أوتاد
لماذا يجب أن نخضع لانتهاك حرياتنا الفكرية وحقوقنا الإنسانية الطبيعية من خلال القانون?
قبل سنوات كانت دولة الكويت, الدولة الخليجية الوحيدة في مجلس "التعاون" الخليجي التي تكتب " مواطنو دول الخليج " للقادمين لزيارة دولة الكويت من المواطنين الخليجيين. وقد أخذ الأمر بعض الوقت لكي تقلد الدول الخليجية الكويت وتحذو حذوها لتزيل يافطة " رعايا دول مجلس "التعاون" بدلا من " رعايا دول مجلس التعاون الخليجي ". وأياً كان الأمر, هل نحن مواطنون لا رعايا في دولنا? الشكل الخارجي يقول, مواطنون, لكن في حقيقة الأمر نحن مجموعة رعايا بسبب القوانين الجائرة المنتهكة لحرياتنا الفكرية وحقوق الإنسان. فالمواطن هو سيد نفسه, وحقوقه الإنسانية حقوقا لا منحة, وهي غير قابلة للانتزاع أو الانتهاك أو حتى للتغيير. هي حقوق بطبيعتها لا يحق لأي سلطة تشريعية أو تنفيذية إجراء أي تعديل عليها باسم القانون. فالحريات الفكرية وحقوق الإنسان حقوق طبيعية لا يحق لممثلي الأمة التعرض لها مهما كانت الأسباب. ولأنها حقوق طبيعية في ذاتها وطبيعتها لا يجوز للمشرع تقييدها أو تنظيمها إلا في أدنى الحدود, وبما يحمي المجتمع في المستوى العام, مثل منع نشر الكراهية أو التعصب الديني أو الطائفي, في حين أن قانون الجزاء وقانون المطبوعات والنشر وقانون المرئي المسموع ثم قانون جرائم الإنترنت الذي قدم آخيراً, يجعل من الكويت صحراء جرداء من الحريات الفكرية وحقوق الإنسان.
المواطنة الحديثة ليست مجرد الحصول على جنسية الدولة. المواطنة الحقيقية انتماء حقيقي يفتخر به الإنسان, ولا يسعى إلى التخلص منه. ومن الحقائق التي تتلافاها الدولة الكويتية مثلا, أنها لا تهتم كثيرا بالإحصاءات الجادة والمحايدة بشأن عدد الكويتيين الراغبين في مغادرة الكويت. قد يكون العدد قليلا, لكنه هل هو آخذ في التزايد أم النقصان ولماذا? فالكويت اليوم ليست هي كويت الأمس حيث كويت الابتسامة والفرح بعد أن طغى التيار الديني على مختلف نواحي الحياة, وجعل من الكويت صحراء بلقعا من التوتر والهم الذي يعيشه المواطنون على مدار الساعة, والحكومة الكويتية غير مبالية بذلك. فالمواطن الكويتي لا يتردد في الهروب من الكويت في كل سانحة حتى ولو كانت ثلاثة أيام في الأسبوع.
المواطن الكويتي اليوم ليس سوى رهينة لدى الحكومة والجماعات الدينية. ومن يقرأ قانون المطبوعات والنشر التافه يعلم أن حقوق الكويتي الفكرية, وخصوصاً حرية التعبير تجعله من الرعايا لا من المواطنين الأحرار كما هي الحال في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. وللأسف أن كثيرا من الناس يستكثر تلك المقارنة مع الغربيين, ولذلك أسأله: ألسنا ممن كرمه الله في كتابه الكريم ( ولقد كرمنا ابن آدم )? لماذا إذن يجب أن نخضع لانتهاك حرياتنا الفكرية وحقوقنا الإنسانية الطبيعية من خلال القانون الذي وضع أصلا لحماية هذه الحريات والحقوق?
لأن الحكومة تجرجرنا إلى النيابة العامة أي ساعة تريد ولأتفه الأسباب, وتغرمنا أو تضعنا في السجن لكلمة صدرت هنا أو هناك في مقالة, فإن ذلك يعني أننا رعايا لا مواطنون. ولأننا أيضا ننتظر من الحكومة أن تتفضل علينا وتمنحنا مع البرلمان وقتما تريد, هذه الحريات والحقوق, فلا فرق بيننا وبين الرعايا الذين لا يهبون لنيل حرياتهم وحقوقهم من خلال الفعل الاجتماعي. هل عرفتم الآن لماذا نحن رعايا لا " مواطنون "?
كاتب كويتي
awtaad@yahoo.com