اصلاحيات
يجب التركيز على عدم اغفال الدور التوعوي الذي على وسائل الاعلام ممارسته في المرحلة الحالية
فرحت كثيرا عندما علمت أن موضوع النقاش في الصالون الاعلامي الذي ينظمه الزميل ماضي الخميس عن حال إعلامنا المحلي , وما زادني سرورا هو أنني علمت أن لا ضيف محدداً في ذلك اليوم وإنما سيكون الضيوف هم جميع الحضور من أهل هذه الصنعة , سواء رؤساء تحرير لصحف محلية أو رؤساء لقنوات فضائية أو لأكاديميين متخصصين في مجال الإعلام.
وبالفعل حضر الكثير من الشخصيات التي اشتهرت بأنها إعلامية , وعندما بدأ المحك الحقيقي وهو مناقشة واقع إعلامنا وضح واقع بعض من كنا نظن أنهم اعلاميون من أهل الصنعة , فقد تحدث بعضهم بسطحية عن واقع إعلامنا , وركزوا على قضايا أخرى كانوا قد أعدوها سلفا في ورقة وكأنهم جاؤوا الى تلاوة هذه الورقة على الحضور , وتحدث آخرون عن الطائفية والوحدة الوطنية , وجاء بعضهم خصيصا للدفاع عن بعض الشخصيات السياسية , واختصر بعضهم مشكلات الاعلام بالسلوكيات السيئة لدى بعض النواب !
ولا يعني ذلك أن اللقاء لم يكن مفيدا , بل أنه كان مفيدا في معظمه ولكن صدمنا من بعض الشخصيات التي كنا نظن أنها من الخبرات الاعلامية التي لا يشق لها غبار , ولكن اكتشفنا في هذا اللقاء انهم لم يقدموا شيئا لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وحتى الاكاديميون المتخصصون في مجال الاعلام لم يسلم بعضهم من هذه الشطحات الخارجة عن موضوع النقاش , رغم تقديم معظمهم إلى اضافات أثرت موضوع النقاش , كما قدم غيرهم من الإعلاميين.
ولأنه لا يصح إلا الصحيح فإن الزيادة السريعة في عدد وسائل الاعلام في الكويت , أثرت في سوق العمل الاعلامي , فبعد أن كان لدينا تلفزيون واحد وخمس صحف , أصبح لدينا اليوم أكثر من ثلاثين قناة فضائية وخمس عشرة صحيفة يومية التهمت الكوادر المختصة في مجال الإعلام وولدت حاجة شديدة للمختصين في سوق العمل , وهذا يحتاج إلى بعض الوقت لكي يعود الوضع إلى حاله الطبيعي ويزداد عدد المختصين في هذا المجال ويصبح مناسبا لاحتياجات سوق العمل.
وإن أكثر ما يولد التنافس الاعلامي هو ظهور وسائل إعلام محترفة تجعل من منافستها أمرا لا بد منه لدى مثيلاتها وبذلك تموت وسائل الاعلام ذات الاجندات غير الاعلامية في ظل وجود التنافس الاعلامي المحترف , ولن يتحقق ذلك التنافس الاعلامي المحترف إلا بعد وفرة المحترفين في المجال الاعلامي التي تحتاج الى بعض الوقت حتى تتحقق.
وفي المرحلة الحالية يجب التركيز على عدم إغفال الدور التوعوي الذي يجب على وسائل الاعلام ممارسته , وخصوصا بعد طغيان وسائل الاعلام ذات الأهداف غير الاعلامية.
كما يجب على الاكاديميين أيضا المشاركة في زيادة الاحتراف المهني عبر إنشاء المؤسسات التعليمية المختصة التي تخدم هذا المجال , فمن غير المعقول ألا يوجد في الكويت تعليم إعلامي أكاديمي سوى في جامعة الكويت.
ولا يراد من ذلك كله أن يخلو الاعلام الكويتي من الممارسات الخاطئة , ولكن على الأقل أن يكون لدينا كم لا بأس به من الاعلام المهني المحترف , وخصوصا وأننا كنا أهل الريادة في هذا المجال.
كاتب كويتي
m-alnami@hotmail.com