Porsche
إقرأ المزيد..
  • مجموعات تابعة لوهاب و"القومي" تقاتل...
  • دول "الخليجي" تدشن سلسلة الإجراءات ...
  • دمشق تضع ثلاثة شروط للإفراج عن 49 ض...
  • لافروف للأسد: أنتم تتحملون مسؤوليات...
21/12/2009
التنافس السوري - الايراني للهيمنة على لبنان لم ينته

قد لاتكون اسرائل بعيدة عن انفراط عقد "14 اذار" عن طريق خروج بعض حلفائها من ذلك الفريق!
التنافس من أجل الاستئثار بالقرار في لبنان لم تحسم نتائجه لمصلحة أحد البلدين المذكورين. وهو في الحقيقة تنافس وليس تكاملاً كما يصر على تظهيره الجانبان, وكما يراه بعض المحللين السياسيين. ولم "ينته الأمر لسورية وإيران في لبنان" هكذا "سوياً", كما زعم الكاتب سركيس نعوم في مقالته الآخرة. في المقام الأول, لا بد من التمييز بين النظرة المختلفة إلى كل من سورية وإيران إلى لبنان, وبالتالي لا يجوز الشمل. وفي المطلق ليس هناك مبررات للإفراط بالتشاؤم إلى حد القول وإن بشكل كاريكاتوري أي بالتضخيم, بأن الأمر انتهى, ففي هذه الواقعية, إن جاز تسميتها كذلك, إحباط معنوي لما تبقى من قوى سيادية, ولأناس ما زالوا متمسكين باستقلال بلدهم, وما فتئوا يجاهدون من أجل الحفاظ على كرامة شعبه واستقلاله وقراره الحر, ناهيك عن أن كلاماً من هذا النوع يشكل تنكراً لتاريخ مقاومة شريفة وصامدة, رغم من انفراط عقد "14 آذار" بسبب خوف وتخاذل وتنصل بعض الأطراف منه.
النزاع بين سورية وإيران هو قائم بالفعل في لبنان وإن بشكل ضمني وخفي. المحافظة على سرية هذا النزاع تخدم مصلحة الطرفين. وسرية هذا النزاع هي حاصلة نتيجة تضافر وتكامل جهود البلدين لإبقائه كذلك. يعمل البلدان المتنافسان على صناعة القرار في لبنان, والتعتيم الإعلامي على نزاعهما, عن طريق تعمد إظهار العكس أي حالة الاتفاق التام والوئام, والتنسيق والزيارات المتبادلة والقبل, من دون الإغفال الإعلان كل مرة في نهاية اللقاءات عن الرغبة في التضامن من أجل مواجهة العدو الإسرائيلي, وعن السعي لمناهضة قوى الاستكبار العالمية, وإلى آخره من "أكليشيهات" المعزوفة. لا يمكن لسورية وإيران أن تنسقا لا في لبنان ولا في غير لبنان. سورية هي في حالة انفتاح على أوروبا وعلى مشارف الدخول في السوق الأوروبية المتوسطية, وهي على تنسيق تام مع الولايات المتحدة, وبلدان الاتحاد الأوروبي وفي مقدمهم فرنسا, فكيف تكون سورية حليفة إقليمية لإيران وسياستها تعاكس بالكامل سياسة إيران المتورطة في صراع محتدم مع الغرب عموماً, والولايات المتحدة خصوصاً?
وبالنسبة الى لبنان وبما أنه بلد ضعيف البنيان منذ تأسيسه, بسبب الغياب الدائم للقوة المركزية الفاعلة والقادرة على إغلاق منافذ الرياح الخارجية العاتية, نظرة سورية إليه من ناحية سعيها التاريخي للهيمنة على قراره, تختلف عن أهداف إيران وستراتيجيتها حياله. لبنان بالنسبة لسورية شكل وما زال يشكل حديقتها الخلفية, ويقلقها دخول طرف ثالث على هذه المعادلة. واليوم لبنان هو أكثر من ذلك بالنسبة إليها, هو ورقة أساسية في يدها. فسورية هي على وشك إطلاق الدعوة لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل عن طريق الوسيط الفرنسي, كون التركي تم استبعاده إسرائيلياً بسبب موقف رئيس الوزراء التركي الأخير وانتقاده العلني للحرب الإسرائيلية على غزة. ومن دون التلويح بالورقة اللبنانية ومن ضمنها طبعاً سلاح "حزب الله", أي ورقة قوية يمكن لسورية أن ترفعها بوجه إسرائيل لتحسين شروطها التفاوضية? أما إيران فهي تنظر إلى الاستئثار بالقرار في لبنان حتى تحقق حلمها بالتوسع الجغرافي الستراتيجي أولاً باتجاه مياه المتوسط, وثانياً لأن ترسانة "حزب الله" والتي هي أقرب إلى إسرائيل, تشكل خطوط إيران الأمامية في أي حرب محتملة معها, حرب قد لا تكون مستبعدة أما وقد عادت تطرح احتمالاتها من جديد داخل دوائر القرار في البنتاغون. أما السؤال فهو: كيف يجمع المحلل السياسي بين موقفين متناقضين, أي بين موقف دولة تسعى إلى اطلاق مفاوضات سلام وبين أخرى تناور وتهدد المجتمع الدولي وإسرائيل وتطلق الصواريخ وهي منغمسة حتى أذنيها بأجواء الحرب. بالمختصر, سورية تريد لبنان لتحقيق السلام وإيران تريده لتحقيق الحرب. فكيف تكون سياستهما مشتركة وموحدة?
