حوارات
على مؤسسات المجتمع المدني والقوى الوطنية شن حملات توعية لتكريس سيادة واحترام القانون
يمتلك كل مواطن كويتي الحق في التعبير عن آرائه الشخصية أو يعبر عن امتعاضه من آراء البعض لكن لا بد أن يستمر ذلك في إطار الممارسة الديمقراطية البناءة والأهم من ذلك عبر "احترام قوانين البلد" والبعد عن إثارة النعرات والتفريق بين أبناء الوطن الواحد. المواطنة والتي تشير إلى تمتع جميع أعضاء المجتمع الكويتي بنفس الحقوق والواجبات لابد أن تُمارس بشكل "صالح" أي عبر احترام الفرد للقانون لأن ذلك هو الإطار الوحيد والمشروع بل والوطني والذي سيصب في مصلحتنا جميعاً.
ومن هذا المنطلق, نعتقد أن على مؤسسات المجتمع المدني والقوى الوطنية والفاعلة في مجتمعنا بد حملات توعية إيجابية بهذا الشأن تحث على "تكريس سيادة واحترام القانون." على سبيل المثال, يمكن لهذه المؤسسات عقد ندوات مستمرة حول الطرق المثلى لممارسة المواطنة الصالحة والبناءة والتي يجب أن تأخذ شكل أداء الواجبات المدنية المختلفة وتحمل المسؤوليات في هذا الشأن.
تاريخنا الكويتي الثري وحاضرنا الرغد والخيرات والأمن الاجتماعي التي نتمتع بها حالياً أتت عبر تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية تمثل غالبها في تكريس احترام دولة القانون والمؤسسات. فلا يمكن في أي حال من الأحوال تخيل أن تستمر التنمية وينتشر الأمن والأمان من دون وضع "حدود عقلانية تفرق بين الفوضى والنظام." فإذا لم يتحقق توازن مدني بين حرية الديمقراطية وضرورة احترام القانون في مجتمعنا لن نستفيد من تجاربنا السابقة. فما لم يبد الأغلبية جل تقديرهم للقوانين المنظمة للعلاقات الإنسانية في بيئتنا المحلية فالجميع سيخسر. أضف إلى ذلك ان المواطن الكويتي الصالح هو من سيسعى دائماً لنشر الألفة والترابط بين أعضاء المجتمع الواحد وليس العكس.
الحرية التي نمارسها خلال حياتنا اليومية لا يتمتع بها كثير في إقليمنا فيجب أن نقدر ما نحن فيه من رفاهية ونحرص على احترام القوانين المؤسسة لحياة سلمية مدنية وديناميكية. آباءنا وأجدادنا بذلوا كل ما في استطاعتهم لكي ترسخ دولة القانون والمؤسسات والمجتمع المدني وها قد أتى دورنا لكي نواصل المسيرة.
أن تكون مواطناً كويتياً صالحاً هو أن تحاول غرس احترام القانون في من هم حولك وكذلك في أذهان من سيأتون بعدك من الأجيال الكويتية عبر إظهارك نفسك للالتزام وحفاظك على الأمن المجتمعي في البلد: هذا الجهد الشخصي المُخلص لابد له بشكل أو بآخر أن يقوي "وحدتنا الوطنية" ويُبقى على تميزنا التاريخي. فلعل وعسى.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com