أنْ نتوجه الى الرئيس حسني مبارك مباشرة للحديث في شأن عربي مصيري ينطلق من خصوصيات مصرية, فذلك من منطلق ان مصر حاضنة عربية استطاعت بقيادته ان تمارس دورها الطبيعي الذي لا يمكن لعاقل ان ينكره, ولذلك نقول: حتى الان ومن اجل مستقبل مصري وعربي اكثر قوة وأعمق تضامنا لا نريد ان يذكرنا الرئيس مبارك بالانتخابات الرئاسية المصرية, رغم أنها تحل بعد نحو اقل من عامين. فمصر لا تزال تحفل بالانجازات التي تحققت في عهد المبارك حامل الامانة بكل صدق, وهي تحتاج الى استكمال تلك الانجازات. وهو كدأبه دائما صادق مع نفسه ومع وطنه ومع العرب أجمعين.
لقد كان و لايزال الرئيس مبارك صادقا معنا, ففي الوقت الذي تجرأت فيه جحافل الغدر على الكويت وقف مع الحق والعدل, ورفض ان تتورط مصر بتأييد الباطل رغم كل الاغراءات التي عرضها صدام حسين على هذا المبارك الكبير في كل شيء, ورفضه بُني, وقتذاك, على قناعة ان ما سيسرقه صدام من أرضنا سيدفع بعضه لمؤيديه في جريمته النكراء, كما ان قناعة الرئيس مبارك كانت منطلقة من تمسكه بالحق الذي لا يخاف فيه لومة لائم, ولا يمكن لكل التزيين ان يخفي الباطل, وهكذا هو دائما ليس معنا فقط,بل كان مع كل العرب.
نعم نقول للرئيس المبارك: لا تذكرنا بموعد انتخابات الرئاسة الا اذا كنت ستختار الخلف الذي يحفظ إنجازات السلف, ويتمتع بالحمية الوطنية والقومية نفسها التي تتمتع بها أنت, فطريق العمل الشاق في البناء لا تزال طويلة, وهي تحتاج الى من استطاع التغلب على كل المصاعب برؤية القائد العارف متطلبات المستقبل.
في الكويت قلنا ونقول للرئيس المبارك أهلا بك في بلادنا, التي تحمل لكم كل مشاعر الود والاحترام والاخوة, ونحن نتابع كل خطوة في مسار الرئيس الذي يعمل للعرب تماما كما يعمل لمصر, وبالقدر نفسه من الحماسة, فها هو يعمل لفلسطين بكل جوارحه, ويحمل أمانتها باقتدار قل نظيره في التاريخ, ورغم كل الصلف والعنت وقلة الوفاء والحياء الذي تبديه قلة من القادة الفلسطينيين, وهي قلة مغامرة مأجورة, إلا أنه يطيل الصبر عليهم لأن فلسطين عنده أكبر من كل صغائر ناكري الجميل, ولذلك نقول أعانه الله على تلك القلة, وعلى تحمل مشقة خضوعهم لأجندات سياسية مشبوهة في سبيل عمله الصادق الدؤوب من اجل اعادتهم الى الطريق القويم, وإقفال ملف الخلافات الفلسطينية.
مباركة مصر بهذا الهرم التاريخي في القيادة, الواثق بقدرات شعبه الذي يتمتع بحرية كبيرة, ورغم كل محاولات قصار النظر العابثين المأجورين الذين يحاولون تصدير ألاعيبهم التخريبية الى أم الدنيا, الا ان مصر هي مصر لا تتغير ولا تهتز, لان المبارك في وطنه يعرف ان الشعب صاحب التاريخ العريق يستطيع تمييز الغث من السمين.
الرئيس حسني مبارك الذي يعرف كيف يوظف اللحظات المناسبة من اجل خدمة العرب, حمل في جولته الخليجية الحالية كل الملفات التي تشغل العرب ليضع مع إخوانه الحكام في الدول التي جال عليها نقاط الحل على حروف القضايا ليطوي صفحة من زمن عربي كئيب ويفتح صفحة أخرى.
نعم سيادة الرئيس.. نحبك ونراك دائما في مركز المسؤولية الوطنية القائد ذا النوايا الحسنة والصادقة, فلا تذكرنا بموعد انتخابات الرئاسة لتبقى مصر مشرقة في سماء العرب بقيادتك. فمصر ما زالت بحاجة اليك, وسياستها العربية ما برحت ضرورة يحتاجها العرب جميعا تجمعهم تحت عباءتك الفضفاضة حبا وصدقا لهم و لخير مستقبلهم, بكل ما تحمله من محبة لله والوطن والأمة.
أحمد الجارالله