Porsche
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  د.حمود الحطاب
29/12/2009
كيف نعرف أننا مصابون بداء خطير?

شفافيات
الانسان يصاب بداء التوحش الذي هو من طباع الوحوش ويوصف بالوحش الكاسر

كيف نعرف أننا مصابون بداء الحيوانات ? كنت سألت هذا السؤال لمن كان  اطلع معنا على مقالة الأمس وتركت الإجابة لمقالة اليوم لمن يريد المتابعة من القراء الأعزاء;  وإليكم هذه الفكرة المشاكلة والمماثلة لإصابة الإنسان بأدواء الحيوان:
انتشرت فكرة أنفلونزا الخنازير والدجاج وحمى الخراف القلاعية ونالت الدعاية التجارية نصيبها الوافي في إفزاع الناس من هذه الأمراض المحدودة; والواقع أن الإنسان يصاب بامراض أخرى من الحيوان حقيقة ودعونا نسميها أنفلونزا الأخلاق الأممية الحيوانية  وقد أشار علماء الإسلام إلى  تناقل الأخلاق بين الإنسان والحيوان وتشابهها بينهما في تفسير قوله تعالى :" وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم" (الأية),
 فالإنسان يصاب بداء التوحش الذي هو من طباع الوحوش حتى ليقال إن هذا الإنسان لا رحمة فيه للآخرين فهو وحش كاسر, فإذا شعر الإنسان بحبه لتمزيق الآخرين اقتصاديا أو اجتماعيا فهو مصاب بأنفلونزا الوحوش, وإذا أحس بالحقد يملأ قلبه فهو مصاب بداء الإبل فمن صفاتها الحقد وهي لا تنسى الإساءة أبدا وقد تنتقم في لحظة من اللحظات, وإذا شعر الإنسان أن أسلوبه تدنى إلى الصراخ والعواء والعويل فهو مصاب بأنفلونزا الكلاب التي تتفاهم بالنباح , وإذا قلت غيرة الإنسان على زوجته وأهله فهو مصاب بأنفلونزا الخنازير, وإذا وجد الإنسان نفسه محتالا ماكرا ملتويا فهو مصاب بداء أنفلونزا الثعالب ; وإذا أحس باللؤم والغدر حتى لأقرب الناس إليه فهو مصاب بداء أنفلونزا الذئاب ; وأما إذا شعر بالشبق النوعي وقلة الفطنة والبلادة فهو مصاب بداء أنفلونزا الحمير , وإذا تصرف بجفاء وعنف زائد ومن دون حاجة فهو مصاب بأنفلونزا الثيران , أما إذا كان مؤذيا لاهم له غير الإيذاء فهو مصاب بداء أنفلونزا العقارب , وقد قال الشاعر الحكيم الكريم : "تأبى طباعي أن تميل إلى الأذى ; حب الأذية من طباع العقرب" . لا هم لبعض البشر  إلا لإيذاء; كما لا عمل للعقرب غير اللدغ  وهذا أيضا ينطبق على الدول والجماعات ; ولنستمع الى ما قاله أبن القيم في كتابه "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي":  قال الإمام ابن القيم  : "وقد أخبر الله عن وجود المماثلة بين الإنسان وبين كل طائر ودابة وذلك ممتنع من جهة الخلقة والصورة وعدم من جهة النطق والمعرفة فوجب أن يكون منصرفا إلى المماثلة في الطباع والأخلاق" . ثم علق ابن القيم قائلا "والله سبحان قد جعل بعض الدواب كسوبا محتالا وبعضها متوكلا غير محتال وبعض الحشرات يدخر لنفسه قوت سنته وبعضها يتكل على الثقة بأن له في كل يوم قدر كفايته رزقا مضمونا وأمرا مقطوعا ; وبعضها لا يعرف ولده البتة  ;وبعض الإناث تكفل ولدها لا تعدوه , وبعضها تضيع ولدها وتكفل ولد غيرها, وبعضها لا تعرف ولدها إذا استغنى عنها  ,وبعضها يدخر, وبعضها لا تكسب لهن وبعض الذكور يعول ولده, وبعضها لا تزال تعرفه وتعطف عليه .وجعل بعض الحيوانات يتمها من أمهاتها, وبعضها يتمها من آبائها, وبعضها لا يلتمس الولد, وبعضها يستفرغ الهم في طلبه, وبعضها يعرف الإحسان ويشكره, وبعضها ليس ذلك عنده شيئا, وبعضها يؤثر على نفسه ,وبعضها إذا ظفر بما يكفي  لم يدع أحدا يدنو منه, وبعضها يألف بني آدم ويأنس بهم , وبعضها يستوحش منهم وينفر غاية النفار منه, وبعضها لا يأكل إلا الطيب وبعضها لا يأكل إلا الخبائث, وبعضها يجمع بين الأمرين, وبعضها لا يؤذي إلا من بالغ في أذاها وبعضها يؤذي من لا يؤذيها, وبعضهم حقود لا ينسى الإساءة وبعضها لا يذكرها البتة, وبعضها لا يغضب وبعضها يشتد غضبه فلا يزال يسترضى حتى يرضى, وبعضها عنده علم ومعرفة بأمور دقيقة لا يهتدي إليها أكثر الناس, وبعضها لا معرفة له بشيء من ذلك البتة, وبعضها يستقبح القبيح وينفر منه, وبعضها الحسن والقبيح سواء عنده, وبعضها يقبل التعليم بسرعة, وبعضها مع الطول, وبعضها لا يقبل ذلك بحال " وقال أيضا الإمام ابن القيم في كتابه جلاء الأفهام "والأمة الجماعة المتساوية في الخلقة والزمان قال تعالى "وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُون"(4) .
وقال أيضا في (الجواب الكافي) حيث أورد كلام سفيان ابن عيينة في الآية "قال منهم من يكون على أخلاق السباع العادية, ومنهم من يكون على أخلاق الكلاب وأخلاق الخنازير وأخلاق الحمير ومنهم من يتطوس في ثيابه لحما" ينفخ نفسه" كتطوس الطاووس في ريشه ومنهم من يكون بليدا كالحمار ومنهم من يؤثر على نفسه كالديك, ومنهم يألف ويؤلف كالحمام , ومنهم الحقود كالجمل ومنهم الذي خير كله كالغنم ومنهم أشبه الذئاب ومنهم أشباه الثعالب التي يروغ كروغانها .وقد شبه الله أهل الجهل والغي بالحمر تارة وبالكلب تارة وبالأنعام تارة  وتقوى هذه المشابهة باطنا حتى تظهر في الصورة الظاهرة ظهورا خفيا يراه المتفرسون ويظهر في الأعمال ظهورا يراه كل أحد ولا يزال يقوى حتى تعلوا الصورة فتنقلب له الصورة بإذن الله وهو المسخ التام. فيقلب الله الصورة الظاهرة على صورة ذلك الحيوان ...ما رأيكم? إلى اللقاء.
كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*