Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  أحمد البغدادي
02/01/2010
ليكن لدينا ألف جويهل!

أوتاد
ليكن لدينا ألف جويهل في البلاد حتى تتجرأ الناس على قول ما في خاطرها
لو أن دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية فعلت مثل ما فعلته الحكومة الكويتية, باعتقال كل من " هربد " وخربط مثل الجويهل, لتحول الغرب إلى معتقلات سياسية. في مقابل كل ما تفوه به السيد الجويهل ضد الآخرين من النواب مثل المسلم البراك وغيره, لا علاقة له بالدولة ولا علاقة له بالأمن الاجتماعي أو الفتنة الطائفية. ومن حق كل من تم التعرض له اللجوء إلى القضاء, وينتهي كل شيء. لكن هذه المبالغة في التدابير الأمنية مثل اللجوء إلى "الأنتربول"! والحكومة الكويتية تعلم جيدا أم "الأنتربول" لا تطارد " الجرائم " المتعلقة بحرية التعبير, لأنها ليست جرائم وفقا لقواعد المنظمة. أو ما قيل بشأن إبعاد الطائرة واعتقال السيد الجويهل وسجنه بعد التحقيق معه الساعات الطوال, ولا يزال مسجونا, فكلها تدل على أن الحكومة الكويتية حكومة استبدادية لا تحترم الحريات ولا حقوق الإنسان. ماذا فعل السيد الجويهل? ما هي جريمته ضد المجتمع حتى يتم اعتقاله بهذه الطريقة المشينة وهو القادم باختياره إلى وطنه? إن كانت هناك جريمة, فهي جريمة قذف بحق من تم التعرض لهم. لكن أن تبلغ السخافة بأحد النواب بالقول أن ما فعله جويهل أعظم مما حدث يوم 2 / 8 , لهو السفه بعينه. وبرأيي أن هذا النائب يجب أن يحاكم على هذا التصريح لإهانته قتلى وشهداء وأسرى الكويت.
من حق السيد الجويهل أن يقول ما يشاء, وعلى المتضرر الذهاب إلى القضاء لينال السيد الجويهل الحكم القضائي العادل, ويتم تغريمه لمصلحة الخصوم. لكن ليس من حق الحكومة سجنه. إن الحكومة الكويتية باعتقالها السيد الجويهل بهذه الطريقة المجافية للدستور, كما هي حال الجماعات الإرهابية ليدل دلالة قاطعة على أنه قد حان الوقت لإعادة النظر في مدى مشروعية جهاز أمن الدولة, من جهة إلغائه وإخضاعه لإشراف البرلمان إن لزم الأمر, أو على الاقل ان يتم تقييده بالنيابة العامة باعتبارها مناط التحقيق في القضايا العام.
ليكن لدينا ألف جويهل في البلاد حتى تتجرأ الناس على قول ما في خاطرها. ليكن التفكير بصوت عال بشأن القضايا المختلفة, وليلجأ المتضرر إلى القضاء كما ينص القانون. ليعلم الجميع أن الكويتيين مثل بقية المواطنين العرب في أوطانهم, يخافون من إبداء الحقيقة, تلك الحقيقة التي يعلنونها في جلساتهم الخاصة. ولذلك قيل المجالس أمانات, وإذا ما رأيت البعض يتحفظ في الحديث في الديوانية, فاعلم أن بينهم رجل مباحث. وليس سرا أن أجهزة الأمن تبث مخبريها في الديوانيات للتعرف على ما يتم تداوله من أحاديث بشأن القضايا المختلفة. وهذا خير دليل على أن الكويتيين يقولون في السر فيما بينهم في جلساتهم الخاصة, خلاف ما يقولونه في العلن. ولولا أن المجالس أمانات لسمعنا الكثير من الأحاديث " الصادقة".
لو كان كل كويتي مثل السيد جويهل, يقول ما يريد لأصبحنا حقا مجتمع الشفافية, ولأصبحوا أكثر شجاعة وأكثر تناغما بين السر والعلن. أتمنى لو كان في الكويت ألف من نوعية السيد جويهل, يقول ما يؤمن به في العلن. ومصيبة بل كارثة, لو أن السيد جويهل يحوز ملفات مزدوجي الجنسية, ووزارة الداخلية لا تحوزها! وهذا ما لا يقبله عاقل. وربما تحقق أمن الدولة معه لمعرفة كيفية حيازته لها وستكون اجهزة الامن نكتة إذا كان السيد جويهل قد ضحك عليها واستغفلها.
المجتمع القانوني لا يحتاج لجهاز مثل جهاز أمن الدولة, خصوصا في بلد صغير مثل الكويت. وأتمنى حقا أن تنتهي أزمة السيد جويهل على خير. لكن المجتمع الكويتي قد اعتاد على استيلاد المشكلات حتى ولو كانت تافهة, ليتسلى في بلد قضى فيه التيار الديني على وجه الفرح فيه.

* كاتب كويتي
awtaad@yahoo.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*