إصلاحيات
عرض رجل أعمال تايلندي شراء قمامة الكويت وتوفير مئات الملايين على الدولة الا أن عرضه لم يبت به
تستغل دول العالم المتقدمة وكثير من الدول المتخلفة والفقيرة قمامتها في إنتاج الطاقة أو إعادة تصنيعها , وفي الكويت الدولة الغنية لا يحصل أي من ذلك بسبب البيروقراطية والفساد.
تمر العربة التي يجرها الحمار على أماكن تجميع القمامة في مصر لتنقلها إلى المكب الرئيسي حيث تقسم القمامة إلى أقسام عدة بعد فرزها , يذهب بعضها إلى المصانع وبعضها يكون أعلافا للخنازير ولبعض الماعز , والبقية تستخدم لإشعال نار التدفئة في الأحياء الفقيرة وكذلك لطبخ الفول بقدورة كبيرة طوال الليل قبل أن ينتشر في شوارع القاهرة وأزقتها في الصباح عبر عربات بيع الفول التي تشتهر بها القاهرة .
وأما في الكويت فيبدأ فرز القمامة من باب المنزل عبر عمال جمع القمامة الذين يفتحون اكياسها ليبحثوا عن بعض المواد التي يمكن إعادة تدويرها , مما يجعل جزءاً منها يبقى في الحاويات التي يتم تجميع القمامة فيها أمام المنزل , مما يسبب رائحة كريهة فضلا عن تجمع القطط والحشرات.
وبعد الفرز الذي يكون أمام باب المنزل , يتم جمع المواد المفروزة بأكياس معلقة على جانبي سيارة نقل القمامة لبيعها في النهاية لمصلحة عمال جمع القمامة وتستغرق هذه العملية فترة أطول بكثير من المعتاد اذ تصل إلى خمس دقائق بعد أن كانت في السابق تستغرق ثوان يمعدودة لا تضطر بسببها سيارة القمامة ان تتوقف , مما يسبب الازعاج لسكان المنازل النائمين بهدوء وسكينة الليل وخصوصا في هذه الأيام التي لا تعمل فيها أجهزة التكييف.
ولن نقارن بين الكويت ومصر في هذا المجال مع وفرة المال عندنا , لأن مصر قد سبقتنا بمراحل ويكفي أن مشروع "البيو غاز" قد بدأ العمل به فعليا في بعض منازل القاهرة , وهو مشروع إنتاج غاز الطبخ من القمامة , لذلك فإن المقارنة بيننا وبينهم مخزية.
ولن نبخس حق بعض المخلصين لهذا البلد من العاملين في هيئة البيئة عندما حاولوا تنفيذ مشروع فرز القمامة لإعادة الاستفادة منها , وخاطبوا بروفسور ورجل أعمال تايلندياً يملك أكبر مصانع فرز القمامة في تايلاند ليساعدنا بالاستفادة من قمامتنا التي تساهم بالتلوث البيئي , وبعد أن حضر الرجل إلى الكويت وزار المكان الذي تجتمع فيه كل قمامة الكويت , تفحص المكان قليلا ثم عرض على الهيئة ان يشتري القمامة من الكويت بسعر يحدد مسبقا للطن الواحد , بالإضافة إلى أنه اشترط أن تجمع شركته القمامة من باب المنزل , مما سيوفر على الدولة مئات الملايين لا تزال الدولة تدفعها لشركات جمع القمامة , والمذهل أنه طمع بقمامتنا رغم أنها مفروزة كما ذكرنا آنفا عند أبواب المنازل .
فرح القيمون على هيئة البيئة بذلك العرض الذي سيقلل من التلوث البيئي المنبعث من القمامة في الكويت , بالاضافة إلى توفير مئات الملايين على الدولة, واعدوا دراسة للمشروع وعرضوها على الحكومة ومجلس الأمة والمجلس البلدي منذ أعوام , ولم يتلقوا أي رد إلى يومنا هذا , بسبب ما تعانيه الدولة من فساد وبيروقراطية يشترك فيها الزبال مع صاحب القرار على حد سواء.
كاتب كويتي
m-alnami@hotmail.com