طهران - وكالات: بعد يوم من الصدامات الدامية بين المحتجين من أنصار المعارضة وقوات الأمن الإيرانية, والتي أسفرت عن 15 قتيلاً, باعتراف النظام, في صفوف أنصار الإصلاح, اعتقلت السلطات الإيرانية أول وزير خارجية بعد الثورة ابراهيم يزدي وعددا من مساعدي الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي وزعيم المعارضة مير حسين موسوي, فيما كشفت مصادر مطلعة, أن عدداً كبيراً من المسؤولين الايرانيين ومعظمهم من كوادر الصف الثاني في نظام الجمهورية الاسلامية طلبوا اللجوء الى دول أوروبية.
وذكر موقع "العربية نت" أن قوات الأمن اعتقلت إبراهيم يزدي أول وزير خارجية لإيران بعد الثورة, مشيرة إلى أنه اعتقل في منزله بطهران الساعة الثالثة فجراً بواسطة عناصر وزارة الأمن والاستخبارات الإيرانية "إطلاعات" ونقل الى جهة مجهولة, حيث سبق أن تعرض يزدي للاعتقال لمدة 72 ساعة بعد الانتخابات الرئاسية, فيما كان راقداً في المستشفى.
وأعلن موقع "برلمان نيوز" التابع لنواب المعارضة, أن شرطيين أوقفوا صباح أمس, مرتضى حجي الوزير السابق والمدير الحالي ل¯"مؤسسة باران" التابعة لخاتمي, مع مساعده حسن رسولي, كما اوقفت قوات الامن ثلاثة من كبار مستشاري موسوي, وهم علي رضا بهشتي وقربان بهزانيان نجاد ومحمد باقريان, من دون أن يضيف أية تفاصيل.
كذلك, ذكر موقع "رهسباز" المعارض أن السلطات أوقفت الكثير من الناشطين في الحركة المعارضة الاصلاحية, من بينهم مسؤول طلابي وابن أحد الوزراء السابقين في حكومة خاتمي, كما كشف الموقع عن توقيف الصحافي والناشط الحقوقي عماد الدين باقي, وهو احد رموز المعارضة الليبرالية.
إلى ذلك, أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن وزارة الاستخبارات, أن أكثر من 15 شخصاً قتلوا في صدامات عاشوراء, بينهم 5 "بأيدي مجموعات إرهابية, و10 ينتمون الى مجموعات معادية للثورة".
وأقرت الشرطة الإيرانية بمقتل 5 متظاهرين, هم علي حبيبي موسوي ابن شقيق مير حسين موسوي, ومهدي فرهادي نيا, ومحمد علي راسخي نيا, وامير ارشدي وشهرام فرجيي, كما اعترفت باعتقال أكثر من 300 مشارك في المسيرات التي شهدتها طهران فقط, رغم أن نائب قائد الشرطة أحمد رضا رادان نفى أن تكون الشرطة قد استخدمت السلاح في تفريق المتظاهرين.
وأفادت وزارة الاستخبارات أنها اعتقلت أكثر من 10 أشخاص اتهمتهم بالانتماء الى "منظمة مجاهدي خلق" المحظورة, وأنها تحقق معهم وستوجه لهم تهمة قتل المتظاهرين.
في المقابل, نشرت مواقع إلكترونية تابعة للحلقة المحيطة بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد أن قتل المتظاهرين في يوم عاشوراء, خصوصاً نجل شقيق موسوي, تقف وراءه جماعات مرتبطة بالخارج.
وذكرت المواقع أن الأربعة الذين قتلوا في طهران تم قتلهم بطرق مشبوهة, وأن اثنين منهم قتلوا بواسطة الدهس بالسيارات, فيما ألقي الثالث من على الجسر والرابع بواسطة الرصاص.
من جهته, انتقد الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي, بشدة قتل المتظاهرين, وتساءل في بيان نشره على موقعه الالكتروني "كيف يمكن لحكومة دينية أن تلطخ يدها بدم الناس في يوم عاشوراء المقدس?", مضيفاً "حتى النظام الملكي السابق كان يحترم هذا اليوم".
وبدوره, اتهم الإصلاحي المعارض والمخرج السينمائي المعروف محسن مخملباف السلطات الايرانية بتدبير قتل ابن شقيق موسوي خلال التظاهرات, حيث ذكر في رسالة أورد موقع "العربية نت" الإلكتروني فحواها, أن علي حبيبي موسوي تلقى قبل يوم تهديداً بالقتل, وكان ملاحقاً من قبل سيارة تستخدم في الغالب من قبل "الحرس الثوري" والأجهزة الحكومية, وتقل خمسة أشخاص, قتلوه في المظاهرات قبل أن يتواروا عن الأنظار.
إلى ذلك, أجمعت وسائل الإعلام الدولية استناداً الى تقارير ميدانية, على أن المظاهرات التي اندلعت في العاصمة الإيرانية وسائر المدن, أول من أمس, كانت الأعنف منذ الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في ايران.
وأكد مختلف وسائل الاعلام أن قوات الامن الحكومية المتمثلة في عناصر مكافحة الشغب وقوات التعبئة التابعة ل¯"الحرس الثوري" والشرطة وذوي الملابس المدنية, استخدموا القوة المفرطة لتفريق المتظاهرين, الا انهم واجهوا مقاومة شديدة من قبلهم, ما اضطرهم إلى التراجع في بعض الشوارع الرئيسية كشارع انقلاب وميدان ولي عصر.
وذكر شهود عيان, أن قوات الامن الإيرانية استخدمت الذخيرة الحية في بعض المناطق من طهران ومدن أخرى, لإيقاف الموجات البشرية الغاضبة الى جانب الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل والهراوات.