شفافيات
الخطيب في المسجد يسرع في تلاوة خطبته لأنه يرى في عيون الناس الملل منها
تعديل السلوك البشري أصعب من تعديل الحديد إذا التوى . يظل الإنسان معوج السلوك وهو يرى اعوجاج طبعه المشين بين الخلائق ولا تقوى عزيمته على تغييره, مؤسسات الإصلاح الطبعي والقيمي والديني معنية بإصلاح سلوكيات الناس المهمة وتعديل اتجاهاتهم المعوجة ودورها مهم في التأثير على طبائع البشر السلبية وتعديلها , ومن هذه الوسائل المساجد, فرسالتها المهمة تقويم السلوك بالتي هي أحسن , والتي هي أحسن تعني التوعية وفق مقتضيات الحال ; وهذا عين البلاغة والفهم; ومقتضى الحال يعني مخاطبة كل أهل زمن بزمانهم وليس بزمان فائت ومعاني غابرة وهذا شأن العقلاء ; فتحديث الناس بما يعقلونه أدعى إلى تصديق ما يسمعون; وهذا موجه إلى كل مؤسسة دينية في العالم الإسلامي ما عدا وزارات "الأوقاف" التي رأت أن من مبادئها وقف حال الفكر البشري على الأزمنة الغابرة; فلا عقل ولا اجتهاد ولا تغيير, وهذا ليس ادعاء عليهم بل هو ما نراه ونسمعه كل جمعة وفي كل مناسبة دينية, فالطرح عقيم والأسلوب سجع كهان وعبارات تجلب النوم لرواد المساجد الذين عطلوا كل أعمالهم الجمعات وجاؤوا من كل حدب وصوب ليستمعوا إلى موضوعات باهتة مملة تكرس البلادة الفكرية في مجتمعات لا تنقصها تلك البلادة .
نظرت يميني ويساري في مسجد غص بالناس يوم الجمعة الماضي ; فوجدت الناس يتثاءبون أثناء خطبة الجمعة بمناسبة دينية ; الأوراق بيد الخطيب الأمي مبعثرة متناثرة مفككة بين يديه تزيد وضع الجمود الفكري جمودا وهو يسرع في خطبته لأنه يرى ملل الناس منه ومن وزارته ومن خطبتها, يسرع في الخطابة وكأنه سيارة تطاردها دوريات شرطة ليزيد من سرحان الناس ولا يعنيه أن ينظر في وجوه الحاضرين ويخاطبهم بما هو لهم في توجيه سلوكهم. تخلف ما بعده من تخلف . تألمت من هذا الحضور الغفير الذي أقسم بالله العظيم أنه لم يستوعب ما سمعه ولم يعه وقد خرج خالي الوفاض إلا من تضييع الوقت وإلا من سماع أشبه بسماع من قال الله فيهم : "كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء" . والعيب ليس في المستمع بل في الكلام المبهم الذي يسمعه من وزارة وقف الثقافة والفكر.
مسؤولو "الأوقاف" تراهم يقصون أشرطة من دون لياقة ليفتتحوا وليغلقوا أشرطة تظاهرات وإصلاح المجتمع الروسي أهم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كاتب كويتي
shfafya50@hotmail.com