Porsche
إقرأ المزيد..
الصفحة الرئيسية  الافتتاحية
03/01/2010
نظام الملالي ينهار وعهد أخضر ينتظر إيران

عادت آلة القمع الايرانية الى العمل بالقسوة نفسها التي كانت عليها عشية سقوط نظام الشاه في العام 1979, من دون أي تغيرات الا في الشكل, إنما المضمون بقي هو ذاته, وهي تحاول الان يائسة منع الشعب من التعبير عن حاجته الى الخلاص من القمقم الذي حبسه فيه نظام الملالي طوال العقود الاربعة الماضية بعد ان كانت في ذاك العام تحاول حماية الشاه.
ويبدو ان الثورة, التي تحتفل بعد اسابيع قليلة بالذكرى الواحدة والثلاثين لوصولها الى الحكم, وصلت الى طريق مسدودة في كل مخططاتها, وبدأت تتآكل من الداخل وتلتهم بقسوة مفرطة اولادها. ولسنا نبالغ اذا قلنا ان هذا النظام الذي ولد حاملا معه فيروس موته قد عاش في العقود الماضية على سلسلة من الازمات الداخلية والخارجية في آن واحد, وشهد العديد من حالات التململ الشعبي التي كانت ارهاصات على مدى ضعفه واغترابه عن الاحلام الشعبية الايرانية, وانتج طبقة من المتمصلحين بالدم والقلاقل الامنية شيدت حولها ابراج الجماجم وجعلت السجون الملاذ لكل من يريد تنسم الحرية بعيدا عن سطوة الخزعبلات التي تعمل على تسويقها مؤسسة ارهاب الدولة الذي يمارسه من يفترض بهم ان يعبروا حقيقة عن جوهر الحكم الاسلامي الرشيد, اذا كانوا فعلا يستمدون حكمهم من الاسلام, لكن التجربة القمعية جعلت من خامس قوة نفطية في العالم في مؤخرة الصف التنموي, وزادت حدة الازمات الاقتصادية الى درجة الكفر بكل ما له علاقة بالنظام, لذلك كانت الثورة الشعبية, التي اندلعت بعد الانتخابات الاخيرة, المثال الحي على افلاس نظام الملالي, الذي بات يضرب خبط عشواء في كل الاتجاهات كالغريق الذي يبحث واهما عن قشة تقيه الغرق, الا انه استنفد كل اساليبه التي لم تعد تنطلي حتى على بسطاء طهران, فعمد الى البحث في قاموس الاتهامات المعلبة عن اتهام الولايات المتحدة وبريطانيا والسعودية والاتحاد الاوروبي والصهيونية العالمية بالتدخل في الشؤون الداخلية وتحريك الثورة الخضراء متناسيا انه هو من زرع بذور السم في جسده بقمعه الوحشي, حتى وصل به العجز واليأس الى حدود وضع رموزه في الاقامة الجبرية او في السجون.
لقد عجز أخطبوط التخريب الذي مد أذرعه الى عدد من الدول العربية والاسلامية عن درء الخطر عن نفسه وبات ما يعتبره تصديرا للثورة السبب الاول في انهياره, لأن الشعب الايراني لم يعد يقبل ان يجوع كرمى لعيون عصابات التخريب التي يخلقها النظام في العالمين العربي والاسلامي وعلى رأسها »حزب الله« في لبنان و»حماس» في فلسطين, فخرج الشعب الى الشارع مطالبا ليس بالحرية فقط وتصحيح نتائج الانتخابات الرئاسية الاخيرة, بل مطالبا ايضا بالتخلص من النظام ككل, وهو ما عجزت عن صده كل آلات القمع التي تعيد انتاج نفسها بين الازمة والاخرى, وتزيد في قسوتها التي تقابل بالمزيد من الاصرار الجماهيري على الحرية والانعتاق من الاسر.
واذا كان النظام الايراني الحالي يكتب الآن آخر فصول بيان نعيه, فان ذلك يعني ان المنطقة بحاجة ماسة الى قراءة التغيير الايراني بهدوء شديد, وإلى أن تزيد من يقظتها لما يمكن ان تقدم عليه الاستخبارات الايرانية من محاولات لتحويل انظار العالم عما يجري في شوارع طهران تمهيدا لارتكاب مجزرة كبرى تتوهم أنها خشبة الخلاص لها, لكنها في واقع الأمر ستكون آخر نقطة توضع على واحدة من اكثر الصفحات السوداء قتامة في تاريخ الشرق الاوسط الحديث, وربما لن يكون 11 فبراير المقبل موعدا لاحتفال الملالي بمضي 31 عاما على اغتصابهم للسلطة في ايران, وإنما بداية لعهد أخضر ويانع ليس في تاريخ ايران وحدها, بل في تاريخ المنطقة ككل.

أحمد الجارالله

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*