Porsche
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  د.حمود الحطاب
01/01/2010
جمعاويات

شفافيات
الفقر كاد أن يكون كفرا ورغم ذلك الفقير أكثر سعادة من الغني الذي تحبه الناس لماله

هل للفقر من لذة ? وهل الفقراء أسعد حالا من الأغنياء , كاد الفقر أن يكون كفرا. مقارنة بسيطة ليست بمعنى مبسوطة ممدودة ,  تكشف لنا إذا كان الفقير أكثر غنى من الغني, وأسعد حالا أم لا ,ولعل الشافعي إمامنا الكبير يعطينا الضوء الأخضر في ما نحن بصدده من رأي ; فما تقول أيها الشافعي : يقول الشافعي :"غني بلا مال عن الناس كلهم ; وليس الغنى إلا عن الشيء لا به", عجيب قولك يا فقيه ! فالغنى : الاستغناء عن الشيء ; وليس الغنى بالشيء; وهذا يجهله معظم البشر ولهذا يتهافتون على الدنيا تهافت الفراش على النار , فتكويهم الدنيا وتحرقهم;  تصليهم بنارها وحرها وعذابها , ولكنهم كأحلام الفراش  وخفتها في التفكير, إنهم يعودون  إليها مرة أخرى لتكويهم وتعذبهم وتحرقهم وتصليهم, ويقول في موضع آخر يشبه الدنيا وطالبيها المتكالبون عليها : "عليها كلاب همن اجتذابها ; فإن تجتنبها كنت سلما لأهلها وإن تجتذبها نازعتك كلابها ".
 الفقير أعزائي يأكل من عمل يده وفي هذا والله لذة ما بعدها لذة , أما الغني فيقدم له الآخرون الطعام من جهدهم وتعبهم وربما قالوا في أنفسهم له حين تقديم الطعام وهم يبيسمون له : لا هنيا ولا مريئا كل الزقوم في بطنك من تعبنا وجهدنا, الفقير يأكل من ذوقه والغني يأكل من ذوق الآخرين, بالله عليكم أيهما ألذ وأهنأ وأمرأ وأبرأ? الفقير يعيش حياة التعاون ويقسم أدوار المعيشة على أفراد أسرته وما أسعدهم حين يجتمعون  ليقدم كل واحد فيهم جهده,والغني لا يجد من يتعاون معه إلا من أجل ماله فإذا ذهب عنه ماله انفضوا عنه وتركوه نائما.الفقير يجد من يحبه بصدق فليس منه شيء يرتجى وهو يشعر بالحب الحقيقي له من الناس  , وآه لو تدرون كم يعاني الأغنياء من الإحساس بعدم ثقتهم بمحبة حتى أقرب الناس إليهم حتى زوجاتهم وأولادهم... وهذا يكفي عذابا .
 أعزائي : الفقر كاد أن يكون كفرا و الفقر الشديد لعنة وعذاباً والغنى الشديد لعنة وعذاباً أيضا: وإليكم هذه الحكاية: ابن حاكم أفريقي عربي مشهور بآرائه المخالفة للبشر, كان يسكن أفخم جناح في أفخم فندق ومعه زوجته عارضة الأزياء الشابة,  والحرس يمنع عنه الأذى ويحميه خارج منزله الفندقي الوثير ويوفر له جوا من العظمة المزيفة , ولكن خلافا نشب بينه وزوجه وتعالى الصراخ والضرب والعراك  والذي انتهى بكسر أنفها والذي فرقته قوات الشرطة وقداعتقلت الحرس المرافق للزينة والوجاهة وما دفع عنه شيئا , وفر ابن الزعيم خارج الفندق ليحمي نفسه ولو موقتاً من الاعتقال ! أي سعادة في مثل هذا العيش وفي مثل هذا الغنى : أنا لا تغريني الطيالس والحلي ; كم في الطيالس من سقيم أجرب ...إلى اللقاء.
كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*