من يسمع؟
الكويت تستطيع تجنيس كل من يولد على أرضها وتكون له الحقوق وعليه الواجبات الوطنية
باراك حسين أوباما (رئيس الولايات المتحدة الأميركية) إنسان خدمه الحظ كما خدمته الظروف كونه ولد في أميركا, ولو كان قد ولد في الكويت لكان اسمه براك حسين أوباما, وكانت هويتيه »بدون« وكان أحسن عمل يستطيع الحصول عليه فيما لو خدمته الظروف »صباب قهوة في احدى الديوانيات أو سائق سيارة تاكسي« إلا أنه ولحسن حظ الأميركيين الأفارقة ولد باراك في دولة تقدر قيمة الإنسان ولا تقف أمام طموحاته.
لم تقل أميركا انه افريقي, أو إن والده مسلم أو أن أوباما قد يكون مسلماً في الخفاء أو أنه مرتد بناء على رأي اخواننا أصحاب اللحى السياسية.
الغرض من هذه المقدمة هو محاولة معرفة السبب وراء عدم إعطاء كل من ولد في الكويت الجنسية الكويتية (وليس الجنسية الأميركية) سيقال إن إعطاء »البدون« الجنسية الكويتية يحمل الدولة أعباء مادية, وستلتزم الحكومة بتعليمه وعلاجه وستكون ملزمة بتوفير السكن له ولعائلته وتعليم أبنائه فيما بعد, وإعطائه كل الامتيازات التي تلتزم الحكومة الكويتية بتقديمها للكويتي بما فيها إعانة الزواج وارساله للخارج للعلاج.
هذه الامتيازات ليست موجودة في أي دولة ديمقراطية مثل أميركا أو الدول الأوروبية, فإذا كان السبب في عدم تجنيس »البدون« هو ما قد تتحمله الدولة من أعباء مادية واقتصادية فإنه يمكن العمل كما هو موجود في تلك الدول, أميركا مثلا تلتزم بالتعليم في مراحله الأولى أما العلاج والتعليم بمراحل متقدمة كالثانوية والجامعية فهي من مسؤولية الأسرة وليست من مسؤولية الحكومة, والحكومة الأميركية أو الحكومات الأوروبية ليست ملزمة بتوفير السكن لمواطنيها, وليست ملزمة بتوفير الوظيفة وإنما هناك الضمان الاجتماعي الذي يوفر للعاطل من العمل الحد الأدنى من الدخل لكي يعيش عيشة معقولة.
ما أردت قوله إن الكويت تستطيع أن تجنس كل من يولد على أرضها, وأن يعامل كمواطن كويتي له حقوق وعليه واجبات المواطن العادي في الدول الأوروبية والأميركية, أما ما تقدمه حكومة الكويت لمليون كويتي من التزامات فهذه تدخل تحت بند الاسراف وتحويل المواطن الى حيوان يأكل ويشرب على ما تقدمه له الدولة, ويعمل كما تريده, وبلغة بسيطة تحوله الى إنسان لا يفكر إلا بالراتب, وبما ستتصدق عليه الحكومة وما ستعطيه من امتيازات يعني (غنام يأكل وينام).
إن حجة الرافضين لعدم اعطاء »البدون« الجنسية الكويتية, خشيتهم من منافستهم بالرزق وبالوظيفة وبالسكن, وانهم إما من أصول عراقية أو أردنية, ثم ليكن أنهم من أصول غير كويتية ألا يكفي انهم ولدوا في الكويت وعاشوا فيها كما يجب أن يعيش الإنسان والتزموا بكل الحدود التي تفرضها إنسانية الإنسان ووفاؤه وإخلاصه لبلده?!
إن تصنيف من يولد على هذه الأرض إلى كويتي درجة أولى وآخر درجة ثانية وثالث يحمل »جواز سفر مادة 17« ورابع ولد في الكويت ويطلق عليه »البدون« هي في تقديري تقسيمات عنصرية منافية لكل تعاليم الدين الإسلامي والتعاليم الإنسانية, لقد بح صوت الخطباء وصدعوا رؤوسنا وهم يرددون: كلكم لآدم وآدم من تراب, وإن أكرمكم عند الله أتقاكم, ولا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى, المسلمون كأسنان المشط, والعربي أخو العربي, كلام من كثرة الترديد مله الناس وأصبحوا لا يصدقون ما يقال في هذا المجال وأصبحوا يفضلون سماع كل ما يفرق بين المواطنين, بعد أن تأكدوا أن ما يردد في المساجد على لسان الخطباء وما يقوله المسؤولون هو للاستهلاك وكان الله في العون.
شهداء الكويت:
على الحكومة إعطاء شهداء الكويت الستمئة وخمسين ولأبنائهم وأهلهم التقدير المعنوي مادام التقدير المادي غير وارد, بأن توضع لوحة من الرخام في مدخل مجلس الأمة ويكتب عليها أسماء الشهداء.
* رجل أعمال
Bader Sultan1@yahoo.com