حوارات
مشكلة الديمقراطية في المجتمع الشرق أوسطي التقليدي أن البعض مازالوا يتشبثون بترتيبات ماضوية حين كان لهم صولات وجولات في تقرير مصائر الآخرين
ليس ثمة ولو جزء بسيط في الفكر الديمقراطي الحقيقي يمنح الأفضلية لأحد أعضاء المجتمع زيادة عن الآخرين. أي أن جميع أعضاء أي مجتمع إنساني رجالاً ونساءً سواسية أمام الديمقراطية فهي ترتكز للمساواة في الحقوق والواجبات لكل من هو جزء فاعل في المجتمع. فلا تحث العدالة الديمقراطية مثلاً على الحفاظ على أي مميزات معينة تتعارض مع المساواة والعدل, اللهم إلا ما اقترن بمساهمات تاريخية ملاحظة قربت المجتمع أكثر نحو تأصيل الممارسة الديمقراطية فالمحسوبة والمحاباة وتفضيل أفراد أو مجموعات إنسانية بذاتها وكأنهم يتمتعون بعضوية ديلوكس في المجتمع Deluxe, ممارسات وفرضيات اجتماعية ليست ديمقراطية إطلاقاً بل تتناقض مع أبسط مبادئ النهج الديمقراطي.
نتائج استمرار البعض في الظن أنهم يتمتعون دون غيرهم بعضوية كاملة في المجتمع وربما مضافاً إليها بعض المميزات extras تتعارض ليس فقط مع أبسط مبادئ الديمقراطية بل مع العقل والمنطق, دون الإيمان بأن الجميع متساوون أمام القانون في مجتمع ديمقراطي لن يحقق أي نوع من التنمية البشرية أو الاقتصادية أو السياسية وحتى الثقافية.
مشكلة الديمقراطية في المجتمع الشرق أوسطي التقليدي هي أن البعض سواء كانوا أقلية أم أكثرية لا يزالون يتشبثون بترتيبات ماضوية حين كان لهم فقط الصولات والجولات والحق في تقرير مصائر الآخرين, لكن في عصرنا الحاضر تتنافي هذه الشخصانية في النظر إلى الأمور مع كل مبادئ العدل والمساواة بين بني البشر والتي أقرتها قوانين ومبادئ الأمم المتحدة بهذا الشأن. أضف إلى ذلك, لن تصل الديمقراطية لقلوب العامة وتصبح جزءاً حيوياً في طرق تفكيرهم اليومية ما لم يتخل أي منهم عن الظن أنهم سيظلون مميزين عن الآخرين في المجتمع الديمقراطي.
فالتعامل مع الديمقراطية عن طريق القص واللزق و"الترهيم" والتكييف حسب الهوى والمصالح الطبقية أو الطائفية أو الاجتماعية سيستمر يخلق مشكلات للمجتمع الإنساني. فما يستمر يفتقد أجزائه الرئيسية الفاعلة لن يحقق نتائج ترضي جميع أعضاء المجتمع وهذا ما سيكون عليه حال الديمقراطية من الآن إلى أن يشاء الله, فإذا استمر البعض يستخدمها حسب الهوى الشخصاني فهي لن تولد سوى هوى وعبث شخصاني مقابل, وتراجع اجتماعي وحضاري...الخ.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com