تخصيص مزارع للمواطنين في المناطق الحدودية يساعد على حفظ الأمن الوطني ويعزز الاقتصاد الكويتي
هناك جهات في الدولة تعمل بصمت وبعيدا عن أي ضجيج, ومنها الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية التي نالت قسطا وافرا في الخطة الخمسية التي اعلنتها الحكومة أخيراً, فهناك 30مشروعا تضمنتها الخطة تعتبر من المشاريع الكبرى في ما يتعلق بالهيئة التي يترأسها واحد من اكثر الشخصيات الكويتية جدارة بتبوؤ منصب بهذه الاهمية هو السيد جاسم البدر, الذي يعمل من دون كلل او ملل من اجل زيادة المساحات الخضراء في البلاد والعناية بالثروة السمكية, فمن المشاريع الرائدة التي تعمل الهيئة عليها مجمع الدواجن الذي سيكون الأول من نوعه في الشرق الاوسط, بالاضافة الى مشاريع اخرى كمنتزهي العبدلي والوفرة وحديقة الحيوان الكبرى بالاضافة الى مركز لدراسات النخيل والتجارب عليها.
ان ما يقدمه جاسم البدر في الهيئة العامة للزراعة يعبر عن طموح وطني كبير يتمتع به هذا الرجل, وهو لا يحتاج الى الاشادة لان اعماله وانجازاته تشيد به, ولكن ما يدعو الى تسليط الضوء على هذا المجال هو المشاريع المتعلقة بالزراعة والثروة الزراعية التي لم تلق اهتماما كبيرا في الخطط الماضية ولم تنل الاهتمام الكافي من الحكومات المتعاقبة علما ان الزراعة تعتبر من القطاعات التي يمكن ان توازي البترول في الاهمية لانها مصدر الغذاء الذي يمكن للكويت ان تعتمد عليه في المستقبل, و لهذا يعتبر مشروع مجمع انتاج الدجاج اللاحم في حال تحقق من الانجازات التاريخية في المجال الغذائي, واذا ارفق بسلسلة من مزارع الاسماك ومزارع المواشي وتنشيط هذا القطاع يكون من الانجازات التي يمكن للكويت ان تعتمد فيها مستقبلا على الغذاء المنتج محليا و تدخل طور الاكتفاء الذاتي, والى ان تتحقق تلك المشاريع تبقى الامال معقودة على الطموحات الكبيرة التي تعمل على تحقيقها الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بقيادة البدر الذي هو فعلا بدر في العمل والانجاز.
ان الطموحات الوطنية تظهر في شتى المجالات و لذلك من المهم جدا ان يكون ذلك في كل القطاعات الوطنية وان تولي القيادات اهمية كبيرة للعمل المؤسساتي الذي وحده يعبر عن الاخلاص للوطن, فالهيئة العامة للزراعة وضمن التصورات والمساهمة في العمل الستراتيجي لحماية الوطن تعمل على مشروع تخصيص مزارع حدودية للمواطنين مساحة كل واحدة منها عشرة الاف متر مربع, وهي في الواقع خطوة جبارة يمكن ان تحققها الكويت في حماية حدودها عبر اقامة سلسلة من المزراع المنتجة والتي تشكل منظومة امان وطنية في الوقت نفسه, لان المناطق الحدودية عندها ستكون مأهولة بالسكان وستكون في الوقت نفسه مصدرا من مصادر التحفيز على العمل في القطاع الزراعي.
في كل دول العالم التي تعمل على تحديث البنية التحتية فيها تولي الحكومات المناطق الحدودية اهمية كبيرة وتنشط فيها العجلة الاقتصادية لتكون رافدا من روافد الاقتصاد الوطني و في الوقت نفسه تحفز السكان على البقاء في اراضيهم ما يعني انها تعزز الاسوار الحدودية بالسكان وليس فقط بقوات الامن, لان قوات الامن, ومهما كان عددها كبيرا و مهما كانت قوتها وحداثة اجهزتها لا تستطيع حماية الحدود من أي اختراقات من دون مساعدة السكان, فكيف اذا كانت الحال مع حدود مترامية الاطراف كالحدود الكويتية? ولهذا فان مشروع الهيئة العامة للزراعة في تخصيص المزارع الحدودية للمواطنين يعتبر من الانجازات التي في حال تحققت تجعل من الفريق الذي عمل عليه ووضع دراساته من اهم الفرق التي قدمت واحدة من اكثر الخدمات الوطنية اهمية, و الهيئة العامة للزراعة لا تألو جهدا في العمل على وضع كل الدراسات اللازمة لهذا المشروع الذي فعلا نتمنى ان يرى النور قريبا, وساعتها ستكون الهيئة بقيادة السيد جاسم البدر قد دخلت فعلا التاريخ من اوسع ابوابه.
ان غالبية المواطنين تنظر الى هذا المشروع ومشاريع الهيئة بكل اهتمام وتنتظر ان تبدأ عجلة تنفيذها بالدوران في اسرع وقت, و يحدونا الامل ان لا تعرقل البيروقراطية او المماحكات النيابية هذه المشاريع.
كاتب كويتي
mohmater@live.com