Porsche
إقرأ المزيد..
  • الحمود يرفض التوزير احتجاجا على اخت...
  • دول "الخليجي" تتجه للاعتراف بـ"المج...
  • صوت البراك.. للوسمي لا للسلطان
  • قوات الأسد تدّمر حمص وشبيحته يذبحون...
الصفحة الرئيسية  أحمد غلوم بن علي
05/01/2010
الطائفية وغياب الخطاب السياسي!

وقفة تأمل
تبرز الطائفية عندما يدخل الوعي في غيبوبة فيستحضر الشعور والعواطف وتغيب الأولويات

عندما يغيب الخطاب السياسي عند الحركات والأحزاب الإسلامية ينبعث خطاب اللاوعي في قواعدها وفي المجتمع الديني عموما, وهو خطاب يغيب فيه العقل لتحتل الحميات والمشاعر والعواطف مكانها, ذلك لأن الخطاب السياسي يزرع وعيا سياسيا في المجتمع, وحينئذ تبرز الأولويات وتعتمد القضية التي لن تخرج غالبا عن الدائرة الوطنية, وتغيب في المقابل المهاترات والنعرات والتشدقات المذهبية التي في المقابل لن يشتم منها غالبا رائحة لأي إصلاح وطني.
إن فشل الحركات الإسلامية في تشييد خطاب سياسي في الدول التي تشهد تحولا نحو الديمقراطية وخصوصاً كدولنا الخليجية بدأ يثير تساؤلا عن علاقة مثل هذا الفشل بانبعاث الطائفية بتلوناتها وتشكلاتها, وهو تساؤل نابع من كون أهل تلك الطائفية في غالبيتهم من  المجتمع الديني والإسلامي وبتعبير آخر هم أهل تلك الحركات وساحاتها ومعاملها.
لهذا يجدر بنا القول بأن الخطاب السياسي ليس حزمة من الشعارات والمطالب والعناوين التي تنقش على اليافطات الانتخابية, وإنما هي الرؤية والتصور والمشروع لراهن ومستقبل الإصلاح السياسي والتحول الديمقراطي, لهذا فهو خطاب ليس مجرداً في مطالبه وإنما هو خطاب مشارك مع المجتمع لأنه خطاب يتناول أسئلة التنمية والنهضة والإصلاح ودور المجتمع فيها, وهو دور لا ينحصر في التطبيق والواقع وإنما أيضا على مستوى النظرية والأطروحة فالخطاب السياسي يفسر الوضعية المفروضة لطبيعة علاقة المجتمع بالسلطة, وعلاقة المجتمع مع نفسه, وكيف أن هذه الوضعية تخدم الاصلاح الوطني والتنمية والتقدم, لهذا وبعبارة أخرى, الخطاب يقدم تصورات ورؤى لكيفية الاستفادة من التعدد والاختلاف الاجتماعي والديني ليخدم الاصلاح والتنمية, ويقدم الأولويات المجتمعية والمؤسسية للنهوض الوطني, لهذا فهو خطاب ترتيب الأوراق وتنظيم الأفكار وتقديم الأولويات.
لكل ذلك ينتج الخطاب حراكا ثقافيا ومعرفيا سياسيا ويشرك المجتمع في فهم الواقع وأولوياته, ويدفعه إلى النقد والتقويم الذاتيين, لأن الخطاب السياسي يعزز حضور العقل والوعي في المجتمع الذي يتداول ويصوغ أفكارا لمصيره السياسي والوطني, وهو كذلك يوسع من أفق المجتمع السياسي ويطوره ليكون قادرا على رسم أولوياته وضروراته.
فوجود خطاب سياسي واضح وناضج يعني وجود وعي سياسي مجتمعي في المقابل, فالخطاب ليس عبارة عن مطالب سياسية مجردة تجر المجتمع وراءها جرا, وإنما الخطاب هو علل وتصورات ورؤى تلك المطالب لتطوير الديمقراطية والتنمية, لذلك فالمجتمع معني بقراءتها والتفاعل معها ونقدها وهو ما يبلور وعيا سياسيا قائما على ارتكازات وطنية وجمعية.
أما الطائفية فتتأتى عندما يدخل الوعي في غيبوبة فيستحضر الشعور والعواطف وغيرها من مفردات اللاوعي وتغيب الاولويات والأدوار ومعاني الاصلاح والوطن, والطامة إذا ما تعشعشت الطائفية في المجتمع وبنت كل طائفة لها شرنقة محكمة وعازلة, عندئذ يتأسس جيل لا يعي مفردات المساواة والوطنية وحتى التنمية, لانه عندئذ تؤهل رموز وشخصيات تتغذى على الطائفية وتقتات منها, وبذلك يبني المجتمع حائطا بينه وبين وعيه ليختلي مع نشوته اللاواعية.
فالطائفية تضيع خيارات التنمية والتقدم وتدخل المجتمع في أنفاق تائهة ومضيعة للجهد والوقت والمستقبل, ولا نجانب الصواب اذا قلنا إن الطائفية تحد من سقف المطالب والمشاريع الاصلاحية لتتحول الى مطالب البقاء المذهبي والمكتسب الطائفي, فيدور وعي الطوائف في كيفية استغلال الوطن أبشع استغلال لتمرير مطالب ضيقة محدودة تافهة متخلفة, ولا نخفي القول عن أن مثل هذا الوضع هو الأكثر ضررا للأقليات الدينية لأن مطالبها لن تتعدى وزيرا وحسينية بما يتناسب وحجمها.
المشكلة كما قلنا هي عندما تتغلغل الطائفية في الحياة السياسية والاجتماعية لأنها تبني موانع وحواجز لتطوير تلك الحياة, فالطائفية تؤسس أعرافا سياسية واجتماعية وإعلامية من العسر أن يتم التخلص منها, فهي توطن المحاصصة الطائفية والمؤسسة الطائفية والحزب الطائفي والصحف الطائفية والاعلام الطائفي.
من أجل ذلك نقول إنه لا مناص اليوم من بعث الروح في الخطاب السياسي للحركات والأحزاب الإسلامية لأن مثل هذا الخطاب يساعد على انتشال المجتمع من نشوته الطائفية وغيبوبته المذهبية, فالوعي السياسي الذي يعززه الخطاب السياسي قادر على بناء قناعات مجتمعية لايجاد مشتركات وطنية من أجل الدفع بالوطن نحو التنمية والتقدم, لهذا فهي تساعد على تشييد صرح وحدة وطنية اي كانت بساطتها وبدائيتها.
والوعي قادر على بناء هوية وطنية تذوب فيها الهويات الضائعة والمشردة, ذلك لأن الانهماك في مشاريع الاصلاح والتضحيات من أجل مستقبل أفضل يدشن ماهية للمجتمع أمام ليس المجتمعات الأخرى فقط وإنما أيضا أمام الدولة.
إن المجتمع الذي تؤنسه الطائفية عبر شعور كل طائفة بأداء تكليفها الإلهي يجدر بها أن تودع طربها وأنسها لتتجهز لموجات من العنف والقتل وهو أمر ليس ببعيد عن مجتمعاتنا إذا ما استمر غياب الوعي السياسي.
كاتب كويتي
tahmasbi@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*