القمة الخليجية كانت اختباراً ميدانياً وعملياً للكفاءات الاعلامية والامنية والسياسية الكويتية
لقد كان لإنعقاد القمة الثلاثين لدول مجلس "التعاون" الخليجي في دولة الكويت في 14 و 15 في شهر ديسمبر الجاري تأثيرا واضحا في الأداء الإعلامي والسياسي و الأمني لدول المجلس التي خاضت مشتركة خلال العقود الثلاث الأخيرة تحديات مشتركة و مواقف حساسة , نظرا إلى طبيعة الأحداث الساخنة التي عاشتها دول الخليج العربي خلال الحقب الزمنية الأخيرة منذ بداية العقد الثمانيني الذي إرتبط بإندلاع نيران الحرب العراقية - الإيرانية الطويلة و التي إستنزفت الكثير من الطاقات و الإمكانيات مرورا بأزمة الغزو العراقي لدولة الكويت و التي كانت التحدي الأكبر و الضربة المؤلمة ليس للإقليم الخليجي فقط بل العالم العربي بعامة وصولا للأحداث الساخنة التي طبعت عقد التسعينات من القرن الماضي و التي تبلورت مع إحتلال العراق و نشوء صيغ جديدة من التحديات الإرهابية ذات الأبعاد الدولية وحتى اليوم حيث يحبس العالم أنفاسه لمتابعة مجريات الصراع الإيراني - الأممي بشأن الملف النووي و الذي تبقى فيه كل الخيارات مفتوحة , رغم أن رغبة دول مجلس "التعاون" الواضحة و المعلنة و الصريحة و التي عكست آخر مواقفها قمة الكويت هي ضرورة اللجوء للحوار و للمفاوضات الإيجابية و تخليص المنطقة من شرور و آثام و نتائج أي تصعيد جديد لا يخدم المنطقة أبدا بل يغرق الجميع بأوحاله و مخلفاته وحيث تؤدي الديبلوماسية الكويتية دورها التوفيقي المعروف في التعامل مع الملفات الإقليمية الساخنة , وقد جاءت قمة الكويت الخليجية لتضع على الطاولة تلك الملفات الأمنية الحساسة و التي تتطلب جهودا إستثنائية ومركزة لمتابعتها و التركيز على تفعيل المقررات الصادرة عن القمة وهي مسألة بحاجة إلى وقت و تركيز و متابعة , وقد تميزت قمة الكويت ألأخيرة بحضور حشد إعلامي دولي و عربي و إقليمي هائل تعاملت معه اللجنة الإعلامية بمسؤولية وحرفنة واضحة ونجحت في تجييش و تجنيد كل طاقاتها الشابة في خدمة الوفود الإعلامية المتدفقة من أركان الأرض ألأربعة في تظاهرة إعلامية و سياسية أعادتنا إلى الزمن الجميل أيام التحركات الديبلوماسية الكويتية المعروفة خلال العقود الماضية لحقن الدماء و محاولة إصلاح البيت العربي من الداخل , لقد كانت التحديات الإعلامية التي واجهت اللجنة الإعلامية كبيرة للغاية من خلال التعامل المسؤول في كل لحظة من لحظات القمة مع الوفود الإعلامية الكثيرة التي أمت الكويت لتنقل الحدث عن كثب , كما تدفقت على الكويت في وقت واحد وسائل إعلامية عديدة دولية و عربية و إقليمية كان مطلوبا التعامل معها بأسلوب محترف و بما يوفر للإعلامي حرية الحركة و التنقل و المتابعة وحيث نجحت اللجنة الإعلامية التي يرأسها المستشار في الديوان الأميري السفير محمد عبدالله أبو الحسن ويدير ماكينتها العملية و الميدانية بدأب و مسؤولية و سهر و إقتدار واضحين الدكتور خالد الرزني الذي تميز بنشاطه الميداني وسط الوفوةد و الحشود و الذي أعطى صورة غاية في الإيجابية و التنظيم و المسؤولية الإعلامية الملتزمة لجميع الوفود التي وجدت في حفاوة الإستقبال وفي جداول التنظيم وبذل جهدا واضحا ارتكبت معه بعض الهفوات العملية البسيطة و الناجمة أصلا عن إزدحام و تداخل ملفات العمل من دون أن يؤثر ذلك في طبيعة الأداء العام و المتميز لنشاطات اللجنة الإعلامية التي ساهمت بقدر كبير في إنجاح فعاليات المؤتمر و إظهاره بالصورة الحضارية المعروفة عن الكويت خصوصا و أنها مقبلة خلال لمرحلة المقبلة على نشاطات إقتصادية و سياسية كبيرة وواعدة و بما من شأنه أن يعيد للكويت ألقها الإقليمي السابق , لقد تميز شباب الإعلام الكويتي بالمتابعة و السهر على متطلبات وراحة الوفود وتوفير كل أسباب و عوامل الأداء الإعلامي المريح , كما برزت بشكل واضح جهود وزارة الداخلية الكويتية الممثلة بإدارة الأمن الإعلامي برئاسة العقيد محمد هاشم الصبر الذي نزع عن الشرطي صورته المتجهمة و المكروهة في التفكير النمطي التقليدي الشعبي المعروف , و أثبت بنشاطه و حركته و"كارزمييته" بأن رجال الأمن ليسوا "وحوشاً متعجرفة" بقدر ما هم أصحاب رسالة إجتماعية و أمنية لحفظ ألأمور و حماية المجتمع من عبث العابثين, وقد كان العقيد الصبر كعادته و دأبه وجها إعلاميا متميزا أبرزته القمة الخليجية وهو يشد الليل بالنهار في الحركة و التنقل و المتابعة الميدانية وحضوره الشخصي و الفاعل في كل الميادين , فقد كان صورة جميلة لجهود إعلامية و أمنية كبيرة نجحت معها الكويت في الإختبار بهمة و عزيمة شبابها و رجالها الذين أثبتوا بأنهم أهلا للمهمات الصعبة و الشاقة , لقد كانت قمة الكويت إختبارا ميدانيا و عمليا للكفاءات الإعلامية و الأمنية و السياسية في الكويت, وقد نجحت الكويت في الإختبار وحيث كانت القمة الخليجية الأخيرة من أنجح التظاهرات الإقليمية وهو ما ستتبعه بكل تأكيد نجاحات مستقبلية, فعزيمة الأحرار لا تعرف النكوص.
كاتب عراقي
dawoodalbasri@hotmail.com