البرج يعتبر مفخرة للإمارات جميعها وليس حكرا على دبي فقط وللعالم العربي أيضاً
"برج خليفة, ليس مجرد أعلى ناطحة سحاب على وجه الكرة الأرضية, بل هو يشكل عبر المضي في إتمام إنشائه, وافتتاحه بكل هذه العظمة وبحضور مختلف وسائل الإعلام الإقليمية والعالمية,رغم الأزمة الاقتصادية العاصفة بالأوساط الاقتصادية عبر العالم, من أهم التحديات التاريخية لصاحب السمو نائب رئيس الدولة, رئيس مجلس الوزراء, حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.
هذا الحاكم القدير والمقتدر والذي لفت شهرته العالمين العربي والغربي, لتمكنه من تحويل إمارة صغيرة, مثل دبي إلى امارة رائدة عربياً وعالمياً في مختلف الميادين الثقافية والإنسانية والعمرانية.
وكلمة حق تقال وهي أنه ومنذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد مهامه نائباً لرئاسة الدولة, وحاكماً لإمارة دبي, في الرابع من يناير عام ,2006 ووتيرة الانجازات والمبادرات تتسارع بشكل مضطرد ومثمر, إذ لم تمض سنة على تبوئه مركز القيادة, حتى أعلن في شهر فبراير عام 2007 عن خطة دبي الستراتيجية التي تهدف الى ترسيخ مكانة الإمارة في المنطقة, وتعزيز دورها كقطب اقتصادي ومالي عالمي. والجدير بالذكر أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد يرتكز في ستراتيجيته التنموية الرائدة على ثوابت فلسفية إنسانية فريدة من ناحية, ومن ناحية أخرى على رؤية سياسية واقتصادية شاملة, سطرها جميعها في كتابه "رؤيتي", حيث يستعرض سموه تجربته في تحقيق الانتقال بالأمارات ودبي, من مركز اقتصادي إقليمي, إلى مركز اقتصادي عالمي, وذلك في شتى القطاعات السياحية والاقتصادية والمعرفية والطاقة البشرية المبدعة, وسواها من ميادين التنمية المستدامة الذي يطمح إلى تبوئها الاتحاد على الصعيد العالمي.
وللتذكير كانت مجلة "فوربس" قد قالت في شهر مايو 2009 أن "الأزمة المالية العالمية والاقتصاد المتعثر, سوف تضع حداً نهائياً لأحلام ناطحات السحاب, على الأقل بالنسبة للوقت الحاضر, حيث تم تجميد خطط لتنفيذ 10 من أعلى 20 برجاً في العالم بحلول 2020". وإذا كان هذا الإلغاء أو التأجيل لتلك المشروعات العملاقة, يصب في مصلحة "برج خليفة", عن طريق منحه امتياز تحطيم الرقم القياسي كأطول برج في العالم ولأطول فترة زمنية ممكنة, فهو يعلق في الوقت نفسه على صدر العالم العربي أجمع نيشان التفوق من ناحية الإرادة الصلبة والجادة في المثابرة على تخطي الصعاب, وعلى تذليل كل العوائق التي تحول دون تحقيق الأهداف المرسومة. والذي يؤكد على صوابية وسعة إدراك واستشراف سمو الشيخ محمد بن راشد, وعلى قدرته على توقع التطورات والمستجدات الاقتصادية, هي الوثبة الطارئة التي تم رصدها على صعيد سوق العقارات في الإمارات بعد افتتاح برج "خليفة", حيث سجل طلب إضافي على المناطق المحيطة بالبرج, ناهيك عن الاستثمارات التي أبرمت في الوحدات السكنية في البرج نفسه, زائد أجواء التفاؤل التي سادت أسواق الأسهم الإماراتية عموما.
هذا في وقت أجمع المراقبون الاقتصاديون على أهمية افتتاح برج "خليفة" من ناحية دلالته على صلابة وقوة دبي الاقتصادية, حيث أن شركاءها ومتعهديها ما زالوا متمسكين بإيفاء ارتباطاتهم معها, إذ يشكل موقفهم هذا رسالة مهمة, في وقت اضطرت فيه شركات عقارية عالمية ضخمة لتأجيل مشاريع مشابهة في مناطق أخرى من العالم.
وإذ يأتي تدشين برج "خليفة" في دبي في هذه الفترة بالذات,في وقت تعمل بعض الجهات المغرضة على تشويه صورة دبي الاقتصادية, أقل ما يمكن قوله هو أن سمو الشيخ حاكم دبي مدرك تماماً لأبعاد هذا التدشين, ولأهمية المهرجان الشعبي العارم الذي رافقه وواكبه, من ناحية الدعمين المعنوي والإعلامي اللذين قدماه لستراتيجيته الأساسية, الهادفة الى ترسيخ أقدام الإمارة الطموحة على الخارطة العالمية ولجم الأصوات المتربصة بها. تبقى الرسالة الأهم هي تلك التي بعث بها سمو حاكم دبي إلى العالم أجمع عند إعلانه تحويل اسم أعلى برج في العالم من "برج دبي" إلى "برج خليفة". ففي رمزية هذا الإعلان أكثر من معنى ومضمون. منها أولاً عربون شكر وامتنان قوي إلى الإمارة المركزية أبو ظبي, لدعمها المادي والمعنوي, إبان الانهيار الذي شهدته سوق دبي العقارية خلال العام الماضي, والذي أدى إلى تبخر الثقة العالمية بقدرة إمارة دبي على الإيفاء بديونها. أما المضمون المحوري ففحواه أنه ضمن فلسفة الاتحاد الاماراتي لا خوف على أي إمارة من أي طارئ أياً يكن شكله أو تهديده, وأن البرج إذ يعد إنجازاً لإمارة دبي فهو في الوقت نفسه مفخرة للإمارات جميعها وليس حكراً على دبي وساستها.
*كاتبة سياسية لبنانية
e.mail:maha.aoun@hotmail.com