Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
30/12/2009
الارتدادات المتوقعة إقليميا لانهيار النظام في إيران

أمور وأوضاع كثيرة ستتغير يوم يسقط النظام في طهران وهو حاصل من الداخل لا محالة
لم تعد تقتصر المواجهات العنيفة والصدامات الدامية بين قوات الأمن المدعومة من فرق ال¯ "باسيج" وبين أنصار المعارضة التي وصلت إلى أوجها نهار الأحد الواقع في 27 من الشهر الجاري, المرتبط بذكرى عاشوراء, على المدينة طهران, بل توسعت باتجاه مدن ومناطق إيرانية عدة عبر البلاد. منها مدينة تبريز حيث سقط اربعة قتلى في صفوف المحتجين, ومدن أخرى مثل أصفهان, ونجف أباد, وشيراز, وبابول. أما الحدث المستجد والذي يشكل تطوراً نوعيا في المواجهات التي اندلعت شرارتها الأولى غداة الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي تعتبر المعارضة أنها تضمنت عمليات تزوير واسعة النطاق, هو استعمال الشرطة للرصاص الحي لتفريق المتظاهرين, ما أدى إلى سقوط ما لا يقل عن تسعة قتلى بينهم نجل شقيق الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي.
ومن بوادر ومؤشرات زعزعة النظام الأمني, لا بد من الإشارة إلى تطورين ميدانيين فائقي الأهمية على صعيد هذه المواجهات. أولهما واستناداً الى التقارير التي انتشرت عشية اشتباكات نهار الأحد الماضي عبر الانترنت, والمتضمنة صوراً حية ملتقطة بواسطة الهواتف النقالة, هو تراجع عناصر ال¯ "باسيج" وقوى القمع الأمنية أمام هجمات المحتجين, بدليل سقوط عدد من الإصابات في صفوفهم, ومن بينهم بعض القتلى. أما التطور الثاني والمتوقع توسعه في المرحلة المقبلة, فهو وفق مصادر المعارضة, تمرد بعض أفراد الشرطة ورفضهم الانصياع لأوامر القادة الرؤساء في ملاحقة وقتل المتظاهرين عبر طريق إطلاق الرصاص الحي عليهم.
هي تطورات ميدانية دراماتيكية إلى حد أنها حملت بعض وسائل الإعلام للذهاب في منحى تقييمي لهذه المرحلة, فاعتبرتها مفصلية في تاريخ الجمهورية الإسلامية, من ناحية تذكيرها بمراحل سابقة شكلت منعطفاً في تاريخ هذا البلد. من وسائل الإعلام هذه صحيفة "الشرق الأوسط" العربية, التي صدرت نهار الاثنين الماضي, بعنوان رئيس استشرافي للمرحلة المقبلة وهو: "يوم دامٍ في إيران يذكر بالسنة الأخيرة للشاه".
وليس من باب الشماتة, ولكن أي منحى للتحركات الاحتجاجية, يؤدي إلى تغير للأوضاع الداخلية في إيران قد ينعكس إيجابيا على أوضاع المنطقة, ويبشر بطلوع شمس جديدة على العالمين العربي والإسلامي. ليس لأن إيران هي دولة مختلفة مذهبيا عن سواها من دول الجوار, ولكن بسبب خطابها العالي النبرة والذي يتسم بالعدائية, ويأخذ من الدين والإسلام وسيلة لتحقيق أغراض أخرى. وأسوة بكل الأنظمة الديكتاتورية, فالنظام الإيراني اليوم يمحور معظم نشاطه على السياسة الخارجية, ويغدق أمواله على المشاريع التوسعية, ويبدد موارد الأمة لتسليح منظمات وأحزاب خارجية منتشرة عبر العالم العربي, حارماً بالتالي وبسبب ذلك, شعبه من موارد من المفترض أن تعود له أولاً. فمثلاً إيران هي رابع منتج للنفط عالمياً, ولكن بدل أن تنفق المليارات على تسليح "حزب الله" و"حماس", ألم يكن أجدر بها ومن باب أولى إنفاق هذا المال في مجال إنشاء مصاف للنفط تمكن الشعب من الاستفادة من موارده الطبيعية,حتى لا تضطر لاستيراد مادة البنزين من الخارج, ومن دون انتظار المنة من أحد?
