ثري فلسطيني لم يفصح عن اسمه - مش مهم- صرح لاحدى الصحف الخليجية بمناسبة افتتاح برج دبي وهو اعلى برج في العالم, انه اشترى شقة في هذا المبنى العملاق عبارة عن غرفة واحدة فقط بثلاثة ملايين دولار, المبلغ كبير ومبالغ فيه, ولكن هذه هي الاسعار التي حددتها شركة اعمار, واللي عاجبه يشتري, واللي مو عاجبه يضرب رأسه في البرج نفسه!
.. الخبر بحد ذاته, فيه شيء من الاستفزاز, لان الذي اشترى الغرفة في برج دبي وبهذا المبلغ الكبير هو فلسطيني, طبعاً هو حر في ماله, واللهم لا حسد, ولكننا نعلم جيداً ان ثلاثة ملايين من الدولارات تستطيع ان تبني عشرات الوحدات السكنية في غزة او الضفة, لتعيد الفرحة وتمسح دموع الاسر الفلسطينية التي تشردت اثر العدوان الاسرائيلي الغاشم ودمرت منازلهم وساواها بالتراب!
.. وللأسف ان بعض الاعلاميين العرب اصحاب النضال على صفحات الجرائد وعبر الفضائيات, ما انفكوا يهاجمون اثرياء شيوخ الخليج, بانهم يصرفون اموالهم ويبعثرون ثرواتهم على ملذاتهم وهواياتهم, في حين ان هناك المئات من الاثرياء الفلسطينيين, لم نسمع بأن أحداً منهم قد تبرع باليسير من ماله لاهل غزة والضفة الذين يعانون قسوة العيش تحت الاحتلال الاسرائيلي!
.. هناك فلسطينيون شطار, عملوا في الخليج وفي العديد من الدول الافريقية والاسيوية, وجمعوا ثروات طائلة, ولكنهم بخلوا على أهلهم الذين لا يجدون قوت يومهم, فهؤلاء الاثرياء اكتفوا بالمساعدات المالية والعينية التي تقدمها دول الخليج للشعب الفلسطيني, اما هم فقد جلسوا في قصورهم يتفرجون على مآسي ابناءهم واهلهم, ولسان حالهم يقول: "اذهبا انت وربك فقاتلا, اما نحن فهاهنا قاعدون"!!
.. هناك اسماء شهيرة ولامعة من الاثرياء الفلسطينيين في عالم المال, يملكون ثروات هائلة ويا رب زيدهم اكثر, ولكن مشكلتهم انهم يتحدثون عن "الكضية" بحرقة كاذبة, يتباكون امام وسائل الاعلام العربية والاجنبية, وينتقدون الاثرياء العرب بانهم لم يقدموا يد المساعدة او العون للشعب المشرد تحت جبروت الاحتلال!
.. ونعود الى ذلك الفلسطيني الذي اشترى شقة من غرفة واحدة في برج دبي بثلاثة ملايين دولار, ما يعني انه لا يقل ثراء عن اي ثري من اثرياء الخليج, ولكن كيف طاوعته نفسه ان ينام داخل هذه الغرفة ام الثلاثة ملايين دولار, وهو يشاهد الآلاف من الاسر الفلسطينية تنام على اطلال منازلهم التي دمرت في الحرب الاخيرة!
.. ان موضوع هذا الفلسطيني الثري, مسألة شخصية لا تعنينا من بعيد او قريب وكل واحد حر في ماله يشتري ويبيع ما يحلو له.. ولكن واجب علينا ان نقول له ولأمثاله من الاثرياء الفلسطينيين, ان يكفوا عن نقد الدول الخليجية التي قدمت ومازالت تقدم الكثير من المساعدات لابناء غزة والضفة!