محاولات الفتنة السوداء لن تنجح أبداً وستلاقي المصير نفسه للمحاولات التي سبقتها في العقود الماضية
مرة أخرى تعود الكويت إلى واجهة الأحداث الساخنة, وتتصدر أحداثها الداخلية المثيرة ساحات المواجهة , وخصوصا أن تلكم الأحداث المحلية ليست هي كذلك في واقعها الحقيقي , فثمة تجاذبات إقليمية ودولية عنيفة , وثمة ترتيبات وتحركات كواليسية تجري في الخفاء يراد منها في النهاية تصعيد الصراعات والخلافات الداخلية, وخلق مواطن فتن محلية تكون مدخلا لتدخلات إقليمية خطرة , الكويت التي تعيش منذ زمن ليس بالقصير ملامح حراك سياسي داخلي عرفت به وتميزت خلال تاريخها المعاصر يبدوأنها قد أضحت هدفا مباشرا ورئيسا في صراع اقليمي ودولي شرس , فمسلسل الأزمات الداخلية المفتعلة قد تجاوز كل الحدود المقبولة , واضحت حالة الصراخ والعويل الداخلي تطغى بشكل واضح على كل التوجهات الرسمية الكويتية وخصوصاً توجهات امير البلاد نفسه سموالشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح الهادفة إلى اعادة واستعادة ألق الكويت وتميزها الإقتصادي والسياسي عبر إعادة الروح لتلك الإنطلاقة الكبيرة التي شهدتها الدولة في أواخر السبعينات من القرن الماضي والتي أنتجت تطورا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية وحتى الفنية, ولاسيما أن خطط تحويل الكويت إلى مركز مالي وإستثماري مهم وفاعل في المنطقة قد قطعت أشواطا بعيدة وبشكل تعبر عنه حالة البناء والنموالعمراني ونموالأبراج التجارية الشاهقة التي أضفت على الكويت ملامح انطلاقة اقتصادية فاعلة وحقيقية رغم ظروف المنطقة الصعبة , إلا أن هناك أطرافاً وبقايا وزوائد وجهات لا تريد على ما يبدوللتوجهات الأميرية أن تتجسد بشكل ميداني وفاعل من خلال إختلاق مسلسلات طويلة لأزمات مفتعلة بدأت شراراتها بوحي من أجندات وملفات خارجية كملف تأبين عماد مغنية وتوابعه الذي ألهب بعض الأوساط وأنتهى بمسلسل محاولات إحداث فتنة داخلية بين مكونات الشعب الكويتي لا تبقي ولا تذر فيما لولم تتم السيطرة عليها وإخماد نيرانها ونزع فتائلها التي باتت تنذر بشر مستطير , فالصراع المفتعل بين "الحضري" و"القبلي" هومن طراز الملفات الميتة التي لا فائدة منها بالمرة , وما أثاره محمد الجويهل عبر قناته التلفزيونية الخاصة ( السور ) من تقويم للولاء الوطني للعديد من أبناء القبائل الكويتية لا يعدوسوى أن يكون رأيا خاصا بمن صرح به وأطلقه, وهوبالتالي لا يستلزم كل هذه الحدة والتطرف في توسيع مساحات الإتهام وإضفاء الشمولية على الموضوع الذي ولد ميتا أصلا! كما أن دعوات بعض الأطراف في الكويت لتنظيم مسيرة لإحتلال وزارة الإعلام! أوالتهجم الفظ على وزير الداخلية وحتى على رئيس مجلس الوزراء من خلال عبارات التهكم كقول أحدهم من أن على رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد التمتع بأكل الشيكولاته السويسرية! هي أمور مراهقة سياسية مفرطة لا تعبر عن أي فكر سياسي حقيقي ينشد التغيير والإصلاح نحوالأفضل, ثم أن فرض البعض شروطاً مسبقة على الحكومة وحتى على القضاء الكويتي المحايد والمنصف والنزيه بإصدار أحكام يريدونها مسبقة في بعض الملفات! هومجرد تهريج سياسي مفرط في بؤسه وشعبويته ولا يصب في النهاية إلا في مصلحة التيارات الفوضوية الهادفة الى الاضرار بالكويت وتعطيل انطلاقتها والتي شهدت فصول إنعقاد القمة الخليجية الثلاثين الأخيرة فيها مشهدا حداثيا معبرا تحاول بعض الأطراف استنزافه وتعطيله! وطبعا كانت الفتنة المذهبية حاضرة على الدوام في ما يطبخ أويعد للكويت من مخططات ظلامية سوداء وعبرت عنها خير تعبير حملات الإتهامات المتطايرة في موسم عاشوراء والتي لا نود الخوض في تفاصيلها المعروفة ولكننا نقول فقط بانها إتهامات مبالغ بها كثيرا , فليس سرا أبدا معرفة حقيقة أن التمييز الطائفي لا وجود له أصلا عند مؤسسة الحكم في الكويت , وإن الدولة والأمير شخصيا يقفان على مسافة واحدة بين جميع مكونات وعناصر الشعب الكويتي , ولم تشهد الكويت في تاريخها المعاصر تعسفا اوظلما اوإجحافا ضد أي مذهب أوتيار حتى في عز عصر التوتر الطائفي والشحن الإقليمي الخطير في ثمانينات القرن الماضي الذي تعرضت الوحدة الوطنية فيه وقتذاك لمحنة واختبار كبير. النظام السياسي في الكويت لا يعرف أبدا الحذف والإلغاء اومصادرة حقوق الرأي الآخر في التعبير والمشاركة , وبالتالي فإن الفتنة الطائفية لا وجود حقيقي لها إلا في نفوس العاملين من أجلها والعابثين بتياراتها الصاعقة , فالكويت للجميع للشيعي والسني وللحضري والبدوي, وللمتدين والعلماني , وعقلية الانفتاح والتسامح الكويتية كانت السلاح الأمضى والأشد فاعلية في معركة التحرير الوطني وطرد الغزوالعراقي الذي أراد تحويل الكويت مقبرة ونفاية , فردت رياح الحرية الكويتية الصاع صاعين لتعود الكويت حرة عربية متألقة وأقوى من السابق , لا شك أن رياح التجاذبات الدولية والإقليمية تنعكس مؤثراتها بشدة في الشارع الكويتي , وما يدور حاليا من خصومات وتفاعلات هوجزء من الضريبة المفروضة على الواقع الجيوسياسي الكويتي , فالكويت تعيش في قلب حزام الزلازل والأزمات وما يدور حولها ينعكس بكل تأكيد عليها! , وكل ما نراه حاليا من تأزيم من خلال المطالبات المتكررة بالاستجوابات أوالتهديد بالعصيان وتأزيم الأمور ليس سوى جزء بسيط من الفاتورة الواجب دفعها ضمن إطار العيش في منطقة تنحدر نحو الجحيم وتصعد بإقتدار نحوالهاوية , أما محاولات الفتنة السوداء في الكويت فلن تنجح بالمرة وستلاقي المصير نفسه للمحاولات التي سبقتها خلال العقود الماضية والتي وأدت جميعها على أسوار الوحدة الوطنية التي لن يستطيع أي جاهل أوحقود المساس بجدارها الفولاذي... الفتنة إلى انحسار.. وكويت التنمية والبناء والتغيير نحوالأفضل ستبقى هي الهوية والبطاقة التعريفية لكويت الحرية والتسامح والسلام, ولن تفلح مؤامرات الدخلاء ففي النهاية للبيت رب يحميه.
dawoodalbasri@hotmail.com