واستطراداً قد يكون من باب الفذلكة الفكرية التي هي في غير محلها, إطلاق عملية تفضيل بين الهيمنتين أي التساؤل بشأن أيهما أفضل للبنان. ففي الحالتين القرار مخطوف, أما الأداة المشتركة للخطف بين الفريقين, أي البلدين, فهي كما بات معلوماً "حزب الله". وإذا كان صحيحاً أن الحزب يشكل امتداداً للحرس الثوري الإيراني وأنه ستراتيجياً وعقائدياً يلتزم ابعاد وأهداف سياسية إيران, فهو أيضاً يشكل أداة طيعة في يد سورية, ولا يمكنه بأي شكل الخروج عن الرضى السوري أو الوقوف بوجه الإرادة السورية. وإذا كانت ايران هي منبع الدعم المعنوي والمادي ل¯"حزب الله", فسورية هي الوسيلة اللوجيستية الضرورية والحيوية للحزب, نظراً الى السيطرة الكاملة للقوات الدولية على المياه الإقليمية المحاذية, وتنحصر بالتالي طريق الإمدادات ل¯"حزب الله" فقط عن طريق البر, وعبر الحدود اللبنانية- السورية الفالتة تماماً من عقالها والخارجة عن أي مراقبة وضبط فعلي.
والذي قاله الأمير سعود الفيصل للصحيفة البريطانية "الأنترناشيونال هيرالد تربيون" هو عين الصواب. فبغض النظر عن عاصفة الاحتجاج والاستنكار التي أثارها كلامه كل المتفوهين بلسان "حزب الله", فهو يعبر عن حقيقة ما يجري بالفعل على أرض الواقع في لبنان ويصور معاناة شعب لن تقوم له قائمة في غير القرار الحر والدولة القادرة. إلا أنه لا بد من التوقف في كلام سمو الأمير السعودي عند تلميح مهم وأساسي وهو عن "الدعم المطلق" الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل والذي جعل إسرائيل تعربد على هواها في فلسطين غير آبهة بتفشيل كل مساعي الهادفة إلى احلام السلام, كون السلام لا يمكن إلا أن يكون شاملاً ويبدأ بالطبع من الأراضي المحتلة, ناهيك عن كونها غير مهتمة بتحقيق أي تقدم فعلي على مستوى أي مسار تفاوضي آخر. وهنا نستذكر مواقف رئيس الوزراء اللبناني السابق فؤاد السنيورة, الذي سعى طوال فترة حكمه لإقناع الإدارة الأميركية بسحب الذرائع من فم "حزب الله", عن طريق الضغط على إسرائيل للانسحاب من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وقرية الغجر, بدل الطلب من الحكومة اللبنانية المواجهة مع "حزب الله" لتجريده من سلاحه, مع ما يمكن أن يستولد ذلك من حروب أهلية طاحنة لا تحمد عقباها. ولكن مساعي "الرجل الآدمي", باءت دائماً بالفشل, بسبب الرضوخ الأميركي للإرادة الإسرائيلية.
الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية باقٍ, كما هو باقٍ للأراضي الفلسطينية, ما دام لا يزعجها وما دامت تلقى الدعم والمساندة الدولييين. وإسرائيل لا تزعجها كثيراً ترسانة "حزب الله" العسكرية قدر ما يزعجها قيام الدولة اللبنانية القادرة والجيش اللبناني المتمكن من ضبط الأوضاع الداخلية كما الحدود كلها, أي الجنوبية والشرقية. وقد لا يكون من باب المبالغة القول, بأنها تبارك استمرار الترسانة العسكرية ل¯"حزب الله", طالما تستفيد من بقاء هذا التهديد المباشر لها, وتستعمله لاستجرار العطف ومليارات الدولارات عبر العالم. وقد لا تكون إسرائيل بعيدة كثيراً من انفراط عقد "14 آذار" عن طريق خروج وتنصل بعض حلفائها منه, حتى يتمكن الحزب من السيطرة أكثر, وحتى يعلو صوتها أكثر في المحافل الدولية, وصراخها أكثر بشأن الأخطار التي تتعرض لها بسبب تنامي قوة "حزب الله" وهيمنته على الدولة اللبنانية بكاملها.   
كاتبة سياسية لبنانية
e.mail:mahaleb@hotmail.com

ملاحظة: إن الآراء المذكورة في التعليقات تعبر عن وجهة نظر أصحابها فقط ولا تعكس بالضرورة رأي صحيفة "السياسة"
الاسم*
عنوان التعليق*
التعليق*