وليس من باب الموقف المناهض للنظام القائم في طهران, ولكن تحميلها إيران مسؤولية الأوضاع المتردية في المنطقة العربية, نابع فقط من مجرد متابعة, وإن سطحية وأولية لمجمل الأوضاع في الأقطار العربية كافة المجاورة. من دون أن ننسى طبعاً أن إيديولوجية ولاية الفقيه التوسعية لم تأخذ مداها, ولم يستشرس الخطاب التعبوي المذهبي الإيراني سوى بعد سقوط العراق. والله يجازي من كان السبب في ذلك أيضاً.
في الحقيقة سئمت وتعبت الشعوب العربية من التقاتل والتناحر الأخوي المذهبي السني- الشيعي, وملت الخطاب "الثورجي" الذي يستهدف استغلال المشاعر العدائية والغريزية. الناس صُمَّتْ آذانُها من سماع وسائل الإعلام الموجهة والمروجة لمكاسب ومحاسن الموت والاستشهاد. الناس تريد أن تعيش, وأن تعيش حياة هادئة وهانئة. تريد أن تعايش التطور والنمو في بلادها حتى يقوى الاقتصاد, ويتمكن الشباب من إيجاد فرص للعمل, بدل الهجرة باتجاه الخارج. التعابير الطويلة العريضة لا تطعم الخبز. والشعارات المستهدفة إرسال الشباب المتهور والمتطرف إلى الموت لا تخدم سوى مصلحة الأنظمة الشمولية التي تستغل بالتحديد سذاجة واندفاع روح الشباب. دول إرهابية في ثياب نعاج? من أسقط وبدد قوة ووحدة المقاومة في فلسطين, وخدم المصالح الإسرائيلية بهذه الطريقة عن طريق تحوير وانحراف السلاح باتجاه صدور الأخوة? من شجع وغذى وساند قيام تطرف فلسطيني متشدد, وإن سنياً مقابل السلطة الفلسطينية المركزية? من أنهك القوة بتغذية الفرقة? من أوصل "حزب الله" الى ما هو عليه, حتى بات أقوى من الدولة, ويملك ترسانة أهم من ترسانة الجيش اللبناني? من استولى على الجزر الإماراتية, والأحواز العربية, ولا يتأخر عن التسلل إلى منابع النفط العراقية كلما سنحت له الفرص? من غذى التنافر المذهبي في العراق وأقام حكومة موالية تتلقى الدعم من طهران ولا تخرج عن رضى سلطة ولي الفقيه? من هدد مصر والمغرب ودفع بالحوثيين إلى الحدود السعودية وفتح جبهة قتال مع دولة آمنة لم يصدر عنها يوماً أي موقف عدائي تجاه اي بلد عربي مجاور أو أبعد? من هدد المغرب ومصر? ومن تدخل في شؤون بلد عربي عريق وكبير مثل مصر عبر إرسال خلايا إرهابية لدك الاستقرار فيه? من هدد أطراف أوروبا بالصواريخ الباليستية? ومن يهدد الولايات المتحدة بتلقينها الدروس القاسية? من يحوي وينشر الإرهاب عبر العالم العربي? والشرق أوسطي? والإفريقي? والغربي?
الرئيس السوري كان أول السائمين والمتخلين عن هذه السياسة المتهورة, رغم تحالفه الستراتيجي مع إيران. خرج من معادلة الممانعة وإن ضمنياً, وإن لم يسقط لفظياً هذا الخطاب الشعبوي, وهو يسعى اليوم من أجل تحقيق السلام الشامل والعادل بموجب مقررات الجامعة العربية في بيروت 2002.
نعم أمور وأوضاع كثيرة ستتغير يوم يسقط النظام في طهران. النظام النازي وكل جبروته ونزعاته التوسعية, وضع لها المجتمع الدولي حدا نهائيا. والاتحاد السوفياتي وعظمته واتساع جغرافيته وقبضته الحديدية انهار مثل قصر من ورق. فهل نستغرب انهيار النظام الإيراني? خصوصا وأن انهياره بعد أن تحول بوليسياً على حد تعبير الإدارة الأميركية, هو حاصل هذه المرة من الداخل, بفضل قوة الدفع الذاتية للثورة الشعبية الخضراء? أولاً يحق في النهاية لشعب ملؤه الحيوية والشباب, وذي تاريخ عريق بالثقافة والانفتاح, المطالبة بالديمقراطية والعدالة وباستعادة حقوقه في موارده الطبيعية?
 *كاتبة سياسية لبنانية
maha.aoun@hotmail.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*