حوارات
المفروض أن تكون مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية قوالب مرنة لتحقيق آمال الأفراد
حين ينتقل أي مجتمع إنساني من طور تاريخي إلى آخر أي من حالات اجتماعية وسياسية واقتصادية وإنسانية معينة إلى اخرى فإما أن تبدأ تتكيف آلياته المختلفة مع تلك التحولات (Transformations) أو تبقى كما هي تواجهه تحديات معاصرة ستضعف تدريجياً من قدرة المجتمع على مواكبة ما يحدث في عالم متغير على الدوام! وفق رأينا يمر مجتمعنا الكويتي حاليا ليس في طور واحد بل في أطوار عدة أهمها يتمثل في "اتساع آفاق التمنيات الفردية" والشغف الإنساني الطبيعي والمتزايد لتحقيق الانجازات الفردية الشخصية وخصوصاً لدى الجيل الجديد. لكن مع شديد الأسف يبدو أن بعض "آلياتنا ومؤسساتنا وأطرنا الاجتماعية التقليدية" ليست مستعدة بشكل كاف لهذا السيل الايجابي والبناء من الرغبات الفردية نظراً إلى عدم قدرتها على التكيف البناء مع التحولات المعاصرة ( adapt): تمكين كل الأفراد من تحقيق النجاحات المشروعة وتوصيل القدرات والإمكانات والمؤهلات المكتسبة بما يمكن لأحدهم أن ينجزه خلال حياته الإنسانية.
نتائج عدم القدرة على التكيف مع عالم معاصر أخذت شكل التشنجات المتواترة في ساحتنا السياسية وبروز مواقف شخصانية تخالف الوفاق المجتمعي العام وظواهر سلبية غريبة أخرى ليست سوى رأس قمة جبل هائل من التطلعات الراكدة والمتراكمة والتي لا يبدو انها تقابل بمرونة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية مناسبة تستطيع أن تحتويها و"تجيرها" طوعاً إذا شئتم وبشكل إيجابي لما فيه مصلحة البلاد والعباد.
كان من المفروض أن تصبح مؤسسات المجتمع المدني والأجهزة الحكومية والجمعيات الأهلية قوالب احتواء أكثر مرونة تساعد أي فرد على تنفيذ آماله وتطلعاته المشروعة. ثمة على سبيل المثال الالاف من الشباب الكويتي الجديد يرغبون فقط بتحقيق رغباتهم المشروعة في التطور والتقدم, لكنهم يصطدمون مراراً وتكراراً بآليات بيروقراطية ومجتمعية متأخرة عن ركب التطور فهي لا تبدو فاعلة قياساً بما هو مفترض أن يحدث في عالم اليوم. أحد "الحلول الممكنة" لمعضلاتنا المحلية هو وضع الخطط الحكومية ليس لخمس أو عشر سنوات بل لعقود مقبلة يتم خلالها "تحديث" الأساليب القديمة في التعامل مع الحاضر والمستقبل لتصبح أكثر استيعابا وتكيفا الاستمرار في تسوية حقول المنافسة الشريفة- وضع قوانين صارمة وفاعلة تكافح الفساد وتعارض المصالح الشخصية في العمل السياسي وترسخ كذلك لثقافة مجتمعية تسامحية وواعدة وديناميكية تحض على العمل الجاد وتصنيف الأفراد إيجابياً وفق جدارتهم (Merit) ومهاراتهم الشخصية وليس فقط وفق من هم أو إلى أي فئة ينتمون, فلعل وعسى.
كاتب كويتي
khaledaljenfawi@yahoo.com