا نجنح بعيدا في تقليب و خلط الأوراق واستدعاء ذكريات و مشاهد عراقية ساخنة لم يزل يلفها الغموض , فإن الدمار الكامل الذي أصاب المؤسسة العسكرية العراقية بعد الغزو و الاحتلال الأميركي وإنهاء وجود الجيش العراقي و الذي تاريخيا تأسس قبل تأسيس الدولة العراقية بثمانية اشهر عام 1921 يجعل من أي مواجهة عسكرية مع النظام الإيراني بمثابة عملية انتحار حقيقية اللهم إلا إذا دخل الإيرانيون في حرب مع الجيش الأميركي في العراق و الذي بأعداده و قدراته الحالية غير قادر على خوض غمار المواجهة مع الجيوش الإيرانية في الجيش الرسمي أو الحرس الثوري العقائدي و بجحافل "الباسيج" و المستضعفين والمعبئين عقائديا و حيث كانت موجاتهم البشرية خلال الحرب مع العراق هي السمة العامة لإدارة العمليات العسكرية في تلك الفترة , و الجيش العراقي الراهن و الذي تأسس بعد الاحتلال هو قوة قمع داخلية أكثر من كونه قوة تصد ستراتيجية حقيقية , فحجم و طبيعة التسليح و ضعف الروح العقائدية و غياب التوجه الستراتيجي الواضح و ملفات الفساد و الإفساد و التسلح الوهمية التي عقدها وزير الدفاع السابق حازم الشعلان إضافة إلى تسلل الميليشيات الطائفية و عملاء النظام الإيراني لقلب المؤسستين الأمنية و العسكرية في العراق جميعها عوامل تجعل من الجيش الراهن مؤسسة غير قادرة بالمطلق على مواجهة القوة العسكرية الإيرانية التي تنامت قدراتها خلال التسعينات من القرن الماضي وخلال العقد الأخير بشكل كبير جدا لا يمكن مقارنته بالوضع العراقي الذي كان يعيش وضعا متآكلا بينما كان الجيش الإيراني ينمو باضطراد في مختلف المجالات ويجب ألا ننسى الهدية العراقية المجانية التي قدمها نظام صدام حسين للإيرانيين قبل حرب الكويت بتهريب سلاح الجو العراقي لإيران لحمايته! وهي واحدة من النوادر المفجعة لنظام كان يتخبط في وحل هزائمه الثقيلة و الموجعة و حيث ابتلع الإيرانيون الطائرات و طالبوا بالمزيد كجزء من التعويضات المطلوبة عن حرب عام 1980! لا أدري كيف وثق نظام صدام بعدوه القديم وهو الذي لا يثق بأخيه? يظل ذلك واحدا من أكبر الألغاز التاريخية و التي لم يتم تفسيرها بشكل مقنع بعد.
المهم أن الاستفزاز العسكري الإيراني قد أثار المواجع و أوضح المواقف و جعل الأحزاب الطائفية وذات الصبغة الإيرانية في ورطة وجودية حقيقية , نعم إن موازين القوى القائمة ميدانيا ليست لمصلحة العراق و لكن ذلك أمر موقت و لن يستمر طويلا , فما هو مهم أن المزاج الشعبي العراقي لم يزل يحمل الكثير من المرارة و التوجس و حتى العداء المتأصل , لقد فشلت الأحزاب الإيرانية في تسويق النظام الإيراني للعراقيين و ما موقف العشائر العراقية إلا رجع صدى للمزاج الشعبي العام, حرب عسكرية لن تحدث في المدى المنظور على الأقل و لكن الحروب النفسية ستستمر إلى ما يشاء الله, فكل شيء في العراق موقت و متحول أما الوطن فهو دائم و خالد و يتوهم الإيرانيون إن تصوروا أنهم قد كسبوا الرهان فما زالت المفاجآت المقبلة سيشيب لهولها الولدان.. و تلك الأيام نداولها بين الناس.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*