Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
الصفحة الرئيسية  د. أيمن الهاشمي
27/12/2009
سقوط دولة القانون!

الانتخابات العراقية المقبلة ليست نهاية المطاف بل هي بداية لمرحلة جديدة ربما تكون قوية

تجري الانتخابات العراقية التي تشهد شدا وجذبا كبيرا في السابع من مارس المقبل وسط أجواء تنافسية غير مسبوقة, حيث اشتدت حدة الصراع بين صفوف ما يُطلق عليه "البيت الشيعي" مع اقتراب موعد الانتخابات, وازدادت حدة الصراع الذي وصل الى ما يطلق عليه "التسقيط السياسي" المقترن بالأسلوب اللاأخلاقي والذي مارسه موقع إلكتروني يناصر رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي. فمع ازدياد حملات التسقيط التي شنها موقع "شبكة دولة القانون" ضد شخصيات سياسية منها عمار الحكيم وعادل عبد المهدي و طارق الهاشمي و مسعود البارزاني و جواد البولاني, واياد علاوي, إضافة الى شخصيات دينية وبرلمانية اخرى إلا ان رئيس مجلس الوزراء نوري المالكي, زعيم ائتلاف دولة القانون, سارع  الى إصدار بيان أعلن فيه عدم علاقته بالموقع الالكتروني "شبكة دولة القانون", وجاء في بيان حمل توقيع المالكي: "نجدد التأكيد ان موقع شبكة دولة القانون الالكتروني, الذي يدار من خارج العراق, لا يمثل "ائتلاف دولة القانون" لا من قريب ولا من بعيد, واننا نعرب عن استنكارنا ورفضنا الشديد لما ينشر في هذا الموقع من إساءات, وآخرها ما نشر من إساءة إلى شخص سماحة السيد عمار الحكيم, رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي, وان كل ما جاء في النشر لا يمثل موقفنا ورأينا".
ومن المعلوم أن موقع "شبكة دولة القانون" يبث منذ اشهر عديدة داعما لمواقف وتصريحات ونهج نوري المالكي وائتلافه, إلا أن نشر الموقع أخيراً تصريحات وتهجمات تتسم بالبذاءة والتسقيط اللاأخلاقي ضد شخوص منافسين للمالكي في الانتخابات المقبلة, مما أحرج المالكي, واضطره لإصدار اوامره باغلاق الموقع. وسبق ان تم اغلاق الموقع مرارا لكنه سرعان مايعود للبث بعد يومين او ثلاثة. من أن بيان المالكي تضمن: "كما نحذر المسؤولين عن الموقع المذكور من استخدام إسم "الائتلاف" او التحدث باسمه مستقبلا, ونحتفظ بحقنا القانوني في مقاضاته امام القانون", إلا أن مصدراً مقرباً من عمار الحكيم, رفض الكشف عن هويته, صرح قائلا: "ان الموقع المسمى شبكة دولة القانون, عمل ومنذ بداية تأسيسه على نهج أسلوب التصعيد والتشهير والسب والشتم, والتقليل من شأن الآخرين, ووصفهم بالخونة والعملاء".
منذ تأسيس الموقع المذكور عمد الى اعتماد أسلوب غير موضوعي او منهجي, ولم يعتمد النقد البناء. بل اعتمد التشهير والسب والقذف والشتم ووصف الجميع بالخونة العملاء. ولم تنج الدول العربية الشقيقة من تهجمات وافتراءات "شبكة دولة القانون".
