Porsche
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  داود البصري
27/12/2009
الهجوم الايراني والخيار الديبلوماسي العراقي!

الهجوم العسكري الإيراني على البئر الرابعة في حقل "الفكة" النفطي في شرق ميسان وهي المنطقة التي شهدت معارك رهيبة في منتصف ثمانينات القرن الماضي و من ثم الاحتلال العسكري لتلك البئر ليس مجرد عملية سوء فهم عارض كما تدعي السلطات الإيرانية! بقدر ماهي عملية "بلطجة" واضحة و مقصودة و عملية جس نبض اختيارية لردود الفعل الرسمية العراقية من اي احتمالات مستقبلية لخيارات إيرانية تتعمد فرض سياسة الأمر الواقع القائم على فرض سياسات إيرانية مخاتلة تتعمد القضم التدريجي للأراضي العراقية و التوسع غربا عبر أسلوب القفازات الناعمةو التمنيات الديبلوماسية الفارغة التي تخفي خلفها أجندات عمل مستقبلية مذهلة تتناسب بالكامل مع السياسة القومية  التسلطية للنظام الإيراني بدءا من سياسة الاحتلال و التسلط القومي الممارس في إقليم الأحواز العربي المحتل منذ عام 1925 أو الجزر الإماراتية الثلاث المحتلة منذ عام 1971 ,أو الهيمنة على نهر "شط العرب" منذ عام 1975 بعد اتفاقية الجزائر أو المطالبات الإيرانية الوقحة بعائدية بعض دول المنطقة للسيادة الإيرانية كمملكة البحرين مثلا أو نظرة الاستصغار و التعالي و الصلف الموجهة نحو دول الخليج العربي و التي تترجم ميدانيا من خلال التعدي المستمر لقطعان "الحرس الثوري" على المياه الإقليمية لدول المنطقة واختطاف المواطنين الخليجيين العرب كما حصل مرات عديدة, و التعدي العسكري الإيراني الأخير على البئر النفطية العراقية قد تجاوز حدود المهازل بكثير ? فالقوة العسكرية الإيرانية التي نفذت المهمة كانت صغيرة الحجم مؤلفة من أحد عشر عنصرا فقط لا غير , و الغريب أنه لا توجد اي قوات عسكرية لا عراقية و لا أميركية من فرق الاحتلال الأميركي تؤدي واجب الحماية للثروة النفطية العراقية المهدورة ? و السؤال المثير للسخرية حتى الصراخ و الألم هو أين توارت كل تلك الجيوش و العصابات الطائفية التي كانت تبدع في حز رؤوس مخالفيها و معارضيها بدءا من عصابة "فيلق بدر" و عصابة "جيش المهدي" أو عصابة "جيش الصحابة" أو "المجاهدين" و غيرها ? ولماذا عجزت كل تلك القوى العسكرية المقاتلة عن رسم خطوط التصدي الحقيقي و الفاعل لعدو و خصم شرس و خبيث لا نهاية لمطامعه إلا عبر تدمير العراق بالكامل و تقسيمه و إنهاء وجوده الإقليمي الفاعل ? وقتها فقط سيهلل النظام الإيراني و يعلن نصره المؤجل الكبير , وقد لفت انتباهي التصريح الحماسي الذي أعلنه أحد رجال إيران في السياسة العراقية وهو مستشار الأمن القومي السابق أو كيسنجر العراق (دق النجف)? و النائب البرلماني الحالي موفق الربيعي الذي يدعو إلى حل الخلاف مع إيران بالطرق الديبلوماسية ? متجاهلا إن العراق الحالي لا يشكل أي خطر على النظام الإيراني بل العكس هو الصحيح  و إن الملفات الخلافية المزعجة هي التي يشهرها الجانب الإيراني دائما و التي كان آخرها المطالبة الضمنية الرسمية بميناء خور العمية النفطي العراقي الواقع على الخليج العربي و الذي كان بوابة الاختبار الأول و الذي أتبعه على الفور باحتلال حقل الفكة ? أي أن الإيرانيين يتصرفون وفق أجندة ممنهجة و مرتبة بشكل دقيق و متسلسل و يلعبون السياسة بأدوات احترافية متمكنة ستوصلهم في نهاية المطاف إلى اهدافهم كاملة فيما لو تمكنوا من تجاوز عقبة الخلاف الدولي بشأن الملف النووي و نجحوا في إدارة الصراع بطريقة تمكنهم من تعويم الملفات , و الواقع إن القوى السياسية العراقية تعيش حالة فظيعة من الحيرة و القلق و التشتت وفقدان البوصلة وخصوصا تلك الجماعات المرتبطة تاريخيا و شرعيا وولائيا بالنظام الإيراني? فهي ورغم حالة التعبئة الشديدة التي تعيشها ترقبا وانتظارا للانتخابات التشريعية المقبلة لم تستطع أن تتكيف مع العدوان الإيراني لأن ذلك معناه نهايتها في الشارع العراقي المنشغل بألف هم وهم , كما أن تلكم الأحزاب لا يمكن لها أبدا أن تصدر بيان إدانة و شجب واستنكار واضح ضد النظام الإيراني لأن في ذلك مخالفة شرعية غير محمودة العواقب لنظام الولي الفقيه!, لذلك فجميع الأطراف في ورطة حقيقية رغم أن الحكومة العراقية اعتبرت الموضوع شبه منته من أجل تجاوز الموقف المحرج و غير المطلوب , فتلك الحكومة في حالة يرثى لها من التمزق و تزاحم الملفات و حالة الخيبة و الفشل المحيطة بالجو العام و الخطر الماحق الذي تمثله احتمالات الهزيمة الانتخابية المقبلة التي دفعت برئيس الحكومة نوري المالكي الى اتخاذ اجراءات عملية لإيقاف الصفحات الإلكترونية المؤيدة لحزبه و منعها من الاستمرار بعد أن هاجمت خصوم حزب "الدعوة" و خصوصا عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإيرانية في العراق الذي تعرض لهجوم شخصي حاد من موقع شبكة دولة القانون المعبر عن حزب "الدعوة"! مما اضطر المالكي لمنع الموقع من الاستمرار في العمل وهكذا كما نرى فإن كل الحروب داخلية استعدادا للانتخابات المقبلة و تحصين المواقع لا يتم إلا وفقا لمصالح انتخابية! أما حدود العراق السائبة و حالة الهزال العسكري رغم وجود ملايين الرجال الذين و يالسخرية الأقدار لم يستطيعوا منع 11 عنصراً إيرانياً فقط لا غير من احتلال البئر النفطية, كيف ستكون الحال عندما نرى حشود مئات الآلاف من متطوعي "الباسيج" و "الحرس الثوري" الإيراني تجتاح العراق لمساعدة جيوش المهدي كما يقولون في واحدة من أروع الأفلام الهندية التي برعت الأحزاب الطائفية التعبانة في نسج رواياتها الخرافية لإشغال الرأي العام من البسطاء بظواهر خرافية و إبعادها عن جو الهزيمة العام? في العراق تتزاحم الخرافة و التخاذل و الأطماع لقيادة ذلك البلد نحو الجحيم المؤكد بإشراف و مراقبة الإدارة الأميركية و التي لا تملك سوى ترديد القول : لقد أنجزنا المهمة و لكن أي مهمة? تلك هي المسألة?
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*