Porsche
إقرأ المزيد..
الصفحة الرئيسية  الافتتاحية
31/12/2009
إنذار أخير للخارجين على القانون والدستور

لم يعد أمام الذين يتطاولون على الدستور ويخرجون عن جادة الصواب في العمل السياسي إلا العودة إلى صوابهم, قبل أن يصبح آخر الدواء الكي, فخطاب سمو الأمير إلى الشعب الكويتي كان واضحا كما الشمس في كبد السماء, إلا لمن أراد أن يمضي في غيه ويستمر في إثارة عجاج الفوضى ساعتئذ ليس من مخرج إلا بوضع نقاط الحزم فوق حروف الحقيقة, وعندها لن ينفع البكاء على أطلال النفخ في كير الاثارة لتحقيق مآرب شخصية لقلة من المنتفعين.
عندما يضع سمو الأمير الأمر في نصابه الصحيح يصبح كل تأويل لا معنى له, وعندما يحذر سموه من أن للديمقراطية حدودها ويلفت إلى ضرورة المحافظة عليها ضمن تلك الحدود يكون من العقل والحكمة, والحصافة أيضا, أن ترفع الاقلام عن صحائف الفتنة التي تذر بقرنيها في كل حدب وصوب, وأن يمنع العقلاء  على كل ارعن التلطي خلف اي شعار, في محاولة منه لوأد تجربة لها ما لها من الانجازات, التي ينبغي على الجميع المحافظة عليها و عدم التفريط بها.
 ففي كلام صاحب السمو ليس فقط ما يشبه الإنذار الاخير للخارجين على الدستور والقانون تحت ذريعة الحقوق الدستورية والقانونية, إنما الاشارة إلى أن ليس من حق الخارج على الدستور المطالبة بتطبيقه في وقت هو يخرقه جهارا, وليس لكل من تسول له نفسه التعدي على الحقوق المشروعة والطبيعية للمواطنة الحقة أن يطالب بحقوق يمنعها على غيره, فالدستور عقد اجتماعي تقوم على أساسه الدولة, و القوانين الاداة التي منها يعرف كل ذي حق حقه, ولهذا يمكن قراءة الدلالة العميقة التي أراد سموه التعبير عنها عبر الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) التي كانت في خلفية الصورة عندما ادلى سموه بخطابه, وتأكيده أن الديمقراطية الخيار الوحيد للكويتيين إن هم أحسنوا ممارستها بالأسلوب الصحيح, "لأن ما ابتليت به الساحة اخيرا تجاوز كل حدود واخشى ان تتعرض الديمقراطية إلى انتكاسة مفصلية", وليست خشية العود الا الحض على الالتزام بالوحدة الوطنية لأنها اساس الاستقرار, والاستقرار عماده الامن الذي هو "غاية الغايات" وفقا لقول سموه.
وإذا كان سموه وضع كلا من السلطتين التشريعية والتنفيذية امام مسؤوليتهما الوطنية في العمل والتعاون, فإنه في الوقت نفسه دعا من يفترض بهم تمثيل الشعب والعمل سحب كل ما هو مصدر إثارة من التداول في الندوات والشارع والعمل تحت قبة البرلمان, وكذلك حض وسائل الاعلام على التمتع بالمهنية, وهو المطلب الذي تسعى إليه كل وسائل الاعلام التي تحمل رسالة وطنية هدفها العمل على المساهمة في التنمية, والمحافظة على حرية الرأي والتعبير ضمن الاطر المتعارف عليها في كل التقاليد الإعلامية, ولعمري أن ذلك التحذير هو الاخير قبل اللجوء الى قرارات حازمة وحاسمة ومؤلمة في سبيل معالجة الداء الناتج عن ممارسات رعناء لبعض من توهموا انفسهم في لحظة غي انهم فوق  الدستور والقانون والاعراف والتقاليد الكويتية التي جبل عليها مجتمعنا منذ القدم, فسموه كان واضحا في توجيهه السفينة إلى بر الأمان عبر تأكيده إن" المبادىء الدستورية يجب أن تستقر تحت قبة المجلس وليس من خلال الإثارة والتحريض", وبالتالي لم يعد امام من يعانون من حمى الاستعراض والامتناع عن الممارسات الفتنوية الرامية إلى الفوضى إلا خفض درجة حرارة عقيرة إثارتهم.
في  خطاب سمو الأمير تمهيد لمرحلة كويتية جديدة إذا أحسن الجميع التعامل معها والتي يمكن لها أن تكون بداية لانطلاقة كبرى, تغير كثيرا من واقع الحال المزري الذي وصلت إليه البلاد, ولهذا على من يفترض بهم ان يكونوا  قدوة للناس في المواطنة الصالحة أن يتخلوا عما تصوره لهم شياطين الأنانية والتخلي عن أسلوب الغوغائية التي تهدم ولا تبني,  وأن يضعوا مصلحة الوطن نصب أعينهم. فبعد صبر طويل قال الأمير كلمته وعلى الجميع التخلي عن أوهامهم وإلا فما سيأتي سيكون الأعظم.   
أحمد الجارالله

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*