حوارات
على أولياء الامور في الكويت الاستمرار في غرس حب الوطن في قلوب وأذهان أبنائهم
يتحمل أولياء الأمور مسؤولية ترسيخ مبادئ الوحدة الوطنية في الكويت خلال ممارستهم لحياتهم اليومية في المنزل وبين أعضاء الأسرة الواحدة. فمن شب على حب الوطن سيشيب عليه! بمعنى آخر, عندما يتعود الطفل الكويتي على رؤية نفسه كإنسان جزءأً مهماً من منظومة اجتماعية شاملة ومترابطة تحوي مختلف الأطياف الوطنية فهو لابد أن ينشأ فرداً واعياً ومواطناً صالحا.
أبجدياتنا الأسرية إذا شئتم يجب أن تبدأ وتنتهي في ترسيخ انتمائنا وولائنا لمجتمع واحد ووطن شامل يحوى جميع أبنائه وبناته. هذا على الأقل ما تربى عليه كاتب هذه السطور والذي إلى أن بدأ "يخط شاربه" لم يعرف الفرق بين البدوي والحضري والشيعي والسني فهم كانوا بالنسبة لنا ولا يزالون, مواطنين كويتيين, فقط لا غير.
لسنا أفضل أو أقل من الآخرين بالنسبة لانتمائنا أو ولائنا للوطن الأم الكويت. لكن من حُمِس والده قهراً على وطنه وتوفي في الكويت أثناء الغزو في أغسطس الكئيب ودفن بعيداً عن حبيبته الجهرة نظراً لعنجهية برابرة الجيش الصدامي, حيث سرقوا شواهد القبور, ولم تصل عليه سوى قليل من النبلاء الكويتيين الجهراويين من بينهم الشيخ عبدالرحمن الكمالي (رحمه الله), نقول من شب على أمر سيشيب عليه وسيعرف تماماً ما تعنيه "الوحدة الوطنية" بالنسبة لمصير الفرد والأسرة والمجتمع في الكويت.
لم يقرأ الوالد (رحمه الله) كتب التاريخ المعاصر ولم يداوم على قراءة الفلسفة الأخلاقية ولم يأخذ كذلك "كورسات" مخصصة في المنطق أو التربية العلمية ولكن منطلقاته وفرضياته التربوية كان يرددها على الدوام وبوضوح وخصوصا عندما يتعلق الأمر بالوحدة الوطنية: "الكويت أولاً وأخيراً"!
على أولياء الأمور في الكويت الاستمرار في غرس حب الوطن في قلوب وأذهان أبنائهم لأنهم بذلك سيساهمون في نشأة جيل واع يحفظ أمانة الوطن ويقدر على مواصلة المسيرة. ترسيخ "الوحدة الوطنية" في قلوب الأطفال والمراهقين ليست عملية معقدة للغاية فما يتطلبه الأمر هو وجود إيمان ذاتي وقناعة شخصية بأهميتها وهيام وعشق ليس خلفه شيء للكويت وطن الجميع. فلعل وعسى أن نَشُب ونَشيبَ جميعنا على حب الكويت والولاء لها.
*كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com