عمار الحكيم أكد في تصريح لصحيفة عربية وجود منافسة انتخابية غير شريفة خارجة عن القيم والمعايير العربية والإسلامية, وانتقد حملة "شبكة المالكي" قائلا: "يجب أن لا يلجأ بعضنا إلى الإساءة وألا يجرح بعضنا بعضا, لنخرج من الانتخابات في ظروف نفسية سيئة تجاه الآخرين. نتمنى أن يكون التنافس شريفا وأن يركز كل منا على الإيجابيات في طرح برامجه وشخوصه وخططه ويترك التأشير على سلبيات الآخرين". قبل ايام من غلق موقع دولة القانون حرف الموقع تصريحاً لعمار الحكيم في البصرة في اليوم العالمي لحقوق الإنسان, اذ كتب عن لسان الحكيم ان حكومة المالكي اليوم تدار بطريقة إدارة النظام السابق. تحريفا لتصريح الحكيم الذي قال فيه: "ان الدولة اليوم وبعض مؤسساتها لا تزال تعتمد النهج السابق في الإدارة في بعض مفاصلها", وهو كلام ينطبق على الجميع .ثم تبع ذلك نشر مقالات وأخباراً وتعليقات وصفت عمار الحكيم بالخائن ونزع صفة الوطنية عنه, لزيارته سورية والكويت ولتقاربه مع السعودية, ولتصريحه عن ضرورة اغلاق ملف البعثيين وضرورة توسيع إشراك غير الملطخة أيديهم بدماء العراقيين في العملية السياسية, اذ كتب "موقع دولة القانون": "عمار الحكيم يسعى إلى بناء علاقة طيبة مع جميع الدول المجاورة, بينما هم يصفونه بالخائن والعميل ويطالبونه بالرحيل عن العراق".
النائب شذى الموسوي التي تعرضت للاساءة من الموقع ذاته أكدت  أنها ستتبع الطرق القانونية في ما يتعلق بالإساءة الشخصية التي طالتها من الموقع, بسبب مواجهتها لرئيس الوزراء نوري المالكي في جلسة مجلس النواب السرية, على خلفية تفجيرات الثلاثاء الأسود التي أوقعت أكثر نحو 400 بين قتيل وجريح.  وكانت شذى الموسوي, وهي نائب مستقلة, وصفت رئيس الوزراء نوري المالكي خلال الجلسة البرلمانية بالفاشل, قائلة: "أنت فاشل, لو انها دامت لغيرك لما وصلت لك"!.
إن تصاعد حملات التسقيط السياسي المقترنة بهبوط اخلاقي كبير بين المتنافسين للانتخابات العراقية المقبلة, تجعل العراقيين في حيرة من امر سياسييهم الذين يتصرفون على عكس ما يصرحون, ويقولون ما لايفعلون, ويشتم بعضهم بعضاً في معركة يبدو انها خالية من القيم والمثل الانتخابية الشريفة, وبالتأكيد فان هذا الأمر لا يخدم العراقيين, وأن السياسي العاقل المنصف هو من يرى ان هذه الانتخابات ليست هي نهاية المطاف, إنما هي البداية لمرحلة جديدة بل إنها تمهيد للبداية حتى تكون البداية قوية جدا لإخراج العراق من الظروف الصعبة التي يمر بها. وعلى الجميع ان يوقن ان العراق لا يمكن ان يدار من حزب واحد ولا من قومية واحدة ولا من طائفة واحدة وشخص واحد, بل ان قدر العراقيين عبر التاريخ هو ان يعيشوا هذا التنوع وهم سعداء بهذا القدر, وان قوة العراق هي بهذا التنوع المذهبي والقومي والسياسي, وبهذه الرؤية يكون التنافس في الانتخابات تنافسا شريفا بعيدا من اسلوب التسقيط اللااخلاقي والاكاذيب التي يمارسها بعض المتنافسين في الانتخابات, متناسين ومتغافلين عن حقيقة ان الشعب العراقي قد وعى كل احابيلهم وتصرفاتهم وممارساتهم وعلاقاتهم بما وراء الحدود. واذا ما اريد الخير للعراق فيجب ان تتم الانتخابات بمنتهى الشفافية والحياد وبوجود رقابة عربية ودولية, وتوفير الفرصة الحقيقية لكل العراقيين للادلاء بأصواتهم بحرية ومن دون ضغط لا من مرجعيات ولا من قوى خارجية, لان العراقيين هم الاقدر على رسم طريق الخلاص لوطنهم.
أكاديمي عراقي
aymenhashimi@yahoo.com
 

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*