حوارات
ان احدى علامات الافساد في الارض القفز على الفرضيات الاجتماعية الراسخة والتشكيك بحياة الاخرين
" وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاه فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ" (الفجر 16). ليس بالضرورة أن تشير "التُّخَمةُ" فقط الى الشبع من أكل غير موافق, لكنها تدل أكثر على ما سيترتب عليها لاحقاً: البطر ومحاولة الإفساد في الأرض! ثمة بعض الأفراد من ينسون عادة من هم, وكيف كانوا في السابق, فتراهم يبطرون ما هم فيه من نِعَمٍ وإذا شبعوا من البطر, إذا شئتم, بدأوا يحاولون الافساد في الأرض إما عبر سلوكياتهم النشاز أو تحديهم الطائش لكل الفرضيات الايجابية التي تتفق عليها أغلبية أعضاء مجتمعهم.
من يشبع ثم يبطر ثم يحاول الإفساد أشد وقعاً على المجتمع الإنساني من ألد أعدائه لأنه أي "الشبعان البطران المُفسد" حتى النخاع, يصاب على ما يبدو بإدمان سيصعب التخلص منه ما لم يبدأ العقلاء والحكماء في المجتمع في تطبيق بعض من القسوة ضده وكثير من الحزم!
يُميز البطران شغفه وبحثه المهووس عن الشهرة والبروز والتطاول على كل اتفاق تاريخي أو ثقافي أو ترتيب اجتماعي مقبول. أي أن البطران لا يبحث عن تطبيق العدالة الاجتماعية بحسن نية, ولكنه يرغب فقط في إزاحة الآخرين الذين يعاديهم لأنه يعتقد أنه يستحق أكثر منهم حتى لو أثبتت نظريات علوم الذرة, وكل قوانين الفيزياء والتطور الاجتماعي عكس ما يظن صاحبنا!
بالنسبة الى العقلاء ومن يسعون الى امتلاك نوع من الحكمة: لا علاج ناجع للشبع والبطر ومحاولة الإفساد في المجتمع الإنساني سوى القسوة والحزم والصرامة في تطبيق القوانين التي يجب أن تحكم العلاقات الإنسانية في عالم اليوم. لن ينفع مثلاً مع من يريد الإفساد من أجل الإفساد فقط أو التنفيس عن أحقاد دفينة ومتراكمة, سوى التعامل معه بمستوى نفسه من العنف اللفظي أو الجسدي الذي يدعو له. بمعنى آخر, ان احدى علامات محاولة الإفساد في الأرض هو تجشم الآخرين المسالمين ومحاولة القفز على الفرضيات الاجتماعية الراسخة وأكثر من كل ما سبق ميل الشبعان البطران المفسد في الأرض الى التشكيك بمشروعية حياة الآخرين وإنجازاتهم التاريخية ومحاولته كذلك محوها بالقوة إذا استطاع تحقيق ذلك ! من غير المعقول التهاون مع هكذا نفر من دون حزم وصرامة تُوقِعُ الرهبة في قلوب اولئك الذين لا يريدون العمل أو المساهمة في المجتمع بشكل إيجابي ويطالبون رغماً عن ذلك بالحقوق بينما يتجاهلون الإيفاء بواجبات "المواطنة الصالحة."
: Extra "البَطَرُ: التبختر, وقيل: قلة احتمال النِّعمة, وقيل: الدَّهَشُ والحَيْرَةُ"
(لسان العرب).
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com